أزمة صحية وشيكة في داريا: توقف دعم أطباء بلا حدود يهدد بفراغ إسعافي ليلي


هذا الخبر بعنوان "توقف “أطباء بلا حدود” ينذر بفراغ إسعافي ليلي في داريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه مدينة داريا في ريف دمشق نحو فقدان إحدى أهم خدماتها الصحية الحيوية، مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء دعم منظمة أطباء بلا حدود لقسم الإسعاف في مركز داريا الصحي. هذا الدعم، الذي كان من المقرر أن يستمر حتى نهاية كانون الثاني 2026، يواجه توقفاً وشيكاً بنهاية الشهر الجاري بعد تمديد إضافي لشهر واحد عن موعده الأصلي في نهاية عام 2025. وينذر هذا التوقف بخلق فراغ طبي واسع في المدينة والمناطق المحيطة بها، في ظل محدودية الإمكانات المحلية وصعوبة إيجاد بديل لهذا الدور الحيوي.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد افتتحت قسم الإسعاف الليلي في المركز بتاريخ 15 آذار 2025، بهدف توفير خدمات الطوارئ على مدار الساعة في مدينة تفتقر إلى مراكز إسعافية مجانية مماثلة. وقد أوضح مدير مركز داريا الصحي، الدكتور إياد خشفه، في تصريح لـ"سوريا 24"، أن إطلاق القسم جاء استجابة لحاجة ماسة في المنطقة، مشيراً إلى أن داريا كانت تفتقر بشكل أساسي إلى قسم إسعافي فعال. وقد دفع هذا الوضع إلى التنسيق بين منظمة أطباء بلا حدود ومديرية صحة دمشق لإنشاء قسم إسعاف داخل المركز، حيث تكفلت المنظمة بدعم القسم بالكوادر والتجهيزات والمستلزمات.
وأشار الدكتور خشفه إلى أن الخطة الأولية كانت تقضي بانتقال الدعم تدريجياً إلى مديرية الصحة. إلا أن عوائق مادية وإدارية، بالإضافة إلى نقص الكوادر في القطاع الصحي العام، حالت دون قدرة المديرية على تغطية القسم بالعدد الكافي من الكادر. وبيّن أن الفترة الصباحية (ثماني ساعات) تُغطى حالياً بكوادر تابعة لمديرية الصحة، بينما تعتمد الفترة المسائية وبقية الساعات، إضافة إلى أيام العطل الرسمية، على كادر المنظمة.
ومع انسحاب كوادر أطباء بلا حدود في نهاية الشهر، سيقتصر عمل الإسعاف، في أفضل الأحوال، على الفترة الصباحية فقط، وهو ما وصفه الدكتور خشفه بأنه غير كافٍ على الإطلاق. وأضاف أن المركز قد يواجه صعوبة حتى في الاستمرار بتقديم الخدمة الصباحية، في ظل نقص التجهيزات وغياب أي دعم بديل.
ولا تقتصر التحديات على الكوادر البشرية فحسب، بل يعاني المركز أيضاً من نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، علماً بأن الكهرباء تُعد عنصراً أساسياً لعمل أقسام الطوارئ. كما أن جزءاً كبيراً من المستلزمات الطبية التي وفرتها المنظمة أوشك على النفاد، مما يضع الخدمة الطبية برمتها أمام خطر التراجع، حتى في حال توفر الحد الأدنى من الكادر.
ويؤكد مدير المركز أن استمرار تشغيل قسم الإسعاف بعد نهاية الشهر يتطلب بشكل عاجل تأمين كادر للفترة المسائية، سواء من خلال تعيينات رسمية أو متطوعين، بما لا يقل عن ثلاثة إلى أربعة أطباء، إضافة إلى ستة إلى ثمانية ممرضين وممرضات. فضلاً عن ذلك، يجب ضمان إمدادات الوقود والطاقة الكهربائية، وتأمين المستلزمات الطبية الأساسية.
من جانبها، عبرت أم محمد، وهي أم لثلاثة أطفال من سكان داريا، عن قلقها الشديد، قائلةً لـ"سوريا 24" إن وجود الإسعاف الليلي في المركز كان بمثابة طوق نجاة للعائلات. وأضافت: "أغلب الحالات الطارئة بتصير بالليل، حرارة عالية عند الأطفال، حالات اختناق، أو نوبات ربو. كنا نركض على المركز ونحن مطمئنين أنه في دكتور وممرضين. فكرة إنو ما عاد يكون في إسعاف بالليل بتخوفنا كثير، لأنو ما عنا قدرة نروح على مشافي خاصة، والمواصلات لدمشق ليلاً صعبة ومكلفة". وأشارت إلى أن العديد من الأمهات في الحي يعشن قلقاً دائماً مع اقتراب توقف الدعم، خوفاً من أن يتحول أي طارئ صحي بسيط إلى خطر حقيقي بسبب غياب الخدمة في الوقت المناسب.
يعكس هذا الوضع الهشاشة البالغة التي يعاني منها القطاع الصحي في المناطق المتضررة، حيث يعتمد استمرار الخدمات الحيوية على دعم المنظمات الإنسانية. وهذا يجعل أي توقف في التمويل أو انسحاب للداعمين تهديداً مباشراً لحق السكان في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة.
صحة
صحة
صحة
صحة