لقاء الشرع وبوتين في موسكو: الكرملين يرفض التعليق على مصير الأسد وانسحاب روسي من شمال شرق سوريا


هذا الخبر بعنوان "الشرع يلتقي بوتين.. والكرملين يرفض التعليق على مصير الأسد" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى روسيا، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الأربعاء. بالتزامن مع هذا اللقاء، رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التعليق على ملف تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد المنفي في أراضيها.
كما امتنع بيسكوف عن التعليق على قرار سحب القوات الروسية من قاعدة في شمال شرق سوريا، على وقع تقدم الجيش السوري لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شرق الفرات، محيلاً الملف إلى وزارة الدفاع.
أفاد الكرملين في بيان له أن الرئيسين بوتين والشرع سيبحثان الوجود العسكري الروسي في سوريا خلال لقائهما في موسكو. وأكد البيان أن العلاقات تتطور بشكل نشط مع دمشق بعد تغيير القيادة. وأضاف بيسكوف أن الرئيسين سيتناولان التعاون الاقتصادي والوضع في الشرق الأوسط.
تُعد هذه الزيارة الثانية للرئيس الشرع إلى روسيا منذ توليه مقاليد الحكم أواخر يناير/ كانون الثاني 2025، بعد أن جرت الأولى في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
خلال زيارته الأولى إلى موسكو في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، صرح الشرع بأن "سوريا الجديدة تعيد ربط العلاقات الاستراتيجية والسياسية مع كافة الدول، وعلى رأسها روسيا"، مؤكداً أن دمشق "تحترم جميع الاتفاقيات السابقة الموقعة مع روسيا". وأضاف الشرع أن سوريا تسعى إلى إعادة تعريف طبيعة هذه العلاقات، مع التأكيد على استقلال سيادتها وسلامة ووحدة أراضيها واستقرارها الأمني المرتبط بالاستقرار الإقليمي والعالمي.
من جانبه، أشاد بوتين بالعلاقات الروسية-السورية، واصفاً إياها بأنها "دائماً ذات طابع ودّي خالص". وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين كانت علاقات صداقة ولم تكن لروسيا أي علاقات منوطة بالحالة السياسية أو المصالح الضيقة، بل مرتبطة بالمصالح المتبادلة ومصلحة الشعب السوري. وأبدى استعداد موسكو لإجراء مشاورات منتظمة مع سوريا عبر وزارة الخارجية، معتبراً أن الانتخابات البرلمانية في سوريا نجاح كبير سيعزز الروابط بين كافة القوى السياسية.
ذكرت خمسة مصادر سورية لوكالة "رويترز" أن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري في المنطقة التي تحاول حكومة دمشق السيطرة عليها من قبضة القوات الكردية. كانت روسيا تنشر قوات في مطار القامشلي منذ عام 2019، وهو انتشار محدود نسبياً مقارنة بقاعدتها الجوية ومنشأتها البحرية على الساحل السوري المطل على البحر المتوسط، حيث يتوقع أن تبقي موسكو على انتشار قواتها هناك.
وأفاد اثنان من المصادر أن القوات الروسية بدأت انسحاباً تدريجياً من مطار القامشلي الأسبوع الماضي. وقال مصدر في القاعدة الجوية الروسية في حميميم إن بعض القوات ستتجه إلى غرب سوريا، بينما ستعود قوات أخرى إلى روسيا. كما أكد مصدر أمني سوري منفصل على الساحل الغربي لسوريا أن مركبات عسكرية روسية وأسلحة ثقيلة نُقلت من القامشلي إلى مطار حميميم العسكري في اليومين الماضيين.
لم تصدر وزارة الدفاع الروسية أي تعليق حتى الآن، لكن صحيفة "كوميرسانت" نقلت عن مصدر سوري أن الحكومة السورية ربما تطلب من القوات الروسية الانسحاب من القاعدة بمجرد طرد الأكراد منها، مشيراً إلى عدم وجود داعٍ لوجود القوات الروسية هناك.
تشهد العلاقات بين سوريا وروسيا مرحلة إعادة ضبط منذ تولي الرئيس الشرع قيادة البلاد، في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي عرفتها دمشق. أفاد تقرير صحافي في موقع "ميدل إيست" أنه على الرغم من الإرث الثقيل للتحالف الوثيق بين موسكو والنظام السوري السابق، تسعى القيادة الجديدة إلى إعادة تعريف هذه العلاقة بما ينسجم مع أولويات السيادة الوطنية ومتطلبات إعادة الاستقرار.
حرصت دمشق على الإبقاء على قنوات التواصل المفتوحة مع موسكو، مؤكدة أن العلاقة لم تعد قائمة على التبعية بل على الشراكة المتكافئة. وأظهرت اللقاءات والاتصالات رفيعة المستوى رغبة مشتركة في الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم السياسي، خاصة في الملفات الإقليمية الحساسة واستقرار المؤسسات السورية. في المقابل، تسعى روسيا إلى الاحتفاظ بدورها كفاعل دولي مؤثر في الملف السوري، مع الاعتراف بالواقع السياسي الجديد.
تُعد روسيا أحد الشركاء التقليديين لسوريا، لا سيما في مجالات الطاقة والقمح والبنية التحتية. وتُبدي الحكومة السورية اهتماماً بالاستفادة من الخبرات والاستثمارات الروسية في مرحلة إعادة الإعمار، مع تأكيد تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على أطراف إقليمية ودولية أخرى لتقليل الاعتماد على طرف واحد. يظهر هذا التوجه رغبة دمشق في بناء اقتصاد أكثر توازناً وقدرة على الصمود.
لا يزال الوجود الروسي في سوريا قائماً، خاصة في بعض القواعد الاستراتيجية في منطقة الساحل السوري، لكن طبيعته تشهد تحولاً ملحوظاً. لم يعد الدور الروسي بالزخم نفسه الذي كان عليه في سنوات الحرب؛ إذ تشير المعطيات إلى إعادة انتشار وتقليص نسبي للقوات في بعض المناطق، خاصة في القامشلي، بما يتماشى مع المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
كشف التقرير أن دمشق تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة في عهد الشرع، أساسها فك الارتباط مع منطق المحاور، وبناء شبكة علاقات متعددة تشمل دولاً عربية وأوروبية، إلى جانب روسيا. في المقابل، تحاول موسكو الحفاظ على مصالحها الجيوسياسية في شرق المتوسط، مع إدراكها أن سوريا الجديدة لم تعد ساحة نفوذ مفتوحة كما في السابق.
تجدر الإشارة إلى أنه من غير المستبعد أن يطالب الشرع بتسليم الأسد وعدد من المسؤولين السابقين والمتهمين بالتورط في جرائم حرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة