إيران: العزلة الرقمية تتفكك ببطء وسط حرب تكنولوجية واقتصادية خانقة


هذا الخبر بعنوان "حرب الوصول إلى الإنترنت في إيران: العزلة الرقمية تتفكّك ببطء" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ اندلاع الاحتجاجات الدامية في 8 و9 كانون الثاني/يناير الجاري، يواجه الإيرانيون انقطاعًا شبه كامل لخدمة الإنترنت الدولية. يأتي هذا الإجراء كجزء من رد السلطات على تصاعد الاحتجاجات المناهضة للنظام، التي تفجرت أساسًا بسبب التدهور الاقتصادي الحاد، وانهيار قيمة العملة، وارتفاع التضخم. في الأيام الأخيرة فقط، بدأ وصول محدود وخاضع لرقابة مشددة عبر أدوات تجاوز الحجب مثل الـVPN، لكن الشبكات الاجتماعية الشهيرة مثل تلغرام، إنستغرام، واتساب، ويوتيوب لا تزال محجوبة بالكامل. حتى تطبيق واتساب، الذي رُفع الحجب عنه قبل عام تقريبًا، أعيد حجبه مجددًا.
تجاوز هذا الانقطاع 500 ساعة (أكثر من 20 يومًا)، مما يجعله الأطول في تاريخ إيران، بل وفي عصر الثورة الرقمية عالميًا، متجاوزًا الانقطاعات السابقة في البلاد.
يبدو أن المجلس الأعلى للأمن القومي، برئاسة علي لاريجاني (الذي عُيّن أمينًا عامًا له في صيف 2025)، يدير عملية إعادة الفتح التدريجي والمحدود للإنترنت، بهدف تقييم الأخطار الأمنية قبل إعادة الاتصال الكامل. تبرر السلطات استمرار القيود بأن الإنترنت كانت أداة رئيسية لتنسيق “المخربين” وتحويل الاحتجاجات إلى عنف. في المقابل، يرى الرأي الشعبي المنتشر أن السبب الحقيقي هو منع تسريب الفيديوات والوثائق والشهادات عن حجم العنف الدموي الذي وقع في 8 و9 كانون الثاني. تتحدث تقارير حقوقية مستقلة (مثل هرانا ومنظمات أخرى) عن آلاف القتلى والجرحى، بينما الأرقام الرسمية أقل بكثير.
مع تحسن الوصول إلى الإنترنت أخيرًا، بدأت عشرات الفيديوات والتقارير تصل إلى وسائل إعلام خارجية مثل إيران إنترناشيونال ومانوتو، مما دفع الإعلام الرسمي إلى التهديد المتكرر عبر الراديو والتلفزيون بأن إرسال صور أو تقارير إلى “القنوات المعادية” يُعد جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.
في ظل الانقطاع، أصبحت إنترنت ستارلينك (التابعة لشركة سبيس إكس) الفرصة الوحيدة لعشرات الآلاف من المستخدمين (تقديرات تصل إلى 100 ألف). تحذر السلطات من أن استخدامها “جريمة”، وقد ارتفع سعر المعدات 10 أضعاف خلال أسبوعين فقط.
أعلن وزير الاتصالات والتكنولوجيا، ستار هاشمي، أن كل يوم انقطاع يكلف الاقتصاد الإيراني نحو 5000 مليار تومان (ما يعادل 20-30 مليون دولار يوميًا بحسب تقديرات مختلفة). وأكد أن قدرة تحمل الشركات التكنولوجية لا تتجاوز 20 يومًا قبل الإفلاس الجماعي. آلاف الشركات أغلقت أبوابها وأجبرت موظفيها على البقاء في المنازل. سمحت غرفة التجارة للتجار بـ20 دقيقة يوميًا فقط من الإنترنت الدولية، ولكن بحضور مراقب أمني، وهو قرار أثار سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
حاولت السلطات تعويض الانقطاع بشبكة المعلومات الوطنية (الإنترانت المحلي تحت السيطرة الكاملة)، لكنها لم تلبِّ حتى 10% من احتياجات المواطنين اليومية.
أظهرت استطلاعات غير رسمية أن أكثر من 60% من الإيرانيين يثقون فقط بما يرونه بأنفسهم أو يتلقونه من مواطنين آخرين عبر الشبكات، مقابل 5% فقط يثقون بالإعلام الرسمي، و17% بالإعلام المعارض الخارجي.
لهذا السبب، يخوض ملايين الإيرانيين “حربًا تكنولوجية” يومية لتجاوز الحجب والرقابة. أدركت السلطات أن استمرار الانقطاع الكامل قد يولد ابتكارات دائمة تجعل السيطرة الرقمية مستحيلة مستقبلًا، ويقلل من إيرادات الدولة اليومية من الاتصالات.
لقد أيقظت هذه التجربة المريرة في المجتمع الإيراني حماسة غير مسبوقة لتطوير أدوات وبدائل تكنولوجية محلية تجعل تكرار مثل هذا الانقطاع مستحيلًا. يسعى الشعب للحفاظ على تواصله مع العالم، سواء لأجل أعماله الاقتصادية أم لحقه في المعرفة والتعبير الحر. هذه ليست مجرد قيود تقنية، بل هي معركة بقاء رقمي في قلب إيران، تحدد مسار الصراع بين الشعب والسلطة لسنوات مقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة