هيومن رايتس ووتش تحذر: المدنيون يدفعون الثمن في تصعيد شمال شرق سوريا وتوثق انتهاكات جسيمة


هذا الخبر بعنوان "هيومان رايتس ووتش : سوريا .. لا حماية للمدنيين في التصعيد في الشمال الشرقي" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم طرفي النزاع في شمال شرق سوريا، وهما القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بقيادة الأكراد، إلى ضرورة حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان في جميع عملياتهما. وأكدت المنظمة على الطرفين عدم عرقلة وصول المساعدات بشكل تعسفي أو تدمير البنية التحتية الحيوية أو إعاقة استخدامها. كما شددت على أهمية دعمهما الكامل للنازحين، بمن فيهم المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وأفراد أسرهم المحتجزين بشكل غير قانوني في المخيمات، وضمان عدم تعرض أي شخص في عهدتهما للمضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة.
وفي هذا السياق، صرح آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، قائلاً: “في ظل الحملات الإعلامية المتبادلة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية السورية حول من يرتكب الانتهاكات، المدنيون هم من يدفعون الثمن. الاستيلاء على الأراضي أو السيطرة عليها عسكريا يجب ألا يكون على حساب حقوق سكانها”.
اعتمدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها على مقابلات مع ثمانية أشخاص، ومراجعة فيديوهات منشورة على الإنترنت، وتقارير من منظمات أخرى حول أوضاع المدنيين. وقد بدأت الاشتباكات بين قوات الحكومة الانتقالية السورية وقسد في 6 يناير/كانون الثاني 2026، في حيَّيْن ذوي أغلبية كردية في حلب. ثم تصاعدت المواجهة العسكرية في 17 يناير/كانون الثاني، حيث سيطرت السلطات الانتقالية السورية على محافظتي الرقة ودير الزور وتقدمت نحو مناطق في محافظة الحسكة. وفي 18 يناير/كانون الثاني، توصلت السلطات الانتقالية وقسد إلى اتفاق لوقف القتال، والذي منح السلطات الانتقالية السيطرة الكاملة على الحدود الدولية وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى الاندماج الكامل لعناصر قسد في قوات الأمن السورية. إلا أن المراقبين أشاروا إلى انتهاك وقف إطلاق النار مرات عدة، مع استمرار المفاوضات حول جوانب الاتفاق. وفي 20 يناير/كانون الثاني، أعلن الطرفان عن التزامهما بوقف إطلاق نار لمدة أربعة أيام.
وقد سبق للطرفين ارتكاب انتهاكات حقوقية جسيمة في سياقات مماثلة، شملت القتل خارج القضاء، وتجنيد الأطفال، والتمثيل بالجثث. ووفقاً لهيومن رايتس ووتش، يُفترض أن كلا الطرفين ارتكب انتهاكات تنتهك القانون الدولي في التصعيد الحالي. ويجب على الطرفين اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية خلال العمليات العسكرية. وتحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية قطعاً، كما يجب أن تكون الهجمات متناسبة، بحيث لا تكون أي خسائر متوقعة في الأرواح المدنية أو أضرار في الأعيان المدنية مفرطة مقارنةً بالميزة العسكرية الملموسة المتوخاة. وينبغي للطرفين ضمان السماح للمدنيين بالفرار وضمان سلامتهم وحصولهم على المساعدة حتى لو رفضوا المغادرة.
على الرغم من توفير الحكومة السورية ما سمي بـ “الممرات الإنسانية” في حلب للسماح للمدنيين بالفرار، إلا أن شاهدين من السكان أفادا لـ هيومن رايتس ووتش بأن هذه الممرات تعرضت لهجمات من قناصة وتأثرت بالقصف من الجانبين. كما ذكر أحد السكان أن “الأسايش” (قوات الشرطة الكردية) وقسد منعتا الناس من استخدام الممر الإنساني بسبب تجدد القتال. وأكدت هيومن رايتس ووتش أن إنشاء ممرات إنسانية لا يعفي الطرفين من واجبهما المتمثل في تجنب وقوع ضحايا مدنيين والسماح بإيصال المساعدات إلى من يبقون.
حتى 18 يناير/كانون الثاني، وصل 6 آلاف شخص إلى مواقع النزوح في محافظتي حلب والحسكة، بينما كان حوالي 7 آلاف شخص في طريقهم إلى هناك، وفقاً لـ “المنظمة الدولية للهجرة”. وأفاد اثنان من سكان كوباني (عين العرب)، وهي مدينة ذات أغلبية كردية في محافظة حلب، بأن العديد من النازحين لا يحصلون على مأوى أو طعام كافٍ. كما ذكرت “الأمم المتحدة” أن النازحين يواجهون “نقصاً حرجاً في الغذاء… ووقود التدفئة، مما يبرز الحاجة الملحة إلى المساعدات المنقذة للأرواح”.
تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير موثوقة تفيد بأن سكان حلب والحسكة لم يحصلوا على الكهرباء أو المياه لعدة أيام خلال الاشتباكات. وقال أحد سكان كوباني في 21 يناير/كانون الثاني إنهم لم يحصلوا على الماء أو الكهرباء لمدة أربعة أيام، منذ أن سيطرت السلطات الانتقالية على “سد تشرين”. كما أفاد شخص آخر من سكان حلب بانقطاع الكهرباء عند اندلاع الاشتباكات. واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن استخدام الماء والكهرباء سلاحاً بطرق تمس المدنيين بشكل غير متناسب يشكل جريمة حرب.
في 10 يناير/كانون الثاني، بدأت فيديوهات تنتشر على الإنترنت يُزعم أنها تظهر قوات الأمن السورية وهي تعتقل عشرات السكان الأكراد في حلب. وبينما تزعم قسد أنهم مدنيون، تزعم السلطات الانتقالية السورية أنهم مقاتلون. ووفقاً لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”اتحاد المحامين الأكراد”، فقد العشرات الاتصال بأقاربهم ولا يزال مكانهم مجهولاً. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من وضع المعتقلين أو انتماءاتهم السياسية. وبموجب القانون الدولي، يجب معاملة المعتقلين معاملة إنسانية وإطلاق سراحهم على وجه السرعة عند انتهاء القتال. ويُحظر على الأطراف اعتقال المدنيين تعسفاً، وعليهم الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدنيين المعتقلين بشكل غير قانوني والسماح لهم بالعودة. وللجميع الحق في البقاء على اتصال بأسرهم.
تبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء. وراجعت هيومن رايتس ووتش ثلاثة فيديوهات تُظهر ما يبدو أنه إعدامات خارج نطاق القضاء وتمثيل بالجثث. في أحد المقاطع، الذي نُشر على الإنترنت في 18 يناير/كانون الثاني، يبدو أن السلطات الانتقالية تدخل سجن الطبقة في محافظة الرقة، حيث توجد جثتان ملطختان بالدماء لرجلين في ملابس مدنية، أحدهما حافي القدمين، ملقيتان على الأرض. وتزعم السلطات السورية أن قسد قتلت المعتقلين قبل انسحابها، بينما نفت قسد مسؤوليتها، قائلة إنها نقلت السجناء قبل أيام. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من ملابسات الحادث. وفي فيديو آخر، نُشر على الإنترنت في 10 يناير/كانون الثاني، يظهر مقاتلون تابعون للسلطات الانتقالية، حسبما أفادت التقارير، وهم يلقون جثة، يُقال إنها لامرأة مقاتلة، من مبنى في حلب، بينما يقول الرجل الذي يصور المشهد: “الله أكبر”. من غير الواضح ما إذا كانت على قيد الحياة عندما ألقيت من المبنى. ويُعد التمثيل بالجثث انتهاكاً لقوانين الحرب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد صحة هذه الفيديوهات، لكنها أكدت أن اللقطات تثير مخاوف جدية وتتطلب مزيداً من التحقيق.
كما كان شمال شرق سوريا مسرحاً لهجمات كبيرة شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش. وحتى 19 يناير/كانون الثاني، ظل أكثر من 28 ألف شخص، يُزعم أنهم أقارب عناصر داعش، محتجزين بشكل غير قانوني في ظروف تهدد حياتهم في مخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. حوالي 12,500 منهم أجانب من أكثر من 60 دولة، بالإضافة إلى حوالي 8,500 شخص محتجزين في مراكز اعتقال في شمال شرق سوريا. وفي 20 يناير/كانون الثاني، سيطرت وزارة الدفاع السورية على المخيمين بعد انسحاب قسد، وقالت السلطات السورية إن 120 سجيناً على الأقل، بينهم عدة نساء مع أطفالهن، هربوا. وفي 21 يناير/كانون الثاني، قالت وزارة الدفاع إنها سيطرت على مخيم الهول وسجون أخرى، وإن دخول أي شخص إليه ممنوع. ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة قسد. وأخبرت نساء داخل هذه المخيمات هيومن رايتس ووتش عن مداهمات للمخيمات وأعمال عنف ونهب. وقالت النساء إن إيصال المساعدات إلى مخيم الهول مُنع لأيام عدة، ما أدى إلى نقص في الغذاء والماء. وقال عمال الإغاثة إن مجموعاتهم أجبرت على الانسحاب بسبب الاضطرابات. وينبغي للأطراف التي تسيطر فعلياً على المخيمات ومراكز الاحتجاز ضمان السماح بدخول المساعدات وعدم إساءة معاملة سكان المخيمات. ويجب الإفراج عن جميع المحتجزين بشكل غير قانوني؛ والسلطات مسؤولة عن ضمان سلامتهم حتى وصولهم إلى مكان آمن.
وفي 21 يناير/كانون الثاني، أعلنت الولايات المتحدة عن عملية لنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من داعش إلى العراق، قائلة إنها نقلت بالفعل 150 شخصاً، بمن فيهم رعايا دول ثالثة. ولم يذكر الإعلان شيئاً عن أفراد الأسر في مخيمي الهول وروج. ويواجه المعتقلون الذين نقلوا إلى العراق خطر الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة. وعلى الدول التي يوجد مواطنوها في سجون ومخيمات للمشتبه في انتمائهم إلى داعش وأفراد أسرهم أن تساعد على وجه السرعة مواطنيها الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم أو الوصول إلى بلدان لا يتعرضون فيها لخطر المعاملة اللاإنسانية.
واختتم كوغل حديثه قائلاً: “فتحت هذه التطورات الباب على مصراعيه أمام تعقيدات لا ترتبط فقط بعدم حل مشاكل ما بعد داعش، بل بأزمات أوسع تتعلق بقدرة السلطات الانتقالية على حماية الأقليات في سوريا. طالما بقيت هذه القضايا دون حل، يمكننا توقع استمرار عدم الاستقرار في سوريا”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة