الرقة تواجه أزمة معيشية خانقة: ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية يثقل كاهل السكان


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية بمدينة الرقة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الرقة حاليًا تصاعدًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وهو ما ترك أثرًا مباشرًا وعميقًا على حياة السكان وقدرتهم على تأمين متطلباتهم اليومية. لقد حوّل التضخم المتزايد شراء أبسط المواد الغذائية إلى تحدٍ يومي، حيث لم يعد المواطن قادرًا على تحمّل تكاليف المعيشة الأساسية، فيما تضاعفت الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود بشكل ملحوظ.
داخل سوق الخضار في المدينة، يستقبل الحاج علي الحمادي زبائنه بابتسامة باهتة تخفي وراءها همومًا كبيرة. يشير علي إلى أن سعر كيلو الطماطم الذي كان 4000 ليرة قبل عام، قد تجاوز اليوم 10 آلاف ليرة، بينما تضاعف سعر البصل قرابة ثلاث مرات. ويلاحظ أن الزبائن باتوا يقتصرون على شراء السلع الضرورية فقط، متخلّين عن غيرها بسبب الارتفاع الهائل في الأسعار.
في محل بيع اللحوم، يروي البائع حسين العليان أن سعر كيلو لحم الضأن تجاوز 100 ألف ليرة، وهو رقم فاق توقعات الجميع. ورغم هذا الارتفاع، يظل الطلب ضعيفًا، إذ لا يمتلك معظم السكان القدرة على شراء اللحوم بانتظام. ويلفت حسين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والتبريد، ما انعكس بدوره على السعر النهائي للمنتجات.
عائلة أبو سامر، التي تتألف من سبعة أفراد، تواجه صعوبة بالغة في تلبية احتياجاتها الأساسية. يوضح ربّ الأسرة أن إيجار شقته ارتفع من 450 ألف ليرة إلى نحو 750 ألف ليرة، في حين لم يزد دخله بما يتناسب مع هذا الارتفاع. يحاول الأب توزيع المهام اليومية بين أفراد الأسرة لتقليل النفقات، بينما يظل الخوف من ارتفاع الأسعار حاضرًا مع كل رحلة إلى السوق.
يعزو التجار جزءًا من ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف النقل والمحروقات، ما دفعهم إلى رفع الأسعار على المستهلكين لتعويض النفقات الإضافية. كما أن الأسعار المتقلبة تجعل من التسوق تجربة مرهقة للأسر، التي تضطر إلى المقارنة بين المحلات واختيار الأرخص، أحيانًا على حساب الجودة أو الكمية.
في الأحياء الشعبية، تواجه السيدات معضلة اختيار ما يمكن شراؤه من السلع الأساسية، في ظل محدودية الدخل. وتروي رقية أحمد كيف اضطرت إلى الاقتصار على شراء الحاجات الأساسية فقط، وحرمان أطفالها من الكماليات البسيطة مثل الحلوى أو العصائر، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
الشباب أيضًا يعانون من تداعيات الأزمة الاقتصادية، إذ بات العثور على فرص عمل تغطي تكاليف المعيشة أمرًا بالغ الصعوبة، حتى الأعمال المؤقتة لم تعد كافية لسد الاحتياجات اليومية. ويصف بعضهم حياتهم بأنها «معركة مستمرة مع الأسعار»، حيث يتطلب كل قرار شرائي تخطيطًا دقيقًا للحفاظ على الاستقرار المالي للأسرة.
يعكس الارتفاع المتواصل للأسعار في الرقة أزمة اقتصادية أوسع تشمل التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وقد أصبحت معاناة السكان اليومية جزءًا من الواقع المعيشي، وسط غياب حلول سريعة لتحسين القدرة الشرائية أو تثبيت الأسعار. وتُرفع دعوات متزايدة من الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني لمطالبة الجهات المعنية بضبط السوق ومنع الاحتكار، وتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة.
ويرى كثيرون أن الحلول الجزئية لن تكون مجدية ما لم تُخفَّض تكاليف التشغيل على التجار، وتُؤمَّن سلاسل إمداد مستقرة للسلع الأساسية، بما يضمن عدم استغلال المواطنين في ظل الأزمات المستمرة. ويشكّل واقع ارتفاع الأسعار في الرقة ضغطًا يوميًا على الأهالي، ويؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم، ما يستدعي سياسات إصلاحية طويلة الأمد، ودعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا فعالًا، لضمان حياة كريمة للمواطنين والتخفيف من العبء المالي الذي يثقل كاهل الأسر. (زمان الوصل)
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد