الدولة العميقة في فرنسا: كشف أسرار تسهيل هروب رفعت الأسد رغم إدانته قضائياً


هذا الخبر بعنوان "رغم وجود حكم قضائي.. لماذا سهلت فرنسا هروب رفعت الأسد؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور قضائي وسياسي لافت، أنهت فرنسا عقوداً من إقامة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، على أراضيها بصدور حكم قضائي يدينه بالسجن لمدة أربع سنوات ومصادرة أصول عقارية تقدر قيمتها بـ 90 مليون يورو. وقد صدر هذا الحكم بناءً على تهم خطيرة تضمنت تبييض الأموال ضمن عصابة منظمة، واختلاس أموال عامة سورية، بالإضافة إلى التهرب الضريبي، وهي أموال وصفتها المحكمة بأنها "مكاسب غير مشروعة".
لكن هذا القرار القضائي واجه حقيقة استخباراتية أكثر تعقيداً؛ إذ كشفت مصادر استخباراتية، ضمن فيلم "إمبراطورية رفعت" الذي أنتجته الجزيرة 360، عن أن رفعت الأسد كان يُعد أحد أبرز "الأصول الاستخباراتية" لباريس في منطقة الشرق الأوسط على مدى ثلاثة عقود. وفي السياق ذاته، صرح الضابط السابق في الاستخبارات الفرنسية، مارك إيشنغر، بأن مغادرة رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021 تمت بموافقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تماماً كما كان دخوله الأول إلى فرنسا بموافقة الرئيس آنذاك فرنسوا ميتران. وأوضح إيشنغر أن تسهيل هروب رفعت كان بمثابة الخاتمة لـ"عقد غير مكتوب" يربطه بـ"الدولة العميقة" في فرنسا.
تحت عنوان "العميل الذي لم يُخلف الوعد"، يشير الفيلم إلى أن علاقة رفعت الأسد بفرنسا لم تقتصر على كونه لاجئاً سياسياً "لأمير" منبوذ من عائلته، بل تطورت إلى شراكة استخباراتية بدأت بوصوله إلى باريس عام 1984، بعد محاولة انقلاب فاشلة في دمشق. وتؤكد مصادر أمنية فرنسية ومراقبون للملف أن رفعت أصبح بمثابة "مخزن أسرار" متنقل يخدم مصالح الاستخبارات الخارجية الفرنسية "دي جي إس إي" (DGSE).
وبحسب شهادات ضباط استخبارات سابقين، قدم رفعت لباريس خدمات لا تقدر بثمن، من أبرزها:
تثار تساؤلات حول كيفية هروبه؛ فقد شغل الرأي العام الحقوقي في فرنسا سؤالٌ محوري: كيف تمكن متهم محكوم بالسجن ويخضع لـ"الرقابة القضائية" التي تمنعه من السفر، من مغادرة مطار شارل ديغول بهذه السهولة؟ تؤكد الشهادات، بما في ذلك ما ذكره حسين أسعد، السكرتير الشخصي لرفعت، أن الأجهزة الأمنية الفرنسية أشرفت على خروجه، مستنكراً وصفها بـ"عملية هروب"، بل كانت رحلة عودة إلى سوريا بعد رفع الرقابة القضائية عنه في عام 2018. فقد نُقل رفعت بسيارات فارهة (ليموزين) برفقة عناصر رسمية من وزارة الداخلية الفرنسية حتى باب الطائرة، في إشارة واضحة إلى أن "الدولة العميقة" في فرنسا قررت الوفاء لـ"خادمها القديم" وتجنيبه إهانة السجن في سن الثامنة والثمانين.
فيما يتعلق بـ"صفقة الصمت الأخير"، يرى محللون أن فرنسا، التي لطالما رفعت شعار "استقلال القضاء" لسنوات، وجدت نفسها في مأزق أخلاقي وقانوني. فإيداع رفعت الأسد السجن كان من الممكن أن يدفعه إلى "فتح صناديق أسراره" التي قد تطال شخصيات سياسية فرنسية رفيعة كانت متورطة في صفقات أو سياسات غامضة في الشرق الأوسط. لذلك، كان "الخروج الآمن" هو الحل الأمثل؛ فالدولة الفرنسية أصدرت قرار إدانة قضائي يُرضي المنظمات الحقوقية (مثل منظمة شيربا)، وفي الوقت نفسه، أرضت المخابرات رغبتها في التخلص من "أصل استخباراتي" انتهت صلاحيته دون إحداث ضجيج خلف القضبان.
وهكذا، غادر رفعت الأسد باريس، مخلفاً وراءه إمبراطورية عقارية يُقال إنها نُهبت من أموال السوريين، وحكماً قضائياً لم يُنفذ. وقد توفي قبل أسبوع في الإمارات عن عمر يناهز 88 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين على خبر وفاته. عُرف رفعت الأسد بلقب "جزار حماة" والمتهم بقيادة المجزرة في المدينة عام 1982، قبل أن يخوض صراعاً على السلطة باء بالفشل ويلجأ إلى المنفى، حسب رويترز. كان رفعت الأسد ضابطاً سابقاً في الجيش، وساعد شقيقه حافظ الأسد في الوصول إلى السلطة عام 1970 وتأسيس حكمه الحديدي، وظل يطمح إلى الرئاسة خلال سنوات المنفى التي قضاها في فرنسا. عاد إلى سوريا عام 2021، قبل أن يفر مجدداً نهاية عام 2024 بعد الإطاحة بابن أخيه، بشار الأسد.
المصدر: أخبار سوريا الوطن١-الجزيرة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة