تعيين مهندس في سفارة سوريا بواشنطن يثير جدلاً: هل دبلوماسية "الولاء" كافية لمواجهة أعقد الملفات الدولية؟


هذا الخبر بعنوان "تعيين "قناطري" في واشنطن.. دبلوماسية "الهواة" في مواجهة أعقد ملفات العالم" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار تعيين المهندس محمد قناطري قائماً بأعمال السفارة السورية في واشنطن تساؤلات عميقة حول المعايير المتبعة في اختيار الممثلين الدوليين لـ"سوريا ما بعد الثورة". ورغم أن هذا التعيين يندرج ضمن خطة إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي التي يشرف عليها وزير الخارجية أسعد الشيباني، إلا أن طبيعته تثير شكوكاً كبيرة بشأن مدى قدرة "دبلوماسيي الضرورة" على التعامل مع ملفات دولية معقدة تتطلب خبرات تخصصية وتراكمية.
يكمن التحدي الأبرز في الخلفية الأكاديمية للسيد قناطري، فهو يحمل شهادة في الهندسة المدنية. وفي عالم العلاقات الدولية، تُعرف واشنطن بأنها "ساحة للمحترفين" لا مجال فيها للهواة، حيث تُصاغ السياسات وتُدار عبر مسارات قانونية وسياسية بالغة التعقيد. يرى مراقبون أن الانتقال المفاجئ من العمل الإداري والمحلي في "المناطق المحررة" سابقاً إلى منصب دبلوماسي رفيع في الولايات المتحدة، يكشف عن خلل في المسار الوظيفي الدبلوماسي. هذا الوضع قد يضع الممثل السوري الجديد في موقف "تعلم مستمر"، وهو ما قد يكون على حساب قضايا وطنية ملحة لا تحتمل أي تأخير.
إن قوة الدبلوماسي في واشنطن لا تعتمد فقط على عدالة القضية التي يمثلها، بل تتوقف أيضاً على شبكة علاقاته وقدرته على التواصل مع مراكز الأبحاث والكونغرس. إن السنوات التي قضاها قناطري في إدارة ملفات محلية ضمن "إدارة الشؤون السياسية" التابعة سابقاً لحكومة "الإنقاذ"، لا تؤهله لهذا المنصب الحساس. يضاف إلى ذلك غياب "الأدوات التقنية" اللازمة، فالدبلوماسية في أمريكا هي "لعبة لوبيات" بامتياز. إن الافتقار للخبرة السابقة في التعامل مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد يحوّل السفارة السورية إلى مجرد "مكتب خدمات قنصلية"، بدلاً من أن تكون أداة فعالة للتأثير السياسي واستعادة الدور السوري.
في خضم هذا التعيين، يبرز سؤال ملح في الأوساط السياسية السورية: لماذا يتم تجاهل عشرات الدبلوماسيين المنشقين الذين يمتلكون خبرة طويلة في الأمم المتحدة والعواصم الكبرى؟ تشير التحليلات إلى أن عملية الاختيار ربما اعتمدت على معايير "الثقة المطلقة" والولاء للدوائر الحكومية الضيقة، بدلاً من الكفاءة الفنية. إن التخلي عن "المخضرمين" بحجة التجديد الشامل قد يحرم الدولة السورية من خبرات تفهم تماماً كيفية إدارة الاتفاقيات الدولية ورفع العقوبات، وهو أمر لا يمكن للمهندس قناطري، مهما كانت نواياه، تحقيقه دون خلفية مهنية راسخة.
بينما تسعى وزارة الخارجية إلى تقديم تعييناتها على أنها "تمثيل مشرف" للسوريين، يظل المعيار الحقيقي هو "النتائج". فواشنطن لا تمنح الاعتراف أو التسهيلات بناءً على العواطف الثورية، بل بناءً على مصالح تحددها عقول دبلوماسية قادرة على المناورة. وبدون مراجعة حقيقية لتعزيز البعثات السورية بالخبرات اللازمة، قد تبقى السفارة السورية في واشنطن مجرد عنوان بروتوكولي يفتقر إلى أي تأثير فعلي.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة