الذهب يتجاوز 5000 دولار للأونصة: هل ضعف الدولار وعدم اليقين الجيوسياسي وراء الصعود المستمر؟


هذا الخبر بعنوان "ما هو السبب الحقيقي وراء مواصلة ارتفاع اسعار الذهب؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم نور البيطار، نجح الذهب في اختراق مستوى 5,000 دولار للأونصة، وهي خطوة لا يمكن اعتبارها مجرد حركة عابرة أو تفاعل مؤقت مع حدث سياسي. على الرغم من أن المشهد الجيوسياسي المليء بالحروب والتهديدات والانقسامات داخل مراكز القرار العالمي قد ساهم بشكل كبير في رفع منسوب القلق، إلا أن هذه العوامل لم تكن سوى الشرارة الأولى التي أشعلت هذا الارتفاع.
لم تعد الأسواق اليوم تتعامل مع الذهب كأداة للمضاربة قصيرة الأجل، بل كأصل يعكس تحولاً أعمق في سلوك المستثمرين. هذا التحول أصبح أكثر وضوحاً بعد عام 2025 الاستثنائي، حيث سجل المعدن الأصفر مكاسب بلغت 64%، واستمر الزخم مع ارتفاع يقارب 18% منذ بداية عام 2026. السؤال هنا: هل عدم اليقين الجيوسياسي وحده كافٍ لتفسير هذا الصعود القوي؟
على الرغم من أن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عززت الطلب على الذهب، إلا أن اختزال هذا الصعود في هذا العامل فقط يُعد قراءة سطحية. فقد اعتادت الأسواق تاريخياً على التوترات، لكنها لا تُسعّرها بهذا الشكل العنيف إلا عندما تتقاطع مع مخاوف أعمق تتعلق بالنظام المالي بحد ذاته. لقد أدت الانقسامات داخل المؤسسات وتراجع الثقة بقدرة صناع القرار على احتواء الأزمات إلى خلق بيئة يصبح فيها الذهب ملاذاً منطقياً، وليس مجرد اختيار عاطفي. هنا، يتحول الخوف من حدث مؤقت إلى قناعة طويلة الأجل.
الضغط المستمر على الدولار الأميركي يمثل المحرك الأهم في هذه المعادلة. فضعف العملة الأميركية لا يؤثر فقط على تسعير الذهب، بل يعيد تشكيل خريطة تدفقات رؤوس الأموال عالمياً. يُعد صعود الين الياباني في الفترة الأخيرة إشارة واضحة إلى أن المستثمرين بدأوا فعلياً بإعادة التموضع بعيداً عن الدولار. وعندما تهتز الثقة بالعملة المرجعية للنظام المالي العالمي، يصبح الذهب الخيار الطبيعي للتحوط، ليس فقط من التضخم، بل من فقدان الاستقرار النقدي ذاته.
السؤال المفصلي الآن يتمحور حول موقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. هل سيختار جيروم باول نبرة أكثر تشدداً، ويُبقي أسعار الفائدة من دون تغيير دفاعاً عن استقلالية البنك المركزي؟ أم أن الضغوط الاقتصادية ستجبره على المرونة؟ الأسواق لا تنتظر أرقام التضخم أو التوظيف بقدر ما تترقب الإشارة النفسية من الفيدرالي. أي تحول مفاجئ في الخطاب قد يُحدث تصحيحاً مؤقتاً، لكنه لن يُنهي الاتجاه طالما بقيت الثقة بالدولار تحت الاختبار.
في جوهر المشهد الحالي، لم تعد السوق تُسعّر بيانات بقدر ما تُسعّر شعوراً عاماً بالخوف وعدم اليقين. الذهب هنا لا يتحرك كرد فعل اقتصادي تقليدي، بل كمؤشر نفسي يعكس مزاج المستثمرين العالميين. طالما بقي هذا المزاج مسيطراً، سيظل الذهب محتفظاً بجاذبيته، ليس كملاذ آمن فحسب، بل كمرآة صادقة لقلق النظام المالي العالمي. أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد