متحف الرقة يعود للحياة: خطة شاملة لإحياء دوره الثقافي كمنارة حضارية بعد سنوات من الإغلاق


هذا الخبر بعنوان "بعد سنوات من التوقف.. خطة شاملة لإحياء الدور الثقافي لمتحف الرقة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات من الصمت والإغلاق، يستعد متحف الرقة الوطني لاستعادة مكانته كمنارة ثقافية وجسر يربط الماضي العريق بالحاضر الواعد للمدينة. ضمن مسار إعادة الإعمار الثقافي الذي تشهده البلاد، أُطلقت خطة شاملة لإعادة تأهيل المتحف وتطوير دوره، بهدف إحياء الذاكرة الحضارية للمدينة واحتضان تاريخها الممتد عبر عصور وحضارات متعددة.
ومع بدء خطوات التأهيل وإعادة تجهيز قاعاته، التقت "الثورة السورية" بمدير التخطيط في المديرية العامة للآثار والمتاحف، أيمن نابو، لمناقشة تفاصيل هذه العودة المرتقبة:
ما موقع متحف الرقة داخل المدينة؟
يقع متحف الرقة في مبنى تاريخي يعود تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر. كان المبنى يشكّل في السابق مقراً إدارياً (السرايا)، قبل أن يتم تحويله لاحقاً إلى متحف وطني يُعنى بالتراث الثقافي لمحافظة الرقة.
ما تاريخ تأسيس متحف الرقة؟
استُخدم المبنى كسرايا منذ عام 1861، ثم جرى تحويله رسمياً إلى متحف وطني عام 1981، ليصبح مركزاً لعرض مكتشفات الرقة الأثرية وتاريخها الحضاري المتنوع.
كيف يعكس محتوى متحف الرقة تاريخ المدينة الغني وتعدد الحضارات التي عاشت فيها؟
يعتمد المتحف أسلوب العرض المتسلسل زمنياً، بحيث يعكس تعاقب الحضارات التي استوطنت هذه المنطقة الجغرافية، من الحضارات القديمة وصولاً إلى العصور الإسلامية، ما يجعله مرآة حقيقية للذاكرة الحضارية لمحافظة الرقة.
ما أهم القطع الأثرية التي كان يعرضها المتحف؟
يضم المتحف مجموعة غنية من القطع الأثرية، منها منحوتات حجرية لرجال يحملون أسلحة، وأواني من الخزف، إضافة إلى مصابيح زجاجية مزخرفة، ونقوش وكتابات أثرية تعود لعصور مختلفة، وعدد كبير من الأختام الأسطوانية، فضلًا عن نماذج فخارية مزينة برسوم نباتية وقطع من مواقع أثرية متعددة في الرقة وريفها.
هل يعرض المتحف آثار الحضارات الرومانية والبيزنطية؟
نعم، فقد خُصص الطابق الأرضي لعرض آثار الحضارات القديمة، والعصرين الروماني والبيزنطي، إضافة إلى قسم للفن السوري الحديث، بينما خُصص الطابق العلوي للمعروضات الإسلامية.
هل يحتوي المتحف على قسم خاص بالتراث المحلي؟
تم تخصيص إحدى قاعات الطابق العلوي لعرض جزء من التراث المحلي، الذي يعبر عن هوية مدينة الرقة، من خلال الفرش العربي التقليدي وأجواء الضيافة التي تميز المجتمع المحلي.
كيف أثرت الحرب في المتحف ومحتوياته؟
تسببت الحرب بإغلاق المتحف لسنوات، وأصبح غير مهيأ لاستقبال الزوار. تم نقل المعروضات وحفظها في المستودعات حفاظاً عليها، وهي حالياً غير جاهزة للعرض.
ما الجهود المبذولة لإعادة ترميم المتحف؟
بعد زيارة ميدانية أجرتها المديرية العامة للآثار والمتاحف، تم إعطاء توجيهات بإغلاق المستودعات مؤقتاً، والعمل على تأمينها وتجهيز قاعات العرض، إضافة إلى تنفيذ مشاريع خاصة بخزن القطع الأثرية والتأكد من السلامة الهندسية للمبنى تمهيداً لإعادة افتتاحه رسمياً.
ما دور متحف الرقة في المرحلة المقبلة؟
للمتحف دور كبير في إعادة تنشيط الذاكرة المجتمعية، إذ لا يقتصر دوره على استقبال الزوار، بل يشكّل منصة لإطلاق مبادرات ثقافية، وتنظيم ندوات علمية، وتشجيع البحث العلمي، بما يعزز الهوية الوطنية ويربط المجتمع بتراثه.
هل هناك رؤية مستقبلية لتطوير المتحف؟
هناك خطة استراتيجية لتطوير الدور الوظيفي لمتحف الرقة، ليصبح مركزاً ثقافياً وبحثياً فاعلاً، ويسهم في إشراك الشباب والمجتمع المحلي في حماية التراث، وتعزيز السياحة الثقافية والتعليمية. هذه الخطة هي جزء من استراتيجية أوسع لتطوير جميع المتاحف في سوريا.
تشكل إعادة افتتاح متحف الرقة خطوة محورية تتجاوز ترميم المبنى وعرض القطع الأثرية، لتصبح جزءاً من مشروع ثقافي أوسع يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وإحياء الذاكرة الجمعية. من خلال تحويله إلى مركز بحثي وثقافي حيوي، يسهم المتحف في تشجيع السياحة الثقافية وربط الأجيال الجديدة بتراثهم، ما يجعله نواة لإشعاع ثقافي يعكس عودة الحياة إلى معالم سوريا الحضارية.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة