صدمة في الوسط الفني السوري: توقيف المشتبه بها بقتل الفنانة هدى شعراوي في دمشق


هذا الخبر بعنوان "“الداخلية” توقف المشتبه بها بقتل الفنانة هدى شعراوي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الخميس الموافق 29 من كانون الثاني، عن جريمة قتل مروعة هزت الأوساط الفنية، راح ضحيتها الفنانة القديرة هدى شعراوي داخل منزلها الكائن في العاصمة دمشق. وكشفت الوزارة في بيان رسمي أن التحقيقات الأولية قد أشارت إلى تورط عاملة المنزل في هذه الجريمة البشعة، التي يُعتقد أنها وقعت بدافع السرقة، قبل أن تتمكن الجانية من الفرار إلى جهة غير معلومة.
من جانبه، صرح قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، بأن فرق المتابعة الفورية لحادثة مقتل المواطنة هدى شعراوي تلقت معلومات عصر اليوم تفيد بالعثور عليها متوفاة داخل مسكنها. وبعد مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة اللازمة، اتضح أن الوفاة حدثت صباح اليوم إثر تعرض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة، مما أدى إلى نزيف حاد. وقد تم نقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية لاستكمال الإجراءات القانونية بانتظار صدور التقرير الطبي النهائي.
وكشفت التحقيقات الأولية عن الاشتباه بخادمة الفنانة، وهي من الجنسية الأوغندية، والتي غادرت المنزل فور وقوع الجريمة. وعلى الفور، باشرت الوحدات الأمنية المختصة بمتابعة تحركات المشتبه بها، وتمكنت من إلقاء القبض عليها مساء اليوم ذاته، وفقًا لبيان لاحق صادر عن وزارة الداخلية. وقد اعترفت المتهمة خلال التحقيق بارتكابها للجريمة، وتستمر التحقيقات حاليًا لاستجلاء كافة الدوافع والملابسات المحيطة بالجريمة تمهيدًا لإحالة الملف إلى القضاء المختص.
تُعد الفنانة الراحلة هدى شعراوي، التي ولدت في دمشق عام 1938، من الرعيل الأول الذي أسس للفن السوري المنظم. بدأت مسيرتها الفنية من إذاعة دمشق خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وذلك عبر المسلسل الإذاعي "حياة فنان". وكانت من الوجوه البارزة التي عاصرت انطلاق البث التلفزيوني السوري في عام 1960. وتحمل شعراوي رقم العضوية "33" في نقابة الفنانين، مما يؤكد مكانتها كواحدة من أقدم الأعضاء المسجلين الذين أسهموا بفاعلية في إثراء ونهضة المشهد النقابي والفني في سوريا.
لم تقتصر ردود الأفعال على مشاعر الحزن فحسب، بل سادت حالة من الذهول والغضب العارم في الأوساط الفنية والثقافية، نظرًا للطريقة المأساوية التي انتهت بها حياة الفنانة الراحلة.
وفي تصريح له، وصف نقيب الفنانين، مازن الناطور، الفنانة الراحلة بأنها "خزانة أسرار الدراما الشامية"، مؤكدًا أن النقابة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سير التحقيق في هذه الجريمة البشعة. ونعاها بكلمات مؤثرة قائلاً: "رحلت من كانت تعطي المكان رائحة دمشق القديمة، رحلت الأم والزميلة والمناضلة فنيًا".
كما عبرت الفنانة الكبيرة منى واصف عن حزنها العميق بكلمات مؤثرة نُسبت إليها، حيث قالت: "هدى ليست مجرد ممثلة، هي قطعة من دمشق، وغيابها بهذه الطريقة يكسر القلب. كنا ننتظر أن تكرمها الأيام، لا أن تنهي حياتها يد الغدر".
على الرغم من تنوع أرشيفها الفني، إلا أن الفنانة هدى شعراوي تخصصت بشكل لافت في تجسيد أدوار المرأة الدمشقية الشعبية، وحملت لقب "الداية" في عدد من أعمالها المفصلية. بدأت هذه السلسلة من مسلسل "أيام شامية" عام 1992 بدور "الداية ديبة"، ثم في مسلسل "الخوالي" عام 2000، وصولًا إلى شخصية "أم زكي" في مسلسل "باب الحارة"، وهو الدور الذي حقق لها شهرة عربية واسعة وحولها إلى نموذج نمطي للمرأة الحكيمة والمطلعة على أسرار الحارة.
إلى جانب أدوارها التراجيدية، تركت شعراوي بصمة واضحة في الكوميديا السورية، لا سيما مع المخرج هشام شربتجي في سلاسل شهيرة مثل "عيلة 7 نجوم" و"عيلة 8 نجوم" و"قلة ذوق وكثرة غلبة". كما كان لها حضور مميز في عدد من الأفلام السينمائية خلال العصر الذهبي للسينما السورية، من أبرزها "غرام في اسطنبول" و"ذكرى ليلة حب".
لطالما تمسكت الفنانة هدى شعراوي بالبقاء في دمشق، وتحديدًا في حي باب السريجة، طوال سنوات حياتها، ولم تغادرها رغم كافة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد. ومع رحيلها اليوم بهذه الطريقة الصادمة، يطوي الوسط الفني صفحة هامة من تاريخه الشعبي، بانتظار استكمال التحقيقات وإعلان تفاصيل التشييع والدفن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
ثقافة