انقسام أكراد دمشق: بين حلم الدولة الكردية وواقع الاندماج والهوية السورية


هذا الخبر بعنوان "بين إغراءات حلم «الدولة»… وإكراهات الواقع: أكراد دمشق منقسمون" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو الحديث عن قضية أكراد دمشق أمراً معقداً في الوقت الراهن، حيث يخشى البعض أن يُفهم تبني «القومية الكردية» كتهمة، وأن يُعتبر النقاش حول قيام دولة للأكراد «خيانة». في المقابل، يفضل آخرون المطالبة بحقوق «ضيقة»، على عكس الحلم السياسي الذي سعى أكراد سوريا، الذين يشكلون نحو 10% من سكان البلاد، لتحقيقه في الشمال الشرقي خلال السنوات الماضية. لقد اندمج أكراد العاصمة، الذين استقروا في دمشق منذ حوالي ألف عام، بشكل كبير في نسيجها الاجتماعي المتنوع من العرب وغيرهم، بعضهم عن قناعة وآخرون بدافع الخوف.
ورغم افتخار هؤلاء بقوميتهم، إلا أنهم لا يكادون يتفقون على رأي واحد بخصوص قضيتهم، مع إقرار بعضهم صراحة بخوفهم من المجاهرة بآرائهم. في هذا السياق، يوضح ش.خ.، أحد سكان الحي المذكور، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «القضية الكردية بالنسبة إلينا هي قضية حق لأمة عريقة تمّ تقطيع أوصالها بقرارات سياسية قهرية؛ إنها قصة شعب له لغته وثقافته الخاصة، وجد نفسه مشتتاً بين أربع دول، ومستهدفاً في هويته، ومحروماً من حقه في تقرير المصير».
ويضيف ش.خ. أن بوصلة هذه القضية تتمثل في «كرامة الإنسان الكردي مهما تعقدت الظروف السياسية»، مشيراً إلى أن «محاولات طمس اللغة ومحاربة الثقافة لم تزد أبناء هذه القومية إلا تمسكاً بحقهم في الوجود بكرامة فوق أرضهم». وعن حلم قيام دولة كردية، يرى أن «الواقعية السياسية تفرض أن يبدأ هذا المشروع من الدول التي تضم غالبية كردية، مثل تركيا أو العراق، وليس انطلاقاً من كرد سوريا الذين لا يستطيعون تحمل هذا الثقل وحدهم في المرحلة الراهنة».
في المقابل، ترى نور. ظ. أن القضية الكردية تقتصر على «حقوق ثقافية واجتماعية تحت سقف الوطن»، مؤكدة في حديثها إلى «الأخبار» أن «الخط الأحمر هو وحدة سوريا». وتضيف أنها ترفض «أي مشروع انفصال أو تقسيم. فحقوقي أستمدها من كوني مواطنة سورية في دولة قوية وموحدة. علينا اليوم أن نفكر كسوريين أولاً، مع تأكيد حصول جميع الكرد على حقوقهم كمواطنين».
ويبدو أن مسألة تعريف الهوية، سواء «كردي سوري» أو «سوري كردي»، ترتبط بالبيئة الاجتماعية ودرجة الاندماج مع العرب. فمثلاً، يُلاحظ أن العديد من السيدات الكرديات المتزوجات من سوريين عرب يضعن «القومية الكردية» في مرتبة ثانية بعد «الوطنية السورية» عند تعريف أنفسهن.
في هذا الإطار، تقول أم مهند: «أنا شامية كردية، أنتمي إلى حي الأكراد وإلى أهل دمشق، وهذا الانتماء ليس وليد اللحظة، بل متجذر فينا منذ عهد الدولة الأيوبية»، مشيرة في حديثها إلى «الأخبار» إلى أن «الكرد والعرب في سوريا تشاركوا الأفراح والأتراح عبر قرون طويلة، واختلطت العائلات فيما بينهم بروابط اجتماعية متينة». وتضيف أن «الفخر بالقومية الكردية ثابت، لكن الاندماج مع العرب والانتماء إلى سوريا جعلانا لا نعرف أنفسنا ككرد، إنما كسوريين أولاً».
وينسحب الموقف نفسه على وائل.ع، الذي يقول: «أنا سوري أولاً بالانتماء السياسي والوطني، وكردي بالانتماء القومي. سوريا هي المظلة التي تحمي الجميع، وولائي للدولة هو الضمانة الوحيدة لأمننا والحفاظ على كرامتنا ككرد»، مشدداً في حديثه إلى «الأخبار» على أن «الاعتزاز بالقومية لا يتعارض مع الوطنية، بل يغني الهوية السورية ولا يضعفها؛ فالمواطنة الصادقة لا تتطلب التخلي عن الأصل».
أما ل.ب.، فترى أن التخلي عن القومية لصالح الوطنية «أمر صعب»، خصوصاً في ظل «الظلم التاريخي الذي تعرض له الكرد في سوريا ودول أخرى»، لافتة إلى أن «الكرد باتوا غير قادرين على المطالبة بحقوقهم أو التصريح بتأييدهم قيام دولة كردية بسبب القمع والإقصاء اللذين يواجهونهما». وتستدرك في حديثها إلى «الأخبار» بأنه «قد يكون كرد دمشق أقل معاناة من كرد الشمال، وأكثر اندماجاً مع العرب، وأضعف ارتباطاً بالقضية الكردية».
وعند الانتقال إلى المشهد العسكري والسياسي في الشمال الشرقي، تبرز بعض المواقف النقدية حيال «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، رغم عدم إنكار «التضحيات» التي قدمتها هذه القوات التي تأسست عام 2015. وفي هذا السياق، يقول ش.خ.، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «هناك تحفظات جوهرية على قسد منذ تأسيسها، أبرزها الخلل في التكوين؛ فالحامل الأساسي لها يُفترض أن يكون كردياً، بينما الغالبية من عناصرها من العرب».
وإذ يعرب ش.خ. عن مخاوفه من «وضع الكرد في محرقة سياسية أو عسكرية قد تهدد وجودهم»، فهو يرى أنه «لا يمكن تجاهل دور قسد في حماية الأكراد في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، ومحاربة التنظيمات المتشددة».
في المقابل، يعارض وائل.ع أي تشكيل عسكري يعمل خارج سلطة الدولة والجيش السوري، مشيراً في حديثه إلى «الأخبار» إلى أن «قسد لا تمثلنا؛ فمصلحة الكرد الحقيقية هي مع الدولة السورية فقط. ولا نريد تنظيمات تقف في وجه الدولة وترتكب انتهاكات باسم الكرد».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة