خبراء يحللون: تحالف السعودية وباكستان وتركيا.. فرصة أمنية إقليمية بمخاطر جيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "خبراء: تحالف باكستان مع السعودية وتركيا فرصة محفوفة بالمخاطر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم هذه المادة ضمن شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW.
تشهد منطقة الشرق الأوسط ملامح محور أمني ثلاثي ناشئ يضم المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، والذي يتمركز حول اتفاقية الدفاع المشترك السعودية الباكستانية الموقعة في سبتمبر/أيلول الماضي. تستند هذه الاتفاقية بشكل فضفاض إلى مبادئ الدفاع الجماعي، وتُلزم كل طرف بالتعامل مع أي هجوم على الطرف الآخر كأنه هجوم عليه، مع إبقاء قدر من الغموض حول طبيعة الردود العسكرية التلقائية والبعد النووي.
يرى جورجيو كافيرو، الأستاذ المساعد الفخري في جامعة جورج تاون والزميل في مركز أبحاث مشروع الأمن الأمريكي، في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، أن الانضمام المحتمل لأنقرة إلى هذه الاتفاقية يمثل جهداً جاداً لإعادة ضبط الأمن الإقليمي في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. فتركيا والسعودية وباكستان تشعر بقلق متزايد إزاء مجموعة من التهديدات على طول حدودها. ويضيف كافيرو أن المناقشات حول انضمام تركيا إلى هذه الآلية الأمنية متعددة المستويات تشير إلى تحول أوسع نحو هياكل أمنية مرنة ومتعددة الطبقات.
لا يقتصر الإطار المقترح للتعاون الثلاثي على الجانب الأمني البحت، بل يحمل بعداً تجارياً وصناعياً واضحاً. يتجلى التعاون الأمني الحديث في المنطقة بشكل متزايد من خلال تدفقات المشتريات، واتفاقيات الإنتاج المشترك، والوصول اللوجستي، وهياكل التمويل، بدلاً من الاكتفاء ببنود المعاهدات العامة.
لذا، من المرجح أن تظهر أي تطورات ملموسة أولاً في إشارات هادئة وقابلة للقياس، مثل التدريبات المشتركة، وتمويل الصادرات، والشراكات الصناعية، قبل الإعلانات الرسمية لترتيبات الدفاع الجماعي.
في الوقت نفسه، يتزايد قلق المسؤولين في أنقرة إزاء العدوان الإسرائيلي العابر للحدود، لا سيما في سوريا، ويرون فيه تهديداً متنامياً لمصالح تركيا الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك، تتعامل أنقرة مع هذه المحادثات كجزء من رؤية أوسع للتعاون الإقليمي القائم على الثقة والاستقلالية الاستراتيجية، وليس على سياسات التكتلات.
من ناحيتها، تبدو السعودية مدفوعة برغبة في توسيع شراكاتها الأمنية، وتحصين أمنها ضد عدم استقرار الالتزامات الأمريكية، مع الإبقاء على واشنطن كضامن مركزي، وإن لم يكن حصرياً. ولا شك أن الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على قطر في سبتمبر/أيلول الماضي قد أثر في حسابات الرياض، مؤكداً مخاطر الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في الأمن، خاصةً وأن واشنطن لم تحمِ الدوحة من العدوان الإسرائيلي الدولي.
أما حسابات باكستان فتنطلق بصورة أكبر من فكرة الصفقات، حيث تتعامل مع التعاون الدفاعي كقناة لبيع الأسلحة والإنتاج المشترك والتدريب والتسهيلات الائتمانية.
تقول الدكتورة أرحمة صديقة، الباحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية بإسلام آباد، إن "باكستان ترتبط بالفعل بعلاقات دفاعية ثنائية مع كل من الرياض وأنقرة؛ وتكمن القيمة المضافة لاتفاقية ثلاثية في ترسيخ هذه العلاقات، من خلال آليات دائمة وتوحيد الموارد، وليس في تكوين صداقات جديدة. ومن وجهة نظر باكستان، فإن أي ترتيب دفاعي سعودي-تركي-باكستاني سيسهم بالدرجة الأولى في سد ثغرات التنسيق وتعزيز القدرة على الصمود، بدلاً من استبدال العلاقات الثنائية القائمة".
وفي أعقاب المواجهة العسكرية مع الهند في مايو/أيار 2025، وفي ظل تصاعد التوترات على طول الحدود الباكستانية مع أفغانستان، ينظر المسؤولون في إسلام آباد إلى اتفاقية ثلاثية مع الرياض وأنقرة كوسيلة محتملة لتعزيز أمنها.
يقول الدكتور جوكهان إيريلي، الباحث المستقل المقيم في أنقرة، "من وجهة نظر إسلام آباد، يسد أي اتفاق ثلاثي ثغرتين لا تستطيع العلاقات الثنائية سدهما، وهما: الإشارة السياسية الاستراتيجية، وردع التحالف. تمتلك باكستان بالفعل قدرات عسكرية ضد الهند، لكن الدعم المالي والسياسي السعودي، والعمق الصناعي الدفاعي التركي، يعززان موقفها".
ويضيف إيريلي: "على الحدود الأفغانية، لا تكمن القيمة في التدخل المباشر بقدر ما تكمن في تنسيق المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرة على الصمود المالي، والحماية الدبلوماسية من خطابات العزلة، وضمان ألا تتحول الأزمات على الحدود الأفغانية إلى عزلة دولية لباكستان تضاف إلى انعدام الأمن الداخلي".
يقول جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الموجود مقرها في واشنطن "جلف ستيتس أنالاتيكس"، إنه من الأفضل النظر إلى الحوار التركي الباكستاني السعودي الناشئ، ليس باعتباره ولادة تحالف جامد، بل كاستجابة تكيفية لبيئة أمنية متعددة الأقطاب ومجزأة. ويوضح كيف يتطور الأمن في الشرق الأوسط ليصبح مجموعة من الترتيبات المتداخلة التي تمزج بين الدبلوماسية والردع وإبرام الصفقات.
في الوقت نفسه، تراقب الصين تحركات باكستان عن كثب انطلاقاً من إدراكها لقيمة تحالفها القوي مع إسلام آباد ومصالحها الراسخة في باكستان. من المرجح أن تعتبر الصين هذا الإطار الأمني بين هاتين الدولتين السنيتين مقبولاً، شريطة أن يعزز الاستقرار الداخلي لباكستان ويتجنب تأجيج التوترات بين الهند وباكستان بما قد يعرقل التواصل الإقليمي أو يهدد المصالح الاقتصادية الصينية. ولعل أكثر ما يشغل بكين هو ما إذا كان الاتفاق يسهم في الحفاظ على بيئة أمنية مستقرة تشجع على مبادرات البنية التحتية والتجارة والاستثمار طويلة الأجل، بدلاً من إحداث تقلبات استراتيجية جديدة. وطالما أن هذا الترتيب لا يزيد من خطر التصعيد بين القوى المتنافسة في جنوب آسيا أو يستدعي تحالفات خارجية معادية للمصالح الصينية، فإنه سيبقى ضمن حدود المقبول.
يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت مشاركة باكستان في هذا التحالف مع السعودية وتركيا ستعزز مكانة إسلام آباد في الشرق الأوسط، أم أنها ستزيد من تقييد مرونتها الاستراتيجية، وتعقد علاقاتها مع قوى أخرى في المنطقة، كإيران والإمارات العربية المتحدة.
وترى الدكتورة سلمى مالك، الأستاذة المشاركة في جامعة قائد أعظم بإسلام آباد، أن هذا الترتيب قد يعقد علاقات باكستان في المنطقة، مشيرة إلى أن إسلام آباد ستبقى "غريبة عن المشهد الأمني في الشرق الأوسط، ولن تلعب في أحسن الأحوال سوى دور رقابي، وهو ما قد يكلفها مصداقيتها وحسن نيتها لدى بعض حلفائها في الشرق الأوسط".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة