البيوت البلاستيكية في سوريا: ركيزة للأمن الغذائي تواجه تحديات الدعم والتكاليف


هذا الخبر بعنوان "“البيوت البلاستيكية” .. خيار استراتيجي يحتاج الدعم والمساندة للمساهمة بعملية التنمية الزراعية والغذائية في سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما سعى الإنسان الريفي إلى ترويض أرضه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وتوفير الإنتاج اللازم لمواجهة الظروف المعيشية. وفي هذا السياق، برزت الزراعات المحمية كاستراتيجية علمية أساسية لتوفير بيئة زراعية ملائمة ومتحكم بها على مدار العام، مما يتيح زراعة العديد من النباتات والمحاصيل خارج مواسمها وبيئاتها الأصلية، مع تحقيق مردودية اقتصادية جيدة.
في ريف طرطوس، الذي يُعد المحافظة الأولى في عدد البيوت البلاستيكية حيث يتجاوز عددها 150 ألف بيت، أصبحت هذه الزراعات هدفاً رئيسياً للمزارعين للنهوض بواقعهم وإعادة بناء زراعاتهم في ظل تقلبات الطقس. وقد ساهمت هذه البيوت في الحصول على مردود جيد في مواسم تندر فيها أنواع محددة من الزراعات، مما أدى إلى التوسع في إنشائها كحل للتغلب على الآثار السلبية للتغيرات المناخية التي تتسبب في خسائر فادحة، وبالتالي الحفاظ على الأمن الغذائي وتطبيق مبادئ التنمية المستدامة.
مع تزايد الطلب اليومي على الغذاء وارتفاع عدد السكان وتنوع الاستهلاك، ونظراً لعدم ملاءمة المناخ طوال العام لإنتاج ما يكفي من الخضروات والفواكه، اكتسبت الزراعة المحمية أهمية خاصة. فقد أصبحت اعتماداً أساسياً لسد النقص في الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتشمل أهم محاصيلها البندورة، الخيار، الفليفلة، الباذنجان، الفاصولياء، والفريز، بالإضافة إلى بعض النباتات الاستوائية والمدارية كالموز والدراغون.
خلال جولة ميدانية في ريفي بانياس والقدموس، وتواصل مع عدد من المزارعين في سهل عكار، كشف المزارعون عن صعوبات جمة تواجه هذا القطاع. من أبرز هذه التحديات التغير والارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاء، بما في ذلك الغلاف البلاستيكي ونوعه وجودته، والقفص الحديدي. كما تشمل التحديات الحاجة إلى يد عاملة خبيرة، والخسائر الفادحة التي تسببها الكوارث الطبيعية كالرياح، العواصف، الصقيع، التنين، الزوابع، الفيضانات، والحرائق.
علاوة على ذلك، يعاني المزارعون من ارتفاع أسعار ونقص مصادر الطاقة اللازمة لتأمين الحماية من الصقيع والري المنتظم، وارتفاع تكاليف وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج من مبيدات وأسمدة وبذور هجينة، معظمها مستورد، مما يرفع من تكاليف الإنتاج الزراعي. يضاف إلى ذلك تذبذب أسعار المنتجات الزراعية وعدم استقرار السوق، وغياب ترشيد الاستيراد بما يضمن عدم خسارة المزارع، وهي معاناة تفقر المزارع وتزيد من أرباح التاجر.
وأكد عدد من أصحاب البيوت البلاستيكية أن الزراعة المحمية تؤمن دخلاً جيداً وتوفر احتياجات مهمة، إذ تتيح توفير الخضروات خارج مواسم زراعتها، مما يزيد من قيمتها الاقتصادية. كما تسهم في زيادة إنتاجية وحدة المساحة وترشيد استهلاك المياه.
ودعا المزارعون إلى ضرورة الدعم الحكومي وتوفير التأمين الزراعي على المنشآت الزراعية لمواجهة الكوارث الطبيعية، وتأمين الطاقة الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة بأسعار ميسرة، بعيداً عن التسعيرة المرتفعة جداً التي أقرتها وزارة الطاقة مؤخراً، والتي يرون أنها ستكون لها تداعيات وعواقب وخيمة على الزراعة مستقبلاً.
كما طالب المزارعون بالدعم الفني والإرشادي، ودراسة واقع الأسواق لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان ربح المزارع واستقرار الحلقة الزراعية، ودعم تأمين المستلزمات الزراعية، وخاصة توجيه الدعم اللازم لبرامج التحسين الوراثي للمزروعات. وتحدثوا أيضاً عن أهمية التأمين على البيوت البلاستيكية من قبل هيئة الإشراف على التأمين لضمان استمرارية عملهم وتشجيعهم على مواجهة الكوارث الطبيعية التي تحيط بهم وتثقل كاهلهم.
تُعد هذه الحلقة مهمة في حياة الزراعة ودورة الإنتاج، ودعمها ضرورة ملحة تتطلب جهوداً متكاملة من المجتمع المحلي والحكومة بشكل أساسي، وفعالية مستمرة من الوحدات الإرشادية والإدارية لتحقيق تنمية مستدامة في هذا النوع من الزراعات الذي سبقنا العالم في تطويره وجعله ركيزة أساسية في الأمن الغذائي. (موقع: أخبار سوريا الوطن2)
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد