بريطانيا تعتزم تكثيف ترحيل طالبي اللجوء السوريين وسط تحذيرات من عدم الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "وزارة الداخلية البريطانية تعتزم ترحيل طالبي اللجوء السوريين إلى بلادهم" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف موقع "آي بيبر" البريطاني أن وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، تعتزم جعل تكثيف عمليات الترحيل إلى سوريا أولوية مبكرة ضمن حملتها الصارمة على اللجوء خلال الأشهر المقبلة. يأتي هذا التوجه على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن اندلاع أعمال عنف محتملة بعد سقوط نظام الأسد.
وأشار الموقع الإخباري إلى أن محمود تسعى لزيادة عمليات الترحيل إلى سوريا، متجاهلة تحذيرات الحكومة البريطانية نفسها من العنف "المقلق للغاية"، والنزوح الجماعي للمدنيين، وتدهور الوضع الإنساني في البلاد. وكانت محمود قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر عن دراستها لإمكانية الترحيل القسري لطالبي اللجوء إلى دول كانت تُعتبر سابقاً غير آمنة بسبب الحرب، مثل سوريا، وذلك بالتزامن مع إعلانها عن خطط لإصلاحات شاملة ومتشددة لقوانين اللجوء، مستوحاة من النموذج الدنماركي.
ووفقاً لـ"آي بيبر"، ستركز الوزيرة على عمليات الترحيل إلى سوريا كأولوية في تنفيذ حزمة السياسات الجديدة، وتخطط لتكثيف هذه العمليات، التي قد تكون طوعية أو قسرية، في الأشهر القادمة. وقد تم مساعدة عدد محدود من السوريين على العودة منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
تأتي خطة تكثيف الترحيل هذه بعد أن أعرب وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، هذا الأسبوع عن قلقه إزاء العنف الدائر بين القوات الحكومية السورية وفصائل المعارضة الكردية في حلب وشمال شرق سوريا، بالإضافة إلى نزوح 146 ألف شخص والتهديدات الأمنية التي تواجه مراكز احتجاز مقاتلي "داعش".
كما حذر خبراء ومنظمات خيرية في المملكة المتحدة من أن محاولة تكثيف عمليات الترحيل إلى سوريا وسط "حالة عدم استقرار كبيرة" قد تُحوّل الضغط المتراكم على طلبات اللجوء، والمرتبط بالاستخدام المثير للجدل للفنادق لإيواء المهاجرين، إلى نظام الاستئناف القضائي.
يذكر أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت قد دعت الدول إلى عدم إعادة السوريين قسراً، مؤكدة أن الوضع لم يتحسن بما يكفي بعد سقوط الأسد لإنهاء وضع اللاجئين لمواطني البلاد. بالرغم من ذلك، وبحسب "آي بيبر"، فإن محمود تواصل تنفيذ هذه الخطط، التي تُعد جزءاً من حزمة مستوحاة من نظام اللجوء الصارم في الدنمارك، حيث تُرحّل الدنمارك 95% من طالبي اللجوء المرفوضين، وقد خفّضت طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى لها منذ 40 عاماً.
ويلفت الموقع الإخباري البريطاني إلى أن هذا التطور يأتي بعدما كشف في وقت سابق أن إنهاء التزام الحكومة بتقديم الدعم التلقائي لطالبي اللجوء المحتاجين سيكون من أوائل السياسات التي ستُنفذ من خطة محمود "استعادة النظام والسيطرة" لمعالجة أزمة قوارب النجاة الصغيرة في القناة الإنكليزية. وتتعرض الحكومة البريطانية لضغوط للسيطرة على أزمة القناة الإنكليزية من خلال خفض عدد طالبي اللجوء الذين يدخلون المملكة المتحدة عبر قوارب صغيرة، وتقليل استخدام الفنادق لإيوائهم.
في السنة المنتهية في حزيران/يونيو 2025، شكّل المواطنون السوريون 9% من الوافدين عبر القوارب الصغيرة، ليحتلوا المرتبة الرابعة بين أكثر الجنسيات، وفقاً للحكومة البريطانية. إلا أن الأعداد انخفضت منذ سقوط نظام الأسد. وإذا نُفذت عمليات ترحيل جماعية إلى سوريا، فقد يُساعد ذلك محمود على نقل طالبي اللجوء من قائمة الانتظار المتراكمة، وإخراجهم من أماكن الإقامة كالفنادق.
أشار مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد إلى إمكانية إعادة آلاف السوريين نظرياً، حيث ينتظر نحو 7900 شخص قراراً مبدئياً بشأن طلبات لجوئهم (10% من الإجمالي)، ويتلقى 6600 شخص دعماً للجوء ريثما يُبتّ في طلباتهم (6%)، منهم 1900 يقيمون في فنادق (5%). لكن منظمات خيرية حذّرت من أن خروج البلاد الهش من 13 عاماً من "الحرب الأهلية" قد يدفع العديد من السوريين إلى الطعن في أي قرار برفض منحهم الحماية كلاجئين وإلزامهم بالعودة إلى ديارهم.
وقال مجلس اللاجئين إن على الحكومة البريطانية بدلاً من ذلك منح السوريين إقامة مؤقتة في المملكة المتحدة إلى حين استقرار الأوضاع وعودتهم، وبالتالي إخراجهم من الفنادق دون منحهم حق الإقامة الدائمة.
قال جون فيتونبي، كبير محللي السياسات في مجلس اللاجئين: "بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، بات من الواضح أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة في سوريا، وأن الوضع يتغير من يوم لآخر." وأضاف: "بينما قد يشعر بعض السوريين بالقدرة على العودة إلى ديارهم طواعية - ويجب دعمهم في ذلك - فمن الضروري اتخاذ جميع القرارات على أساس كل حالة على حدة". وتابع: "إن محاولة ترحيل الناس قبل استقرار الأوضاع في سوريا لن تحل مشكلة تراكم طلبات اللجوء، بل ستزيد الضغط على نظام الاستئناف."
وبيّن "آي بيبر" أنه بحلول أيلول/سبتمبر 2025، تضاعفت هذه الطلبات المتراكمة بالفعل، حيث كان أكثر من 90 ألف شخص عالقين في وضع غير مستقر بانتظار استئناف قراراتهم. وكشف أنه من المتوقع أن تستمر التحديات المتعلقة بنقل اللاجئين إلى سوريا بأمان لفترة طويلة، مشيراً إلى أنه ولتخفيف الازدحام وإنهاء استخدام الفنادق، ينبغي على الحكومة البريطانية منح تصاريح إقامة مؤقتة اختيارية، تخضع لتدقيق أمني صارم، للسوريين للبقاء في المملكة المتحدة.
قالت ميهنيا كويبوس، الباحثة في مرصد الهجرة، إن السوريين الذين مُنحوا بالفعل صفة لاجئ لن يتأثروا. وأضافت: "لم يتضح بعد عدد السوريين المرفوضين الذين يُعادون فعلياً. لن يتأثر السوريون الحاصلون على صفة لاجئ في المملكة المتحدة، وبالتالي سيكون التأثير الرئيسي على من لديهم طلبات قيد الانتظار، وكذلك على من رُفضت طلباتهم سابقاً وما زالوا في المملكة المتحدة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة