تراجع نفوذ "الدولة الإسلامية" في سوريا: رسائل دعائية لمعالجة الإحباط بعد سيطرة الحكومة على السجون وأحداث الشمال الشرقي


هذا الخبر بعنوان "رسائل من تنظيم “الدولة” بعد سيطرة الحكومة على سجون مقاتليه" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على حيز من واجهة الأحداث واهتمام إعلامي به بعد التطورات في شمال شرقي سوريا والعمل العسكري بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، إلا أنه لا يمتلك أي ثقل حقيقي على الميدان. فقد تراجعت نشاطاته بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية في سوريا، واقتصرت على عمليات محدودة نفذها شرقي البلاد، دون أن تحدث أثرًا واضحًا على الأرض.
على الصعيد الإعلامي، يكتفي التنظيم بتوجيه رسائل إلى مؤيديه، يحثهم فيها على مواصلة دعم مشروعه، ويهاجم الحكومة السورية والأطراف التي يعاديها، لكن دون توجيه تهديدات واضحة تشير إلى مواجهات محتملة أو استعراض لقوته.
وخلال كانون الثاني الحالي، تبنى تنظيم "الدولة" أربع عمليات، ثلاث منها استهدفت "قسد" مقابل عملية واحدة تبناها ضد الحكومة. وكانت أحدث العمليات التي أعلن عنها التنظيم في 7 من كانون الثاني، حيث قال إنه استهدف دورية لـ"قسد" في بلدة جديد عكيدات بريف محافظة دير الزور، كما تبنى في بيان منفصل تدمير صهريج نفط في ذات البلدة. وفي 4 من كانون الثاني، تبنى استهداف جنود لـ"قسد" في بلدة الصالحية بدير الزور، معلنًا إصابة جنود لم يحدد عددهم. أما التبني الوحيد لاستهداف الحكومة خلال الشهر الحالي فكان في 6 من كانون الثاني، حيث قال إنه استهدف عنصرًا يتبع للجيش السوري في قرية بطيش بريف حماة، بطلقات مسدس، ما أدى إلى مقتله. وتشير هذه البيانات إلى محدودية العمليات التي ينفذها تنظيم "الدولة" في سوريا، خاصة ضد الحكومة السورية.
وكان التنظيم قد أعلن في إحصائية نشرتها وكالة "أعماق" الموالية له، تنفيذ 136 هجومًا في سوريا، مسجلًا 228 حالة ما بين قتيل وجريح، وذلك من أصل 1218 هجومًا سُجلت في 13 بلدًا في آسيا وأوروبا خلال عام 2025.
أحدث ما صدر في الخطاب الإعلامي للتنظيم، حتى لحظة تحرير التقرير، هو افتتاحية مجلة "النبأ" الصادرة عنه، والتي هاجم فيها الحكومة السورية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية و"الإدارة الذاتية" في سوريا. وسجل التنظيم موقفًا من العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، معلقًا على سيطرة الحكومة السورية على السجون والمخيمات واصفًا هذه السيطرة بـ"المسرحية مكتملة الفصول".
تضمنت افتتاحية العدد الأسبوعي "531" الذي صدر في 22 من كانون الثاني الحالي، هجومًا لاذعًا ومطوّلًا ضد سلسلة من التطورات الأخيرة في سوريا والمنطقة، وركزت على ثلاث قوى رئيسة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والحكومة السورية الجديدة، و"الإدارة الذاتية" في سوريا. واحتلت الحكومة السورية الجديدة حيزًا كبيرًا من هجوم التنظيم، وانتقد البيان ما سمّاه "تسليم الحكم" لهذه القوى، معتبرًا أن ذلك يتم "بتوجيه غربي" بحت.
بالمقابل، لم تتخلل الافتتاحية أي تهديد أو وعيد للسلطة القائمة في سوريا، لكن الخاتمة تضمنت تجديد الخطاب الأيديولوجي الأساسي للتنظيم، إذ مجد ما أسماه "فريضة الجهاد على منهاج النبوة"، وهي الصيغة التي يكرر استخدامها لتأكيد شرعيته وتمييز نفسه عن الفصائل الأخرى. في حين هاجم كل من اعتبرهم "مقصرين أو متخاذلين" في دعم المشروع الجهادي، ووضع حدودًا "فاصلة وحادة"، مؤكدًا أن "الفارق كبير بين المجاهد والقاعد، وبين الحر والعبد".
الباحث في شؤون الجماعات الجهادية الدكتور عبد الرحمن الحاج، أوضح أن الافتتاحية تضمنت رسالتين، إحداهما موجهة إلى عناصر تنظيم "الدولة" المحبطين، وهم يرون أن سجناءهم تم تسليمهم للحكومة في دمشق، التي يقودها الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الخصم اللدود للتنظيم، وتحاول من خلال "همسة إيمانية" أن تبث العزيمة فيهم وتبعث الأمل. أما الرسالة الثانية، فموجهة إلى أعضاء "هيئة تحرير الشام" سابقًا، لتحريضهم على الرئيس الشرع، مشيرًا إلى أنها تحاول من خلال بعض الأمثلة التاريخية والقصص الدينية، أن تدفعهم للتمرد والانضمام إلى تنظيم "الدولة". ولفت الباحث في حديثه إلى عنب بلدي، إلى أن التنظيم دأب على فعل ذلك في الأشهر الأخيرة، وبشكل خاص بعد الانضمام إلى التحالف الدولي. كما أشار إلى أن الافتتاحية لا تتضمن أي رسائل خارجية، وأنها مثقلة بالإحباط ومشغولة بمعالجة هذه المشكلة التي يبدو أنها تفشت على نطاق واسع في صفوفه.
جاءت افتتاحية "النبأ" بعد أحداث شمال شرقي سوريا، وما تضمنته من معارك بين الحكومة السورية و"قسد" وتخلي الأخيرة عن سجون ومخيمات تحوي على سجناء وعوائل التنظيم، كانت تحت إدارة "الإدارة الذاتية" لسنوات. أبرز السجون التي خرجت من يد "قسد" وباتت تحت يد الدولة، هو سجن "الشدادي" جنوبي الحسكة، حيث انسحبت "قسد" منه قبل وصول الجيش، ما أدى إلى هروب سجناء منه، وأثار مخاوف من عودة نشاط التنظيم على المستويين الإقليمي والعالمي. وقالت الحكومة إنها استطاعت القبض على معظمهم، كما أنها فرضت حظر تجول وتشديدًا أمنيًا فور وصولها إلى المنطقة. كما سيطرت الحكومة على مخيم "الهول" الذي يحتوي على عوائل التنظيم، بعد انسحاب "قسد" منه بشكل مفاجئ، ما هدد أيضًا بهروب خلايا وتشكيلها خطرًا على المنطقة والمحيط. ويمثل مخيم "الهول" رمزية خاصة للتنظيم، حتى إنه عنون افتتاحيته بـ"هولنا وهولكم لا سواء"، معتبرًا أن "الأمة" ترزح في "هول" كبير صنعه "الطواغيت بأوامر صليبية- يهودية".
بعد هذه الأحداث، وخاصة مع هروب عدد من سجناء تنظيم "الدولة"، تثار الأسئلة حول عودة نشاط التنظيم، وعن شكل المواجهة المقبلة، بعد تسلم الحكومة السورية للملف، وتنحية "قسد" عنه. الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، الحاج، قال إنه لم يتضح بعد تأثير خروج "قسد" من المشهد، الذي كان يسيطر على السجون، وهل يترك ذلك المجال لتنظيم "الدولة" أو يستثمر التنظيم الوضع الهش في منطقته. بالمقابل، فإن المؤكد أن هامش التحرك والإمداد قد تقلص وتضرر كثيرًا مع زيادة سيطرة الحكومة، وفق الباحث. وإذا ما أخذ بالاعتبار دعم التحالف وتطور قدرات الحكومة الاستخباراتية والعملياتية، فإن الحاج يرجح أن الفترة المقبلة ستشهد تراجعًا حادًا في العمليات التي يقوم بها تنظيم "الدولة" في سوريا.
تراجع نشاط التنظيم لا يخفى على المراقبين للوضع في سوريا، إذ تلقى ضربات على يد الحكومة في سوريا، تمثلت في القبض على العديد من قادة وعناصر التنظيم، الذين كانوا ينوون تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية، بحسب ما صرحت به الحكومة في عدة مناسبات. كما تلقى التنظيم ضربات جوية من طيران التحالف الدولي، أبرزها كان في 10 من كانون الثاني الحالي، حيث طالت عدة مناطق، أبرزها في أرياف دير الزور وحمص وبادية السويداء. جاءت هذه الضربات في إطار عملية "عين الصقر"، التي أطلقتها القيادة الأمريكية، وأُعلن عنها في 19 كانون الأول 2025، بتوجيه من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ردًا على هجوم تنظيم "الدولة" على القوات الأمريكية والسورية في تدمر، في 13 كانون الأول 2025. وأسفر الكمين حينها عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني أمريكي. وكانت "سنتكوم" أعلنت أنها تمكنت مع شركائها في سوريا، من قتل واعتقال 25 عنصرًا من تنظيم "الدولة"، خلال الأيام التي أعقبت ضربتها الواسعة في سوريا في 19 من كانون الأول 2025. وأعلنت سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة" في 11 من تشرين الثاني 2025، تزامنًا مع زيارة رسمية أجراها الرئيس السوري، الشرع، إلى البيت الأبيض، وكانت هي الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة