ظهور محي الدين المنفوش، 'أمير معبر الوافدين'، يثير جدلاً واسعاً بين السوريين


هذا الخبر بعنوان ""أمير معبر الوافدين".. ظهور "المنفوش" يثير الجدل في أوساط السوريين" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار ظهور رجل الأعمال، محي الدين المنفوش، برفقة محافظ ريف دمشق خلال افتتاح مدرسة في بلدته مسرابا بالريف الدمشقي، جدلاً وانتقادات حادة في أوساط السوريين. ويُعرف المنفوش بتوصيفات مثل "عرّاب حصار الغوطة" و"أمير معبر الوافدين" و"تاجر الحرب"، الذي يُتهم بتكوين ثروة طائلة من حصار النظام للغوطة الشرقية.
يُتهم المنفوش بالاستفادة من ظروف حصار نظام الأسد للغوطة الشرقية بين عامي 2013 و2018، مما سمح له بتكوين ثروة ضخمة. وقد افتتح بهذه الثروة مشاريع خاصة باسمه أو كان شريكاً فيها، سواء في تركيا أو في بلدان أوروبية.
تداول نشطاء اتهامات قديمة للمنفوش بالتسبب في بيع السلع الغذائية، التي كانت تدخل بصعوبة بالغة إلى مدن وبلدات الغوطة خلال فترة الحصار، بأسعار مضاعفة عن أسعارها الحقيقية. وقد تزامن ذلك مع معاناة سكان المنطقة من الجوع والعجز عن شراء أساسيات الغذاء.
كان المنفوش قد تبرع بمبلغ 500 ألف دولار لحملة "ريفنا بيستاهل" في شهر أيلول الفائت، ومرّ هذا الحدث حينها بضجة أقل مقارنة بالضجة الحالية. ولم تكشف السلطات المعنية عن أي تسوية رسمية مع المنفوش، رغم وصفه من قبل العديد من نشطاء الغوطة السابقين بـ "تاجر حرب".
في المقابل، يدافع البعض عن المنفوش، معتبرين أنه كان سبباً في إنقاذ مئات الآلاف من سكان الغوطة من الموت جوعاً، عبر ما كان يتمكن من إدخاله من مواد غذائية إلى المنطقة من خلال صفقات مع ضباط النظام. لكن في الوقت نفسه، يدور جدل حول النمو الكبير لثروته خلال الفترة ذاتها، مما يشير إلى استفادته من الظروف العصيبة التي كان يعاني منها سكان وأهالي الغوطة المحاصرة.
وجه نشطاء وإعلاميون انتقادات حادة لسلطات الحكومة السورية، لسماحها بإعادة المنفوش إلى واجهة الأعمال مجدداً، عبر ما يبدو أنها "تسوية" غير معلنة.
في عام 2017، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تقريراً عن محي الدين المنفوش، ذكرت فيه أنه بنى إمبراطورية مالية من تجارة الأجبان. ووفق ترجمة لموقع "ألترا صوت" نُشرت حينها، كان المنفوش يمتلك 25 بقرة قبل الثورة في سوريا، ليرتفع العدد بعد الثورة إلى أكثر من 1000 بقرة. وكان يدير شركة للأجبان أصبحت منتجاتها توزع في كل مكان بالعاصمة دمشق.
ووفقاً لـ "الإيكونوميست"، كانت البقرة الحلوب لمحي الدين المنفوش هي حصار الغوطة الشرقية، وهي منطقة واسعة سيطر عليها الثوار وفرضت قوات النظام حصاراً عليها في منتصف عام 2013. كانت الغوطة الشرقية تُعرف بأنها مصدر العاصمة السورية من اللحوم والحليب ومنتجاته قبل الحرب. ومع اشتداد الحصار، خسر أصحاب الأبقار من أهل الريف القدرة على توصيل بضائعهم وحليبهم إلى العاصمة، ومع ارتفاع العرض بسبب عدم القدرة على التصريف، تهاوت أسعار الحليب.
استغل محي الدين المنفوش هذا الظرف، حيث استعان بمعارفه لعقد صفقة مع النظام، وبدأ بجلب الحليب بأسعار منخفضة جداً من الغوطة الشرقية ليبيعه في دمشق الخاضعة للنظام بضعف السعر، وكان النظام يأخذ حصته من هذه الصفقة. بعدها، توسع المنفوش في أعماله، فاشترى عدداً كبيراً من الأبقار وآليات تصنيع الأجبان من المزارعين والمؤسسات المتضررة بسبب الحصار.
وهكذا، أصبحت الشاحنات التي تأتيه من الغوطة الشرقية محملة بالحليب والأجبان تعود إليها محملة بالقمح والشعير اللازم لتغذية قطيع أبقاره وتشغيل المخابز التي اشتراها هناك أيضاً. وباعتباره الرجل الوحيد الذي يُسمح له بجلب البضائع من الغوطة المحاصرة وإدخال المواد إليها، كان بوسع المنفوش التحكم بالأسعار كما يشاء هو والنظام، حسب المجلة البريطانية. وقد شهدت الأسعار ارتفاعاً كبيراً في شتاء عام 2013 حين شدد النظام حصاره على الغوطة الشرقية.
يُقدر عدد السوريين الذين كانوا محاصرين في الغوطة الشرقية بحوالي 390,000 شخص. وبما أن محي الدين المنفوش كان الوحيد الذي يحق له نقل الغذاء والدواء والمحروقات وغيرها من الاحتياجات الأساسية إليها، فقد ضمن تحقيق أرباح هائلة لصالحه ولصالح أصدقائه في النظام السوري، وفقاً للمجلة البريطانية أيضاً. أما المساعدات الأجنبية فأتت لتزيد من أرباح المنفوش، إذ كانت المنظمات مضطرة للاعتماد عليه لينقل إليها العملة الصعبة في الغوطة الشرقية، مما ضاعف أرباح "ملك الجبن"، الذي انتفع من الفروق في أسعار صرف العملة داخل الغوطة وخارجها.
بالإضافة إلى انتفاع النظام من الصفقات التي يعقدها محي الدين المنفوش، فإنه كان يستفيد من أنشطته التجارية في ضمان نوع من الهدوء النسبي في الغوطة الشرقية، وفق محلل سوري تحدث لـ "الإيكونوميست" عام 2017. وقال المحلل: "لقد كان الناس ينظرون إليه وكأنه روبن هود، فقد كان الشخص الوحيد الذي يجلب الطعام للمنطقة، كما أن المنطقة لم تتعرض للقصف بوتيرة كبيرة مثل المناطق الأخرى (يقصد منطقة مسرابا). الناس يحبونه، ويطالبون الثوار بعدم القيام بأية أعمال تؤثر على هذا الوضع".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة