مديرية الثقافة بحلب: أنشطة دعائية وسياسية تطغى على الدور الثقافي الأصيل


هذا الخبر بعنوان "عناوين سياسية ودعائية .. أنشطة مديرية الثقافة بحلب تبتعد عن الثقافة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مديرية الثقافة في حلب خلال العام الماضي تنظيم عشرات الأنشطة التي اتسم العديد منها بالاقتراب من الأجندة السياسية للسلطة وتوجهاتها الاجتماعية، على حساب الدور الثقافي الأصيل للمديرية. وقد رصد "سناك سوري" جميع الفعاليات المعلنة عبر صفحة "موقع مديرية الثقافة في حلب" على فيسبوك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، حيث لوحظ تزايد ملحوظ في الأنشطة خلال تشرين الثاني بالتزامن مع إطلاق "حملة حلب ست الكل" لجمع التبرعات، وفي كانون الأول مع حلول الذكرى الأولى لسقوط النظام.
نظمت مديرية الثقافة في حلب أكثر من 38 محاضرة وندوة وجلسة حوارية خلال الربع الأخير من عام 2025. إلا أن عدداً كبيراً من هذه المحاضرات ابتعد عن المواضيع الثقافية البحتة، متناولاً بشكل مباشر عناوين سياسية واقتصادية. فعملية البحث تكشف عن محاضرات مثل "أفكار في الاقتصاد السوري" و"العملية الانتخابية والدروس المستفادة" التي أقيمت بالتزامن مع اختيار أعضاء مجلس الشعب. كما شملت الفعاليات محاضرة بعنوان "انتصار الثامن من ديسمبر"، وندوة عن "أخلاق السياسة من التسلط إلى الأمانة في سوريا الجديدة". في المقابل، تكاد تنعدم المحاضرات التي تركز على الثقافة والفن والأدب.
أظهرت عمليات التتبع أيضاً أنشطة ذات توجه اجتماعي وديني، مثل محاضرة أقيمت في مدينة "الباب" شمال "حلب" في كانون الأول 2025، تحت عنوان "الحياء والعفة في عصر التواصل الاجتماعي"، وكانت الدعوة فيها مقتصرة على النساء فقط. كما رعت المديرية محاضرة أخرى في تشرين الثاني بعنوان "الجريمة والثأر في رحاب الشريعة الإسلامية"، إلى جانب محاضرة حملت عنوان "تعديل السلوك في ضوء الكتاب والسنّة". وبرزت أيضاً محاضرة بعنوان "الزواج في أولويات المرأة المسلمة" التي أقيمت في مدينة "الباب" أيضاً. هذه العناوين تبدو أقرب إلى مهام وأهداف وزارة الأوقاف منها إلى مديرية الثقافة.
خلال الأشهر الثلاثة المشمولة بالبحث، أقامت المديرية أكثر من 10 أمسيات شعرية وقصصية و15 حفلاً غنائياً وإنشادياً. وقد شهد تشرين الثاني ارتفاعاً واضحاً في عدد الحفلات الغنائية بالتزامن مع حملة "حلب ست الكل"، حيث كان ريع معظم هذه الحفلات مقدّماً لصالح الحملة تحت إشراف المديرية.
أما الأمسيات الشعرية والقصصية، فقد كرّرت نمط المحاضرات في ظهور عناوين سياسية، منها أمسية "قوافي النصر" في مدينة "الأتارب"، وأمسية "قصائد في ميدان المعركة" في "حلب"، وفعالية قصصية بعنوان "لقش قصص حلبية – تجربة الثورة والنصر". إضافة إلى ذلك، أقيم معرض فني بعنوان "ذكرى النصر الأولى".
كما نظمت المديرية عروضاً سينمائية تحت عنوان "تظاهرة أفلام الثورة السورية" في "حلب"، وكان لها حضور في "مهرجان البردة" الشعري، إلى جانب العروض المسرحية مثل "ذاكرة اعتقال" و"باي باي أيها الرئيص". وامتد هذا النمط إلى الفعاليات الخاصة بالأطفال مثل فعالية "أزاهير النصر". وشاركت المديرية أيضاً في حملة لتنظيف المساجد ودعت للمشاركة فيها بفعالية.
افتقدت أنشطة مديرية الثقافة في حلب إلى التعمّق في المواضيع الثقافية الأصيلة. فالمحاضرات التي أقيمت على مدى 3 أشهر تناولت ملفات سياسية واقتصادية، ومواضيع مثل "محاكاة الطبيعة في إعادة الإعمار" أو "التداول والاستثمار في لغة العصر الحديث"، وعناوين تصنّف ضمن "التنمية البشرية". في المقابل، لم تناقش هذه الأنشطة ملفات مثل دور الثقافة، ولم تفتح باب النقاش لكتابٍ أو رواية، وهي الأنشطة الأقرب لطبيعة مهامها وعملها.
من جهة أخرى، تمتلك المديرية أدوات مهمة مثل "المراكز الثقافية" المنتشرة في المحافظات، والتي تعدّ منابر حيوية لنشر الوعي الثقافي وفتح أبواب النقاش الهادف. كما أن هناك أهمية بالغة لإعادة إحياء النشاط المسرحي في "حلب" الذي يعود تاريخه لأكثر من 150 عاماً، فضلاً عن أن الموسيقا والطرب تعدّ ركائز أساسية في هوية "حلب"، مما يجعل من دعم الفن جزءاً لا يتجزأ من عمل مديرية الثقافة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة