سوريا في مجلس الأمن: لن نساوم على استعادة أرضنا وحقوقنا ونوثّق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "علبي: سوريا لن تساوم على استعادة أرضها وحقوقها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نيويورك-سانا: أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، أن بلاده لن تساوم على استعادة أراضيها أو حقوقها، وستواصل العمل بلا كلل لاتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لحصر وتقييم الأضرار الناجمة عن تواجد الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري. وأشار علبي إلى أن إسرائيل واهمة إن اعتقدت أن الانخراط معها في محادثات أمنية يمثل تنازلاً عن حقوق الشعب السوري.
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت اليوم الخميس لمناقشة آخر التطورات في الشرق الأوسط، حيث قال علبي: ”أخاطبكم اليوم كمندوب دائم وشاهد عيان في آن واحد، فقد كنت في العاشر من الشهر الجاري في منطقة الفصل بالجنوب السوري بجولة مشتركة مع وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام السيد جان بيير لاكروا، واجتمعنا مع المواطنين السوريين والسوريات من أهالي محافظة القنيطرة، واستمعنا لمعاناة الآباء الذين اختطف الاحتلال الإسرائيلي أبناءهم، وشعرنا بالألم الذي يعاني منه المزارعون السوريون نتيجة خسارتهم لأراضيهم الزراعية وأشجارهم المثمرة التي سوتها جرافات الاحتلال بالأرض”.
وأضاف علبي أن النساء السوريات في المنطقة أخبرنه بأن بيوتهن التي عشن فيها طوال حياتهن قد دُمرت، ليقوم الاحتلال بإنشاء سواتر ترابية ونقاط تحصينات عسكرية مكانها على الأراضي السورية. كما استمع الوفد إلى شهادات السكان السوريين العزل المتعلقة باستمرار قوات الاحتلال باستهدافهم أثناء سعيهم لكسب رزقهم، تحت ذرائع أمنية وصفها علبي بالوهمية. ووعد علبي بنقل صوتهم إلى العالم عبر منبر الأمم المتحدة، والعمل على عودة أبنائهم الذين اختطف الاحتلال العشرات منهم خلال إقامته لحواجز عسكرية أدت إلى تقطيع الأوصال وشل حركة التنقل وإرهاب المواطنين والتضييق عليهم بالتفتيش والاختفاء القسري، وكل ذلك على الأراضي السورية.
وتابع علبي كاشفاً عن انتهاكات أخرى: ”وفي الأيام القليلة الماضية قامت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ولأكثر من مرة برش مواد كيميائية مجهولة على الأراضي والغابات السورية، والسؤال هنا، هل المخاوف الأمنية المزعومة لدى الاحتلال هي من الأشجار والمراعي والمواشي، ألا يعلم الاحتلال بأن كرامة الشعب السوري ورزقه ليست أقل شأناً من حياته؟”.
وأكد علبي أن سوريا ستواصل العمل ولن تقف مكتوفة الأيدي لاتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لحصر وتقييم الأضرار الناجمة عن تواجد الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري. وأوضح أن حكومة بلاده تبذل جهوداً في توثيق تلك الأضرار البشرية والمادية، ليكون ذلك وسيلة قانونية للمساءلة والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار الناجمة عن تلك الممارسات العسكرية الإسرائيلية.
وفي هذا الصدد، جدد علبي المطالبة بإنهاء التواجد غير الشرعي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الفصل منذ الثامن من كانون الأول 2024. وأشار إلى أنه في الوقت الحساس والهام الذي تتجلى فيه أهمية ولاية قوات حفظ السلام في الجنوب السوري، اعتمد مجلس الأمن القرار 2018، ورغم اختصاره، إلا أنه حافظ على المرجعيات الدولية الراسخة، وأهمها القرار 338، واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وشدد علبي على الدور الحيوي والهام الذي تقوم به قوة الأندوف لفض الاشتباك وفريق مراقبي الجولان، الذي التقيت بهم شخصياً في رصد الانتهاكات الإسرائيلية والإبلاغ عنها كشاهد أممي محايد.
ورغم انخراط سوريا الإيجابي في محادثات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أمريكية مشكورة، لا تزال إسرائيل تحاول القيام بدور هدّام من تحريض مكونات الشعب السوري على بعضها البعض من خلال بعض الشعارات الزائفة. لكن علبي أكد أن الشعب السوري يعي هذه المكائد الإسرائيلية تماماً، مستشهداً بمشهد يجسد الوحدة والتضامن بين السوريين، حيث قام وجهاء أبناء الطائفة الدرزية الكريمة بتقديم التعازي لأهالي بيت جن بالشهداء الثلاثة عشر الذين ارتقوا جراء المجزرة الإسرائيلية.
وأضاف علبي أن اليهود السوريين الأمريكيين كانوا من أبرز دعاة رفع العقوبات عن سوريا بعد عودتهم إليها منذ عقود، وذلك حين طالبت إسرائيل الإدارة الأمريكية بإبقائها فكان السوريون اليهود الأمريكيون بجانب دولتهم، وانتصرت الإرادة السورية في نهاية المطاف.
وأوضح علبي أن خط وقف إطلاق النار ومنطقة الفصل التي أوجدها اتفاق 1974 هي حيز جغرافي يفصل بين سوريا الأم والجولان السوري المحتل، وليست حدودنا مع إسرائيل. وأكد أن قضية الجولان السوري المحتل ليست نزاعاً على السيادة مع إسرائيل، فالجولان هو أرض سورية، والسيطرة العسكرية لا تعني السيادة، وأن الفكر الخيالي لدى الإسرائيليين عن الحدود وجدران الحماية والمخاطر الأمنية ليس أمراً واقعياً لا في الجغرافيا ولا في السياسة.
واختتم مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بيانه بالقول: ”ومع ذلك فإن بلادي مصرّة على أن السبل السلمية هي الأمثل لتسوية الخلافات، ولا يمكن أن يفسر فتح باب الدبلوماسية والحوار وضبط النفس الذي نظهره على أنه تنازل أو ضعف، فسوريا لن تساوم على استعادة أرضها أو حقوقها، وفي حال كانت إسرائيل تعتقد بأن انخراطنا معها في محادثات أمنية بمثابة تنازل عن حقوق الشعب السوري، فهي بلا شك واهمة”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة