الرياض مفتاح دمشق للحرية: من دعم الملك المؤسس لاستقلال سوريا إلى دور بن سلمان في المشهد الراهن


هذا الخبر بعنوان "من تشرشل إلى ترمب: كيف استعارت دمشق “مفاتيح الرياض” لفتح نوافذ الحرية" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعيد تشكيل ذاكرة الشرق الأوسط، وبينما يترقب العالم مآلات التحولات الكبرى في سوريا اليوم، وكيف فتحت الرياض أبوابها لعودة دمشق إلى الحاضنة الدولية في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعيد التاريخ عرض شريطه القديم بتقاطع نادر. تكشف الوثائق التاريخية التي حصلت عليها “اندبندنت عربية” بين لندن والرياض، أن الأخيرة لم تكن يوماً مجرد محطة عبور للسياسيين السوريين، بل كانت “غرفة العمليات” المركزية التي صاغت استقلال سوريا الحديثة.
تعود قصة اليوم إلى أربعينيات القرن الماضي، حين كان “الفيتو” البريطاني والفرنسي يهدد بخنق دمشق، وكيف أدار الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود حصار سوريا بحنكة بين ونستون تشرشل وشارل ديغول، ليحول شكري القوتلي من “متهم بالنازية” ومطارد، إلى رئيس جمهورية ومؤسس في الأمم المتحدة، فاتحاً بذلك عصر الأخوة الذهبي الذي وثقته برقيات الملوك والرؤساء، قبل أن يكدر صفوه زمن الأسدين.
في مطلع الأربعينيات، كانت سوريا تغلي تحت وطأة الانتداب الفرنسي، بينما كانت بريطانيا تمسك بمفاتيح النفوذ العسكري في المنطقة. في تلك الأثناء، كان الزعيم الوطني السوري شكري القوتلي يواجه تهماً خطرة قد تودي بحياته السياسية والفعلية معاً. تشير الوثائق إلى أن القوتلي، الذي كان حكم عليه بالإعدام سابقاً، وجد نفسه في عام 1942 محاصراً بتهمة “موالاة النازية” ودعم دول المحور، وهي تهمة روج لها خصومه وسلطات الانتداب الفرنسي للتخلص منه نهائياً.
أثناء وجوده في السعودية لأداء فريضة الحج، صدر قرار بمنعه من العودة إلى سوريا. كان الوضع قاتماً كما يوثق المؤرخ السوري سامي مروان مبيض، فالرجل الذي يعول عليه السوريون لقيادة الاستقلال، بات “شخصاً غير مرغوب فيه” لدى الحلفاء المنتصرين. هنا، برز الدور السعودي الحاسم. تدخل الملك عبدالعزيز شخصياً وبقوة، واضعاً ثقله السياسي ومصداقيته لدى البريطانيين على المحك. تظهر المراسلات أن الملك عبدالعزيز لم يكتفِ بالنفي الدبلوماسي، بل خاض معركة “إقناع” شرسة مع الدوائر البريطانية، مؤكداً لهم أن القوتلي “وطني مخلص” وأن تهمة النازية باطلة وملفقة.
كان تأثير الملك عبدالعزيز حاسماً على الوزير المفوض البريطاني في المنطقة، السير إدوارد سبيرز. فبعد أن كان البريطانيون ينظرون للقوتلي بعين الريبة، كتب سبيرز إلى وزارة الخارجية في لندن ناصحاً بتغيير البوصلة: “انطباعي هو أن شكري القوتلي وطني مخلص يرغب في التعاون معنا”. حين اصطدم هذا التوجه بتعنت الجنرال الفرنسي في سوريا جورج كاترو، الذي رد قائلاً: “أنتم مخطئون… هذا الشخص أحد أهم أنصار دول المحور”، استخدم سبيرز “الورقة السعودية” الرابحة، إذ رد عليه بحزم: “القوتلي صديق مقرب من السعودية، وإن معاملته كمجرم سيكون لها آثار سلبية على الرأي العام العربي بالعموم، وعلى ابن سعود بالتحديد”.
أمام اسم “ابن سعود”، تهاوت الاعتراضات الفرنسية، ووافق كاترو على عودة القوتلي على مضض، وإن حاول اشتراط عدم ممارسته للسياسة، إلا أن الضغط استمر حتى عاد القوتلي زعيماً، ليدشن فور وصوله تحالفاً مع الحلفاء، منهياً حقبة الاتهامات بفضل “الفيتو السعودي”. وكذلك أعاد التاريخ نفسه مجدداً يوم نافح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تحرير زعيم سوريا الجديد أحمد الشرع من قيود تهم الإرهاب والعقوبات في الرياض، أمام ترمب.
لم يتوقف الدعم السعودي عند حماية الأشخاص، بل امتد لحماية الكيان السوري ذاته. ففي فبراير (شباط) 1945، وقبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، عقد ونستون تشرشل اجتماعاً تاريخياً مع الملك عبدالعزيز في فندق الفيوم بمصر. في هذا اللقاء، كما تشير الوثائق البريطانية أظهر تشرشل امتنانه العميق لموقف الرياض، قائلاً عبارته الشهيرة: “أشيد بالملك العظيم ابن سعود، الذي في أحلك الظروف، لم يتوقف عن التشجيع وتأكيد إيمانه الراسخ بأننا سننتصر”.
استثمر عبدالعزيز هذه اللحظة ببراعة القائد البراغماتي، فطرح مخاوف الرياض ودمشق من المشاريع التي كانت تحاك في الخفاء على حساب استقلالها: مشروع “الهلال الخصيب” (لضم سوريا للعراق) ومشروع “سوريا الكبرى” (لضمها للأردن). كان رد تشرشل، تحت تأثير الموقف السعودي، نهائياً، إذ تعهد للملك عبدالعزيز قائلاً: “لن نؤيد الأردن والعراق ضدكم بأي شكل من الأشكال… بريطانيا لا يمكنها الإصرار على مشروع يرفضه الشعب السوري… ويعتبره جلالة الملك مضراً به وبمصالح دولته. لن يحصل شيء بالطريقة التي يريدها نوري السعيد”، رئيس الوزراء العراقي آنذاك. بذلك، حصلت سوريا على “شهادة ضمان” بريطانية بختم سعودي، تمنع تقسيمها أو دمجها قسراً، وتمهد لاستقلالها كجمهورية ذات سيادة.
بعد أن مهد الملك عبدالعزيز الأرضية وضغط على البريطانيين هو والملك فاروق، رتب الإنجليز لقاء بين تشرشل وشكري القوتلي في القاهرة يوم 17 فبراير (شباط) 1945. تكشف المحاضر البريطانية السرية (Fleece 380) تفاصيل هذا اللقاء العاصف، الذي حضره القوتلي متسلحاً بالدعم السعودي المطلق. حاول تشرشل، الذي دخل الاجتماع بلباسه الحربي، ممارسة ضغوط هائلة على القوتلي لتوقيع معاهدة تمنح فرنسا امتيازات عسكرية وثقافية في سوريا، محذراً إياه: “السياسة ليست مسألة شخصية، بل قضية مصالح… أنصح بالدخول في مفاوضات مع الفرنسيين”.
لكن القوتلي، الذي كان يدرك أن ظهره مسنود بملك الجزيرة، رد بقوة: “والله ثم والله لن أرتكب هذه الجريمة بحق وطني… ولن أرضخ لأي ضغط… ولو أصبحت مياه هذا البحر الزرقاء حمراء”. وكان الحديث قبل ذلك ودياً أكثر، إذ صارحه بأنه يتحدث كمواطن سوري وليس كرئيس دولة، وأن “سوريا ليست مستعدة للاعتراف بأي مكانة مميزة لفرنسا، ولا يوجد شخص في سوريا مستعد للنظر في معاهدة معها تظل حالة العبودية القائمة حالياً”.
في تلك اللحظة المشحونة، بحسب توثيق المؤرخ مبيض، زمجر تشرشل غاضباً “أتهددني؟ أنا قائد جيوش الحلفاء”، استحضر القوتلي اسم الملك عبدالعزيز كدرع أخيرة. قال القوتلي لتشرشل مشيراً إلى الملك (الذي كان حاضراً في المنطقة): “إن هذا الرجل أغلى شخص عندي في هذه الدنيا… لو طلب مني عيني لقدمتها إليه دون تردد، ولكن لو حاول إرغامي على تلبية أمر كالذي تطلبه (الاتفاق مع فرنسا) لأعلنت عليه الحرب ولقاتلته بالسلاح”. كان المغزى في الرسالة أنه حتى الحليف الأكبر (السعودية) لا يرضى بهذا الذل، فكيف تطلبونه منا؟ هدأت العاصفة، وانتهى الاجتماع بانتصار الإرادة السورية. قال تشرشل مستدركاً: “أطمئنك وأهنئ الشعب السوري بك… اتفقنا… لا معاهدات ولا اتفاقيات… لن نضغط عليكم”.
يوثق المؤرخ مبيض في حديثه مع “اندبندنت عربية” أن القوتلي روى لاحقاً ما حدث في المواجهة قائلاً “والله خفت منه، وخشيت أن يطبق على عنقي. لقد انقلب من إنسان غاضب إلى إنسان رهيب، ولكني في هذه المرة لم أقابل انفعاله بانفعال مماثل، بل أجبته بكل هدوء: لا يا مستر تشرشل، أنا لا أهددك إطلاقاً، وأنا أعرف من أنت، وليس من المعقول أن أتحداك أو أهددك، ولكن لو أجبتك لما تطلبه مني، لحكمت على نفسي من قبل شعبي بالإعدام، وإن الشعب السوري سيقتلني إذا خنت قضيته الوطنية المقدسة”. وأضاف: “أنت ولا شك قرأت التاريخ، والشعوب لا تطلب صداقتها بالعنف والظلم والتهديد والإكراه، والشعب السوري الذي بذل وضحى بشبابه وماله وممتلكاته، وقاتل فرنسا أكثر من ربع قرن دون أن يستريح أو يريح يوماً واحداً، يأمل من الحلفاء أن يضموه إلى قائمة أنصار الحرية في العالم الحر الذي تضعون لمساته الآن”.
كانت ثمرة هذا التنسيق السعودي- السوري فورية ومذهلة. فبناء على نصيحة الحلفاء وترتيب الملك عبدالعزيز، أعلنت سوريا الحرب على دول المحور فور عودة القوتلي إلى دمشق بعد اجتماع القاهرة، مما منحها “تذكرة العبور” إلى مؤتمر سان فرنسيسكو في أبريل (نيسان) 1945. وهناك، دخلت سوريا كعضو مؤسس في الأمم المتحدة، منتزعة اعترافاً دولياً باستقلالها وسيادتها، حتى قبل أن تجلو الجيوش الفرنسية عن أراضيها. وحين غضبت فرنسا وقصفت دمشق لاحقاً، وقفت بريطانيا الملتزمة بتعهداتها للملك عبدالعزيز لتفرض على ديغول وقف إطلاق النار، مما عجل بجلاء القوات الأجنبية نهائياً في 17 أبريل (نيسان) 1946، في إحدى لحظات الحرية المشهودة عربياً، وكان مندوب الملك عبدالعزيز الحاضر فيها بدمشق نجله، الأمير فيصل الذي أصبح ملكاً فيما بعد ملء سمع العالم وبصره.
بعد الاستقلال، دخلت العلاقات السعودية- السورية ما يمكن وصفه بـ”العصر الذهبي”، إذ توثق المراسلات والبرقيات المتبادلة في الخمسينيات حالة من الاندماج الوجداني والسياسي النادر. عندما زار الملك سعود (ولي العهد آنذاك) دمشق، وصفت الوثائق السورية المحفوظة لدى دارة الملك عبدالعزيز “الدارة” الاستقبال بأنه “عاطر حافل بلغ حد الروعة، كأنه يوم عيد”. وكشفت الوثائق الأرشيفية بالصور، مشاهد الزيارة التاريخية، إذ وصفتها مجلة سورية قائلة “استقبلت العاصمة السورية ولي العهد بما يليق به من التكريم وظلت ترفل في ثياب العيد مدة إقامته في البلاد السورية”.
وثقت إلى جانب ذلك أن الاستقبال لم يقتصر على دمشق وحدها “بل سعدت المحافظات السورية الشمالية والغربية بزيارته الميمونة واشتركت بواجب تكريم ولي العهد، وقام مع الزعيم القائد أديب الشيشكلي بزيارة لمحافظات حمص وحماة وحلب واللاذقية؛ واشترك في استقبالهما مئات الألوف من المواطنين؛ وازدحمت الطرق العامة والجادات الواسعة بالمرحبين من أبناء البلاد؛ وأقيمت على شرفهما أكرم الموائد وأعظم المهرجانات”.
بعد عودته، رافقت ولي العهد بعثة شرف سورية، أرسل رئيسها أسعد محفل برقية إلى الملك عبدالعزيز يقول فيها “تتشرف بعثة الشرف السورية… أن ترفع إلى جلالتكم وهي تودع الرياض موئل النبل والشهامة وملاذ العروبة والإسلام أصدق آيات الشكر… مبتهلة إلى الله أن يرعى جلالتكم بعنايته ويمد في عمركم ذخراً للعرب والإسلام”. ليرد التحية قائلاً، “إن ما لاقاه نجلنا ولي عهدنا الأمير سعود في سوريا وما لاقيتموه من شعور لدينا ليس إلا صورة حقيقية لما يربط البلدين والشعبين من الصلات والتآخي والتعاون لما فيه الخير للعرب أجمعين”. كما أبرق محفل إلى الأمير سعود، مؤكداً أن البعثة “ستنقل إلى سوريا التي لن تبرح تلهج بذكرى زيارتكم التاريخية، الأثر الخالد الذي جمعته في نفوسنا شمائلكم العربية”.
لم يتوقف الأمر عند مظاهر الود الشكلية، بل تجسد كذلك في السياسة والمشاريع والبناء. ففي عام 1955، وبتمويل شخصي من سعود بعد أن أصبح ملكاً، افتتح جناحاً طبياً باسمه في المستشفى الوطني بحماة. في حفل الافتتاح، وقف محافظ حماة جميل القربي كما تظهر وثائق “الدارة” ليقول، “إن هذا الجناح الذي يحمل اسم الملك سعود سيبقى خالد الذكر على مر الأيام والدهور ما بقي في هذه المدينة صحيح ومريض… إنه لفخر لهذه المدينة أن يحمل هذا الجناح اسم العاهل العربي الكبير… في رأس قلة المحسنين من أبناء العروبة”.
ورد السفير السعودي الشيخ عبدالعزيز بن زيد في المناسبة بسر تلك العلاقة، مضيفاً “لقد كانت الشام ونجد والحجاز منذ أقدم العصور مثالاً للإخاء والود والولاء… وستظل الروابط على الدهر وثيقة الإخاء والمحبة… وكانت الصلات في ما بينها وشيجة العرى، فالقوافل رائحة غادية بينها، وستظل الروابط على الدهر وثيقة لا انفصام لها ما دامت العروبة”. وأضاف، “في ظلال هذه الدار التي تفزع إليها الإنسانية المعذبة بأوصابها وأوجاعها، أراد الملك مخلصاً لربه ولعروبته ولدينه وللإنسانية إنشاء هذا الجناح…على ضفاف وادي العاصي كعنوان طيب لتقديره لشعور الشعب السوري عامة وأبناء هذا الوادي خاصة نحو جلالته شخصياً ونحو المملكة العربية السعودية الناهضة لتعزيز العروبة ورفع لوائها وإعلاء منارها”.
عندما تعرضت سوريا لتهديدات خارجية عام 1957، لم تتردد الرياض في تجديد موقفها مهما يكن الثمن السياسي لذلك، إذ صرح أحمد الشقيري وزير الدولة السعودي لشؤون الأمم المتحدة، من نيويورك بأن “المملكة العربية السعودية ستقف إلى جانب سوريا إذا هاجمتها أية دولة… السعودية لن تسمح بأي هجوم على سوريا لأنها دولة عربية شقيقة”. وثمن الرئيس القوتلي هذا الموقف ببرقية إلى الملك سعود قال فيها، “لم يكن خطاب السيد أحمد الشقيري مندوب جلالتكم في هيئة الأمم المتحدة غير دليل جديد يؤكد للعالم أجمع حقيقة التجاوب القومي الذي يربط بين البلدين الشقيقين، ويظهر مرة أخرى إيمان جلالتكم بعدالة القضية العربية واختياركم الوقت المناسب لإصدار توجيهاتكم السامية للعمل على نصرة هذه القضية”. وأكد أن “الشعب العربي في سوريا الذي يقدر في جلالتكم عزمكم الأكيد على تأييده في صراعه ضد العدوان والطغيان ليؤكد لكم امتنانه لمواقفكم العربية الجليلة”. فجاء رد الملك سعود حاسماً ومطمئناً “نحن جادون إن شاء الله إلى النهاية حتى يكتب الله النصر فيها للعرب أجمعين في حفظ سيادتهم واستقلالهم”.
وتبقى الجزئية الأكثر عكساً لطبيعة العلاقة الخاصة التي تجمع بين الدولتين في مراحل التأسيس، ما توثقه عدد من الصحف في المنطقة، مثل مجلة الجامعة العربية، في يونيو (حزيران) 1928؛ إذ وثقت توجه أعيان سوريين وزعماء في الحركة الوطنية بطلب رسمي للملك عبدالعزيز لمبايعة ابنه الأمير فيصل ملكاً على سوريا، هرباً من جور الانتداب. غير أن الملك المؤسس رفض العرض بحزم، مؤكداً أنه لا يطمع في حكم سوريا ولا يريد أن يكون ابنه سبباً في انقسامها، مفضلاً أن يرى دمشق جمهورية مستقلة ذات سيادة لا تنازعها الأطماع، وهو الموقف الذي عمّق الثقة الشعبية بالرياض وجعل من دعم الملك عبدالعزيز لشكري القوتلي لاحقاً دعماً خالصاً لاستقلال الدولة لا طمعاً في الاستحواذ على قرارها.
في مرحلة الأسدين (حافظ وبشار)، لم تتخلَ الرياض عن دمشق، إلا أن ارتهان النظام إلى أمواج التيارات الغازية من الشيوعية والبعثية والخمينية، جعل استراتيجية العلاقة الأولى تتبدل، لا سيما في عهد الأسد الأخير، الذي يوثق الأمير بندر بن سلطان كيف حاولت السعودية دعمه في سياق مصالح سوريا الاستراتيجية، إلا أنه في كل مرة يظهر ضعفاً في قراءة المشهد، وتبعية للنظام الإيراني القائم على تقويض استقرار دول الإقليم، خصوصاً العراق وسوريا ولبنان قبل اليمن. بوساطة سعودية وبعد أقل من 16 ساعة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات على سوريا بعد طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، احتضنت الرياض لقاء يجمع الرئيس الأميركي والرئيس السوري أحمد الشرع حضورياً، بمشاركة الرئيس التركي هاتفياً.
وبين وثائق الأمس ومشاهد اليوم، تظهر الوقائع الجيوسياسية أن دمشق حين تحاصر بالملمات، وتغلق في وجهها نوافذ العالم، تظل الرياض هي البوابة المشرعة والمفتاح الآمن. من تشرشل الذي اقتنع بـ”الضمانة السعودية”، إلى القادة الجدد في قصر الشعب الذين يعودون اليوم عبر “الجسر السعودي”؛ تثبت مواقف الرياض أن استقلال سوريا واستقرارها كان ولا يزال مبدأ راسخاً. تحرسه “شمائل عربية راسخة” في السلم، وتحميها “سيوف العروبة” في الأزمات. وما الغطاء السعودي الأخير في أزمة توحيد أجزاء الشمال السوري مع بقية أرجاء البلاد عنا ببعيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة