تحذيرات من "السقوط الأميركي" في الشرق الأوسط: حرب إيران... مأزق استراتيجي وتكلفة باهظة


هذا الخبر بعنوان "الحرب الأميركيّة … المأزق الأميركي ؟!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب: نبيه البرجي
وسط الضجيج المتصاعد حول المأزق الأميركي، سواء العسكري أو السياسي أو الاستراتيجي في الشرق الأوسط، قد تبدو بعض الآراء ساذجة. لكنها حقيقة يستخلصها باحثون وأكاديميون وصحافيون أميركيون، لا يحذرون فقط من المأزق، بل من السقوط الأميركي في تلك المنطقة التي "ضاقت ذرعاً برقصة المجانين فوق أرضها".
إذا كان الهدف من الحرب هو تقويض النظام أو الدولة في ايران، فإن ذلك يتطلب النزول من الجو إلى الأرض، حيث يكمن الضياع بين التضاريس الطبيعية والبشرية، وهي أكثر تعقيداً من الأرض الأفغانية. فمن أفغانستان، خرج الأميركيون بشكل مذل بعد 20 عاماً من الدوران في حلقة مفرغة، مستخدمين أشد الأسلحة فتكاً، بما في ذلك القنبلة الزلزالية أو القنبلة ما قبل النووية.
حتى لو افترضنا تحقق هذا الهدف، وهو سابع المستحيلات وليس رابعها، في بلد يتميز بذلك الموزاييك الطائفي والإثني والمناطقي، فلا بد من انفجار الفوضى الأبوكاليبتية. هذه الفوضى لا يمكن لأي قوة داخلية أو خارجية احتواؤها، وسينعكس تأثيرها على البلدان المجاورة التي يعاني أغلبها من الهشاشة البنيوية على المستويات كافة.
من بين الآراء الأميركية، أن الولايات المتحدة لا تستطيع شن حرب طويلة ضد ايران. ليس فقط بسبب التكلفة المالية الهائلة التي تهدد دونالد ترامب بالخروج جثة هامدة من البيت الأبيض، بل أيضاً لأن هذه الحرب تتطلب أن تكون الأجواء والأراضي المجاورة مفتوحة أمامها. وهنا، يبلغ الأمير السعودي محمد بن سلمان، الواثق جداً من استحالة الحرب المحدودة أو التكتيكية، الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بأن المملكة "لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أعمال عسكرية ضد ايران، أو أي هجمات من أي جهة كانت، بغض النظر عن وجهتها". ويشير إلى دعم بلاده "لأية جهود من شأنها حل الخلافات بالحوار، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".
هذا الموقف يتبناه أيضاً سائر حكومات الخليج، وصولاً إلى العراق وتركيا. فتركيا ترى أن ضرب ايران سيشق الطريق أمام بنيامين نتنياهو للتفكير بـ "الخطر التركي"، كون "اسرائيل"، بدافع إيديولوجي أو استراتيجي، لا يمكن أن تقبل بوجود دولة مركزية في المنطقة، سواء على مستوى القوة العسكرية أو التكنولوجيا العسكرية. حتى أن صحيفة "يسرائيل هيوم" ترى أن "المطرقة التركية"، حيث رهان رجب طيب اردوغان على إحياء السلطنة العثمانية، أشد وقعاً بكثير من "المطرقة الايرانية"، وذلك بوجود سور طائفي ضارب في الأزمنة بين ايران والدول العربية، وصولاً إلى دول آسيا الوسطى والقوقاز.
قطعاً، أي ضربة عسكرية، أياً تكن قوتها أو حدودها، ستجعل المنطقة أمام مشهدية جديدة، دون أن يكون باستطاعة أحد التكهن بمواصفات تلك المشهدية. حتى أن صحفاً خليجية بدأت بالسؤال عن حدود الدور الاسرائيلي إذا زال النظام في ايران، وهل يمكن أن يتوقف عند حدود لبنان أو سوريا أو الأردن؟ على الأقل سيكون "الزحف المقدس" نحو "اسرائيل الكبرى"، وقد دعا إليه أحد أركان الحركة الصهيونية زئيف شيف، باعتبار أن أرض المحيط باقية على اجترارها لصراعات الماضي، سواء كانت الصراعات الطائفية أم القبلية.
شبكة CNN كشفت أن دونالد ترامب "يدرس إمكانية شن ضربة كبيرة على ايران، بعد فشل المحادثات الأولية بين واشنطن وطهران بشأن الحد من برنامج ايران النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية في إحراز أي تقدم". أما المتحدث باسم الكرملين دسمتري بيسكوف فقد رأى، بعد تحذير الرئيس الأميركي من نفاد الوقت، أن "إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة لم تستنفد بعد"، معتبراً أن "أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة، وستكون له عواقب خطيرة للغاية".
الوضع أكثر تعقيداً ودقة بكثير مما يظنه بعض الساسة وبعض الشاشات على الساحة اللبنانية. هؤلاء يتصورون أن سقوط النظام في ايران يعني دخول الجمهورية في "العصر الذهبي"، لا في "العصر الاسرائيلي". هل يمكن للعمى السياسي والطائفي أن يصل إلى حد إغفال المسار الإيديولوجي للدولة العبرية، حيث الوصية الإلهية بإدارة الشرق الأوسط، كما صرح علناً بنيامين نتنياهو؟ هنا في هذه المنطقة، وفي نظر "الاسرائيليين"، لا مكان إلا لإله اليهود (رب الجنود).
ثمة من هو مطمئن لكون لبنان تحت المظلة الأميركية أو داخل المعطف الأميركي. ولكن متى كان هناك خط فاصل بين السياسات الأميركية والسياسات الاسرائيلية، إلا في حالة تبادل الأدوار؟ نشير إلى أن العين الاسرائيلية الحمراء إلى لبنان تعود إلى ما قبل مراسلات دافيد بن غوريون وموشى شاريت في مطلع الخمسينات من القرن الفائت، ودون أن يكون هناك شك في أن الإعصار الدموي في غزة أدى إلى تغيير المفاهيم والرؤى في المنطقة، التي قال الدبلوماسي الأميركي المخضرم "إنها تعيش الآن تفاعلات جيولوجية حادة"، وإلى حد التساؤل عن نوع الزلزال المتوقع وقوعه، حتماً ليس بالزلزال الأميركي ولا بالزلزال الاسرائيلي.
ميلر الذي يلاحظ أن ترامب يحاول أن يقلد الأباطرة أو الآلهة الرومان، لم يدرك أن الأزمنة تغيرت، وكذلك الأمم، ودون أن يكون هناك مجال لأي إمبراطورية لاحتواء تلك الضوضاء التي تشهدها الكرة الأرضية، إلا إذا كان الإمبراطور من هواة الهاوية. لعله الصعود إلى الهاوية!
(أخبار سوريا الوطن1-الديار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة