الساحل السوري يستعيد إرثه البحري العريق: اتفاقية استثمار استراتيجية مع شركة تركية لإحياء صناعة بناء وإصلاح السفن


هذا الخبر بعنوان "الساحل السوري يسترجع إرثاً عمره آلاف السنين.. بناء وإصلاح السفن حلم طال انتظاره" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ربما كان الساحل السوري هو المهد الأول لصناعة بناء السفن في تاريخ البشرية، حيث اشتهر الفينيقيون منذ آلاف السنين بتنوع صناعاتهم البحرية، بما في ذلك بناء وإصلاح السفن، وقد أبحرت سفنهم في عباب البحر. لكن هذا الإرث لم يحظَ بالحماية الكافية من الحكومات المتعاقبة، حتى جاءت حقبة نظام الأسدين التي قضت عليه بالكامل، ولم يتبقَ منه ما يذكر.
اليوم، وبعد سنوات من التحرير والتوجه نحو الاقتصاد التنافسي، يتحول هذا الحلم القديم إلى حقيقة وواقع ملموس. فقد وقّعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقية استثمار استراتيجية مع إحدى الشركات التركية الرائدة، بهدف إدخال صناعة السفن بكافة أحجامها وأشكالها إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية.
الباحث في مجال التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والمهندس البحري حسام علي الدوماني أوضح لـ"الحرية" أن الموقع الاستراتيجي المميز لسوريا في شرق البحر المتوسط يمنحها أهمية إضافية لصناعات النقل البحري، بالإضافة إلى ما تملكه من قدرات بشرية أصيلة في هذا المجال. وأشار الدوماني إلى أن حرمان قطاع الصناعة السوري من هذه الأعمال أدى إلى خسارة اقتصادية كبيرة وضياع فرص ثمينة كان من الممكن أن تسهم بشكل رئيسي في تنمية اقتصاد الوطن.
وبحسب الدوماني، فإن هذا الموقع يضفي أهمية بالغة على المرافئ والمصبات النفطية المنتشرة على الساحل السوري، الذي يُعدّ جسراً تعبر من خلاله البضائع إلى العراق والأردن ودول الخليج العربي وكل أصقاع العالم. وأكد أن مشروع أحواض بناء وإصلاح السفن يمثل ركيزة أساسية لتطوير صناعة النقل البحري في سوريا من جوانبها كافة، ويسهم في استرجاع السفن التي غادرت تحت العلم السوري، وتحسين المستوى الفني للسفن السورية المسجلة. ولفت إلى أن الحركة الملاحية في المرافئ السورية وصلت في عام 2009 إلى نحو 25 مليون طن بعدد سفن بلغ 5000 سفينة سنوياً.
وأوضح الدوماني أن مشروع إنشاء أحواض بناء وإصلاح السفن يتجاوز كونه مجرد عمل استثماري، ليرقى إلى مستوى الخطوة التاريخية التي تعيد تقاليد بناء السفن إلى الساحل السوري، الذي كان منذ آلاف السنين ربما المكان الأول الذي انطلقت منه هذه الصناعة. فالسوريون القدماء لم يخترعوا الأبجدية فحسب، بل أبحرت سفنهم الخشبية العظيمة في عباب البحر ونقلوا بضائعهم وحضارتهم إلى شعوب الأرض كافة.
وأشار الدوماني إلى أن إنشاء هذه الأحواض سيكون له أثر كبير في تطوير الصناعة البحرية في سوريا، وسيوفر فرص عمل واسعة للخبرات الفنية البحرية السورية، ويخلق فرص عمل إضافية. كما سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني ويستقطب العديد من ملاك السفن السوريين. وأوضح أن هذا المشروع سيزيد من الحركة الملاحية في مرفأ طرطوس بشكل خاص ومنطقة شرق المتوسط بشكل عام، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في إيرادات المرفأ، إضافة إلى الانعكاس المعنوي على استكمال خدمات ولوجستيات النقل البحري في سوريا.
وبيّن الدوماني أن هذا المشروع يكرس مبدأ اقتصاد السوق الحر، وأن جميع الاقتصادات العالمية الناجحة اليوم تتبنى الاقتصاد الحر أو الاقتصاد التنافسي حيث يكون العرض والطلب هو سيد الأسواق التنافسية.
وبحسب نصوص الاتفاقية الموقعة مع الشركة التركية، أضاف الدوماني أن المشروع سيوفر بشكل عام 1700 فرصة عمل مباشرة، وبالتالي سيقدم الكثير من فرص العمل غير المباشرة في طرطوس خاصة والمحافظات السورية الأخرى عامة. ومن جهة أخرى، سيخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة والانتقال من الموازنة التقليدية إلى الموازنة التعاقدية التي تساعد في تقديم حلول جذرية للعديد من المشاكل التي تواجه الإدارات الحكومية، وربط الموازنة بالخطط التنموية الخماسية للدولة وتنفيذ المشاريع والبرامج الحكومية بكفاءة واقتصادية وفعالية وترشيد الإنفاق العام.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد