الحسكة: تصعيد ميداني عنيف يهدد مفاوضات دمشق بين الحكومة السورية وقسد


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. بين طاولات دمشق ونيران الميدان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على النقيض من الهدوء الذي تحاول المفاوضات الجارية في العاصمة دمشق إظهاره بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، تشهد خطوط التماس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تصعيدًا ميدانيًا وتحركات عسكرية مكثفة. تنذر هذه التطورات بتبدد آمال التهدئة التي تم تمديدها لمدة 15 يومًا في 24 من كانون الثاني الحالي.
منذ فجر الأربعاء 28 من كانون الثاني، ساد جبهات ريف الحسكة ترقب حذر وهدوء نسبي استمر حتى ساعات ما قبل الظهر. لكن سرعان ما انفجرت الأوضاع مجددًا، حيث شهدت المنطقة استهدافات متبادلة وتعزيزات عسكرية ضخمة دفع بها الطرفان إلى نقاط الاشتباك، مما يعكس فجوة عميقة بين ما يُناقش خلف الأبواب المغلقة وما يحدث على الأرض.
أفاد مراسلو عنب بلدي ومصادر محلية في ريف الحسكة بأن محيط قريتي "رميلان الباشا" و"اليوسفية" في الريف الجنوبي لمدينة رميلان، شهد تبادلًا محدودًا للقصف بالأسلحة المتوسطة والمسيرات بين الجيش السوري ومقاتلي "قسد". تزامن هذا التصعيد مع عمليات عسكرية جديدة، حيث قامت وحدات من الجيش السوري بنسف مدخل نفق عسكري كانت تتحصن فيه عناصر تابعة لـ "قسد" في ريف المحافظة، في خطوة تهدف إلى شل حركة التنقل والتحصين تحت الأرض التي تعتمد عليها القوات الكردية.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة القامشلي اليوم مراسم تشييع 11 مقاتلًا من "قسد" قتلوا خلال المواجهات الأخيرة. تعكس هذه الحصيلة حجم الضراوة في الاشتباكات التي دارت في الأيام القليلة الماضية، وذلك رغم استمرار الحديث عن مسارات تفاوضية بين الحكومة السورية والقيادات الكردية.
واصلت "قسد" سياسة الاستيلاء على الممتلكات الخاصة لتحويلها إلى نقاط عسكرية. وأفاد سكان محليون في بلدة "الجوادية" والقرى المحيطة بها، عنب بلدي، أن القوات المسيطرة استولت على عدد من المنازل السكنية، ونشرت فوق أسطحها قناصات، تزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية تضم مدرعات ومدفعية ثقيلة إلى تلك القرى. ولم يقتصر الأمر على الجوادية، بل امتد ليشمل قرية "القاسمية" بريف القامشلي، حيث حُولت منازل المدنيين إلى ثكنات عسكرية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين الأهالي ودفع بعضهم للنزوح خوفًا من تحول قراهم إلى ساحات حرب مباشرة. تأتي هذه التحركات وسط استنفار أمني ملحوظ وتوتر يسود مركز مدينة الحسكة، حيث انتشرت الحواجز والتدقيق على المارة بشكل مكثف.
في موازاة التصعيد المحلي، يستمر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بنقل سجناء من تنظيم "الدولة الإسلامية" من "سجن الصناعة" بمدينة الحسكة باتجاه الأراضي العراقية. بدأت هذه الخطوة في 21 كانون الثاني الحالي، وأوضح التحالف أن العملية تستهدف نقل سبعة آلاف من السجناء وإيداعهم في مراكز احتجاز داخل العراق، وذلك على خلفية محاولات هروب عدد من السجناء من سجن الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي إبان المواجهات الأخيرة.
في سياق متصل، أصدرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بيانًا تحذيريًا عاجلًا للمواطنين، دعتهم فيه إلى عدم العودة إلى مناطق معينة في ريف حلب والرقة والحسكة قبل إعلان تأمينها بالكامل. وأشار البيان إلى وجود مخاطر عالية ناجمة عن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها "قسد" في المناطق التي انسحبت منها مؤخرًا. وحذرت الوزارة بشكل خاص من دخول المباني والمنازل التي كانت تُستخدم كمقرات عسكرية، مؤكدة وجود معطيات ميدانية تشير إلى تفخيخ بعضها بعبوات ناسفة "مبتكرة" تفعّل فور فتح الأبواب أو الدخول إليها، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين الراغبين في العودة إلى ديارهم بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها أو تأمين المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة