قيود «قسد» تعرقل خروج المدنيين من عين العرب شرق حلب رغم استمرار الممر الإنساني


هذا الخبر بعنوان "حلب: حركة خروج محدودة من عين العرب وسط تضييق أمني من «قسد»" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل الممر الإنساني في قرية نور علي شرق حلب عمله لليوم الثالث على التوالي، حيث يستقبل المدنيين يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً. وتشرف قيادة الأمن الداخلي في مدينة حلب على الإجراءات الأمنية المشددة عند المعبر، والتي تتضمن تدقيقًا دقيقًا لأوراق السيارات والهويات الشخصية، بالإضافة إلى تفتيش المركبات قبل السماح لها بالعبور.
على الرغم من استمرار عمل الممر، بقيت حركة خروج المدنيين ضعيفة نسبيًا خلال الأيام الثلاثة الماضية. ويعزو مراسل سوريا 24 هذا التراجع إلى حالة الخوف والقلق السائدة بين الأهالي، والتي تغذيها روايات متداولة عن مخاطر محتملة قد يتعرض لها المدنيون في حال وصولهم إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية. كما يفضل عدد من العائلات المتجهة للخارج التوجه إلى مناطق قريبة يسكنها أقارب لهم، بدلًا من الانتقال إلى مناطق أبعد.
تتواصل عمليات خروج المدنيين من مناطق سيطرة «قسد» شرقي محافظة حلب عبر الممر الإنساني، لكن الأهالي يتحدثون بشكل متزايد عن قيود وعرقلة تمنعهم من مغادرة قراهم وبلداتهم باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية. فاضل الجاسم، شاب ثلاثيني يعمل في الزراعة وأب لخمسة أفراد من أهالي مدينة عين العرب، أكد لموقع سوريا 24 أن «قسد» تعرقل بشكل كبير محاولات الأهالي للخروج. ويرى الجاسم أن قلة أعداد الخارجين مقارنة بالراغبين بالمغادرة تعكس حجم هذه القيود، مشيرًا إلى أن قطع خدمة الإنترنت عن عدد من المناطق يزيد من صعوبة التواصل مع من تمكنوا من الخروج، ويضاعف مخاوف السكان.
وبحسب شهادات الأهالي، تروّج «قسد» روايات تفيد بأن المدنيين الذين يغادرون مناطقها باتجاه مناطق الحكومة السورية يتعرضون للاعتقال والتعذيب، وهو ما يزرع الخوف في نفوس الأهالي، خاصة في ظل غياب الإنترنت وصعوبة التحقق من صحة هذه المعلومات.
من جهته، اضطر جمعة حسن العلوان (66 عامًا)، من قرية كوفيان، لمغادرة قريته بسبب تدهور الوضع الصحي لابنته عائشة، موضحًا لموقع سوريا 24 أن الوصول إلى المشافي في مدينة عين العرب أصبح صعبًا للغاية. وأضاف العلوان: "خرجنا بسبب المرض، ونتأمل ألا يطول هذا الوضع وأن نعود إلى منازلنا. أنا متجه حاليًا إلى أقاربنا في ناحية صرين ريثما تهدأ الأوضاع، فلم نعد قادرين على تحمّل المزيد من المعاناة".
ونقل مراسل سوريا 24 عن أحد الأهالي الذين تمكنوا من الخروج أن «قسد» تمنع المدنيين من استخدام الطرق الرئيسية المؤدية إلى معبر نور علي، ما يضطرهم إلى سلوك طرق زراعية وفرعية خطرة عبر مهربين مدعومين من «قسد»، مقابل مبالغ تصل إلى 50 دولارًا عن الشخص الواحد.
وفقًا لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بلغ عدد المدنيين الذين خرجوا عبر الممر الإنساني في قرية نور علي شرق حلب حتى الآن 2718 شخصًا. وصرح مدير مركز العمليات في الوزارة بحلب، أحمد الشحود، لمراسل سوريا 24 بأن 935 شخصًا خرجوا في اليوم الأول، و1275 شخصًا في اليوم الثاني، فيما بلغ عدد الخارجين في اليوم الثالث حتى الآن 508 أشخاص، مؤكدًا استمرار حركة الخروج لليوم الثالث على التوالي.
وأشار الشحود إلى أن فرق الدفاع المدني تواصل تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الخارجين فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء المحددة بعد استكمال تقديم الخدمات الإنسانية اللازمة.
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية متدهورة تشهدها المنطقة، وسط مطالبات بضمان حرية تنقل المدنيين وتأمين خروجهم الآمن دون قيود أو مخاطر.
تعد مدينة عين العرب/كوباني من أبرز مدن ريف حلب الشمالي الشرقي، وتتمتع بموقع جغرافي حساس قرب الحدود السورية–التركية، ما جعلها خلال السنوات الماضية نقطة تماس دائمة بين مختلف القوى العسكرية. وتخضع المدينة لسيطرة «قسد» منذ عام 2015، وشهدت فترات متقطعة من التوترات الأمنية التي انعكست مباشرة على الواقع الإنساني والخدمي للسكان.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عادت عين العرب ومحيطها إلى واجهة الأحداث على خلفية تصاعد التوترات في مناطق التماس شرق حلب، حيث أفادت مصادر محلية بأن «قسد» عززت من تحصيناتها وانتشارها داخل المدينة، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة وحركة عسكرية في محيطها، وسط أنباء مترددة عن حل سياسي قريب بعد نقض قائد «قسد» مظلوم عبدي لاتفاق مع الحكومة في أكثر من مرة. وترافقت هذه التطورات مع تدهور في الخدمات الأساسية، وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المشافي، إضافة إلى شكاوى من انقطاع الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق، ما زاد من مخاوف الأهالي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي