بعد الإفراج عنه: الصحفي فراس البرجس يكشف انتهاكات “قسد” في سجن الأقطان وظروف اعتقاله القاسية


هذا الخبر بعنوان "الصحفي فراس البرجس يكشف ظروف اعتقاله لدى “قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف الصحفي فراس البرجس، في إفادة حصرية لـ"عنب بلدي"، عن تفاصيل اعتقاله في سجن "الأقطان" من قبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والتي وجهت إليه تهمة التعامل مع الحكومة السورية. وقد تم الإفراج عن البرجس من قبل وزارة العدل السورية يوم الإثنين، 26 من كانون الثاني، بعد أن استعادت الحكومة السيطرة على السجن. وكان البرجس قد اعتقلته "قسد" في 8 من كانون الأول 2025، خلال فترة سيطرتها على مدينة الرقة.
وأوضح البرجس أن اعتقاله لم يكن لأسباب قانونية حقيقية، بل جاء على خلفية نشاطه الصحفي وعمله الإعلامي مع شبكة "الخابور"، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد" استهدفته بسبب ذلك.
وكشف البرجس عن تعرضه لضغوط جسدية ونفسية قاسية خلال فترة احتجازه، بهدف إجباره على الاعتراف بوجود متعاونين معه ضمن الشبكة الإعلامية. وأشار إلى استخدام أساليب تعذيب ممنهجة أثناء التحقيق في محاولة لانتزاع اعترافات قسرية منه.
ووصف البرجس ظروف الاحتجاز في سجن "الأقطان" بأنها "سيئة للغاية"، خاصة فيما يتعلق بالناشطين والإعلاميين. وأفاد بأن إدارة السجن اتبعت نهجًا دائمًا من الترهيب والتخويف، شمل الضرب المبرح والمعاملة المهينة، بالإضافة إلى حبس المعتقلين في زنازين انفرادية لفترات طويلة.
ولفت البرجس إلى أن سجن "الأقطان" يكتظ بـ"مئات المعتقلين الأبرياء"، الذين وُجهت إليهم تهم "العمالة" دون أدلة حقيقية، بل استنادًا إلى "تقارير أمنية كيدية" صادرة عن الأجهزة التابعة لـ"قسد".
وأكد الصحفي أن ما شهده السجن من ممارسات يمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحرية الصحافة. ودعا المنظمات الحقوقية والإعلامية إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في ظروف الاعتقال والانتهاكات التي طالت الإعلاميين والناشطين في مناطق سيطرة "قسد".
وفي سياق متصل، أفاد مصدر من عائلة البرجس لـ"عنب بلدي" بوصول فراس إلى منزل عائلته في مدينة الكرامة بريف الرقة الشرقي، وذلك بعد أن أفرجت عنه لجنة قضائية تابعة لوزارة العدل السورية.
وأوضح المصدر أن العائلة كانت قد أطلقت عدة مناشدات لمعرفة مصير ابنها منذ تسلم وزارة الداخلية السورية إدارة سجن "الأقطان"، وذلك في ظل تضارب الأنباء حول احتمال قيام "قسد" بنقله إلى خارج الرقة قبل انسحابها من المحافظة.
تهمة التعامل مع الحكومة السورية
وكانت دورية أمنية تابعة لـ"قسد" قد اعتقلت البرجس من مكان سكنه في منطقة المساكن الشبابية بمدينة الرقة، وهي مساكن مخصصة للإعلاميين، وذلك دون إبراز أي مذكرة اعتقال رسمية.
ووجهت "قسد" للبرجس تهمًا تتعلق بـ"التعامل الإعلامي مع جهات تابعة للحكومة السورية". وذكر مراسل "عنب بلدي" في دير الزور حينها أن ملف البرجس سيُحوّل إلى "محكمة الإرهاب" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في المدينة.
وفي 24 من كانون الثاني الحالي، صرح وزير الإعلام حمزة المصطفى بأن مصير الصحفي فراس البرجس كان لا يزال مجهولًا، بعد أن تأكد ذووه من عدم وجوده في سجن الأقطان بمدينة الرقة، وذلك وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأضاف الوزير أن بعض المصادر أشارت إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية" نقلت البرجس إلى سجن سري تحت الأرض في مدينة عين العرب/كوباني، حيث تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي.
ناشطون يخرجون من "الأقطان"
وفي سياق متصل، ذكرت محافظة الرقة في صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أن اللجنة القضائية المشرفة على سجن "الأقطان" بالرقة أفرجت عن سبعة أشخاص، غالبيتهم من الناشطين الذين اعتقلتهم "قسد".
وكانت وزارة العدل السورية قد صرحت، الأحد 25 من كانون الثاني، بأن اللجان القضائية المختصة تتابع باستمرار أوضاع الموقوفين في سجن "الأقطان" بالرقة.
وأوضحت الوزارة في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية أن هذا الإجراء يأتي في إطار مسؤولياتها القانونية والدستورية الهادفة إلى إحقاق الحق، وصون الحريات، وحماية المجتمع من أشكال الجريمة المختلفة.
وقد سيطرت الحكومة السورية خلال الأيام الأخيرة على عدد من السجون التي كانت تحت سيطرة "قسد"، منها سجن "الأقطان" و"الشدادي" ومخيم "الهول".
ووفقًا لإعلاميين محليين تحدثوا لـ"عنب بلدي"، يواجه الصحفيون والناشطون تحديات كبيرة في ممارسة عملهم الإعلامي بمناطق سيطرة "قسد" شمال شرقي سوريا.
ويعيش الصحفيون في هذه المناطق حالة من الترقب المستمر، ضمن بيئة عمل يصفونها بـ"العدائية" التي تفتقر لأدنى مقومات حرية التعبير. فقد أصبح نقل الواقع المعيشي أو توثيق الانتهاكات مغامرة قد تنتهي بهم في أروقة التحقيق لدى الأجهزة الأمنية.
وأكد الصحفيون أن التهم الجاهزة غالبًا ما تُوجه إليهم بناءً على "خلافات شخصية" أو "كيدية"، مما يحول العمل الصحفي في المنطقة إلى "اضطهاد ممنهج" على حد وصفهم.
وكانت "قسد" قد اعتقلت مراسل قناة "العربية" السعودية، جمعة عكاش، في 25 من نيسان 2025، بمدينة القامشلي في ريف الحسكة. جاء ذلك بعد كشفه ملفات فساد داخل "الإدارة الذاتية" (المظلة الإدارية لقسد)، إثر نشره منشورًا على "فيسبوك" تحدث فيه عن قضايا فساد واعتقال مسؤولين أمنيين بتهمة الاتجار بالمخدرات في الرقة.
كما وثّقت "رابطة الصحفيين السوريين" احتجاز الإعلامي عثمان درويش "أبو أحمد" من قبل "قسد" في حي الشيخ مقصود، حيث ظل محتجزًا لأكثر من شهرين قبل الإفراج عنه في حزيران 2025.
واعتقلت "قسد" كذلك الإعلامية هبة كوسا في تموز الماضي بالرقة، واحتجزتها في ظروف مهينة وتعذيب جسدي ونفسي، وفقًا للرابطة، قبل الإفراج عنها في 31 من تموز الماضي. كما احتجزت زميلتها آية حميدي دون تهمة معلنة، بعد اعتقالها من منزلها مع جميع أفراد أسرتها وضيف كان في المنزل، ثم أُفرج عن الجميع باستثنائها، واستمر احتجازها حتى أيلول الماضي.
إعلام خلف الخطوط.. استخبارات "قسد" تضيق على الصحفيين
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة