تحديات حصاد القمح في دير الزور: أمطار غزيرة وتكاليف باهظة وخطة زراعية متعثرة


هذا الخبر بعنوان "قمح دير الزور في مهبّ التحديات.. أمطار غزيرة وخطة زراعية لم تكتمل" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تبلغ المساحات المخصصة لزراعة محصول القمح في محافظة دير الزور الأهداف المحددة ضمن الخطة الزراعية التي وضعتها اللجنة الزراعية الفرعية. ورغم تسجيل ارتفاع طفيف في المساحات المزروعة خلال الشهر الحالي مقارنةً بالشهر الأخير من العام الفائت 2025، إلا أن الخطة تقتصر على الحقول الواقعة في منطقة الشامية، مستثنيةً المساحات المزروعة بالقمح في منطقة الجزيرة، التي خرجت مؤخراً عن سيطرة "قسد". يأتي هذا التحدي على الرغم من موسم الأمطار الغزيرة الذي شهدته المنطقة هذا العام.
شهدت دير الزور خلال الموسم الشتوي الحالي هطولات مطرية غزيرة مصحوبة بسيول، خاصة في منطقة الجزيرة. وبحسب تقرير صادر عن دائرة المياه والأراضي في مديرية الزراعة، فقد بلغت كميات الأمطار الأخيرة حتى يوم الجمعة قبل الماضي: 11.4 مم في دير الزور ومحيطها، 4 مم في الميادين، 22 مم في التبني، 5 مم في الكسرة، و2.5 مم في البوكمال. ورغم الأثر الإيجابي لهذه الأمطار على إنبات القمح، إلا أنها تسببت في منع فلاحة العديد من الحقول بسبب ارتفاع رطوبة التربة. وفي تصريح لـ"هاشتاغ"، أوضح المهندس عبد الحميد العبد الحميد، رئيس دائرة الإنتاج الزراعي والوقاية في زراعة دير الزور، أن المساحات المزروعة بالقمح بلغت حتى الآن 14,500 هكتار، مرتفعةً من 9,500 هكتار في الشهر الأخير من العام الفائت. وأشار إلى أن الخطة الموضوعة لهذا الموسم تستهدف 22 ألف هكتار، معرباً عن أمله في أن يتمكن بقية المزارعين من زراعة حقولهم في الوقت المتبقي. وأكد العبد الحميد أن هذه الإحصائيات للمساحات المزروعة تقتصر على منطقة الشامية، ولا تشمل منطقة الجزيرة وحقول القمح فيها، متمنياً أن تضاف هذه المساحات إلى الخطة المعتمدة.
وفي سياق متصل، كان رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية قد صرح سابقاً بأن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي في جميع مراحله يعد سبباً رئيسياً في عزوف بعض المزارعين عن زراعة القمح. وقدر التكلفة الإجمالية لزراعة الدونم الواحد بنحو 1.5 مليون ليرة سورية. وأضاف أن التأخير في صرف مستحقات فواتير الموسم الماضي، بالإضافة إلى تأثير الهطولات المطرية المذكورة آنفاً، قد أثر على تنفيذ الخطة الزراعية للمحصول، التي قُدرت نسبة إنجازها بما يتراوح بين 65 و70 بالمئة من الحجم المستهدف.
وفي أحاديث أجراها "هاشتاغ" مع عدد من المزارعين، أكدوا أن التكاليف الباهظة لمستلزمات زراعة القمح، إلى جانب التأخير في صرف فواتيرهم، قد حالت دون قدرتهم على زراعة حقولهم وتوفير الأموال اللازمة. فوفقاً للمزارع أحمد العبادي، بلغت تكلفة حراثة الدونم الواحد 200 ألف ليرة سورية، بينما تصل تكلفة سقاية الدونم إلى 60 ألف ليرة. أما سعر ليتر الوقود الزراعي الرسمي فيبلغ 9 آلاف ليرة سورية. وتضاف إلى ذلك كلفة السماد الضروري لنمو القمح وتحقيق إنتاجية مرتفعة، حيث يصل سعر كيس سماد "اليوريا" إلى 320 ألف ليرة، والسماد الترابي إلى 270 ألف ليرة سورية. ويضطر المزارعون لشراء هذه الأسمدة من السوق الحرة، في ظل غياب دور المصرف الزراعي في توفير الكميات الكافية لتلبية احتياجات مزارعي المحافظة.
من جانبه، قدر محمد العاشق، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد فلاحي المحافظة، التكلفة المالية لزراعة الدونم الواحد بنحو 1.5 مليون ليرة سورية، مؤكداً على أهمية التوسع في منح القروض الحسنة وتسهيل إجراءاتها لتحفيز المزيد من المزارعين على زراعة القمح. وتجدر الإشارة إلى أن مساحات زراعة القمح لموسم 2024–2025 بلغت 13,660 هكتاراً، بينما كانت قد وصلت إلى ما يقارب 22 ألف هكتار في موسم عام 2023. وفي إعلان صادر عن المؤسسة السورية للحبوب، بلغ إجمالي الكميات المستلمة من محصول القمح لموسم 2025 حوالي 213 ألف طن، وُزعت على مختلف المحافظات. ووصلت الكميات المسوقة في دير الزور وحدها إلى 7,337 طناً. كما تم استلام نحو 250 ألف طن من القمح كهدية من القطر العراقي الشقيق عبر منفذ البوكمال الحدودي، وتم توزيعها على المحافظات وفقاً لاحتياجاتها.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد