دير الزور بعد التحرير: سباق حثيث لإعادة الخدمات وعودة الحياة الطبيعية


هذا الخبر بعنوان "دير الزور بعد التحرير: سباق مع الزمن لإعادة الخدمات وتهيئة عودة الأهالي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق دير الزور التي نالت حريتها مؤخرًا عودة متسارعة للأهالي، الأمر الذي يتزامن مع تصاعد التحديات الخدمية الهائلة التي خلفتها سنوات طويلة من الدمار والإهمال. تتصدر أولويات العمل العاجل ملفات ترميم الشوارع المتضررة، وإصلاح شبكات الصرف الصحي، ومعالجة الأبنية المدمرة، بالإضافة إلى إزالة الركام، وذلك في مسعى حثيث لإعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة والاستقرار لسكان المحافظة.
لقد أفرزت سنوات الحرب وتبدل السيطرة واقعًا خدميًا معقدًا في مدينة دير الزور وأحيائها. فقد تعرضت شبكات الصرف الصحي لأضرار واسعة النطاق، وخرج جزء كبير منها عن الخدمة بشكل كلي. كما تعاني الشوارع الرئيسية والفرعية من تخريب كبير، سواء بفعل القصف أو نتيجة غياب الصيانة لسنوات طويلة، مما أثر سلبًا وبشكل مباشر على حركة السكان وعودة النشاط الاقتصادي. وتبرز الأبنية المدمرة والركام المتراكم في عدد من الأحياء كأحد أبرز العوائق أمام عودة الأهالي إلى منازلهم، فضلًا عن تأثيرها السلبي على الصحة العامة وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات.
في هذا السياق، أكد المهندس ماجد حطاب، رئيس مجلس مدينة دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، أن العودة المتسارعة للأهالي فرضت ضرورة التحرك العاجل لإعادة الخدمات الأساسية. وأشار إلى أن واقع البنية التحتية، ولا سيما شبكات الصرف الصحي، “سيئ إلى حد كبير”، موضحًا أن كثيرًا من الشبكات متهالكة أو متوقفة عن العمل. وأوضح حطاب أن إزالة الأنقاض من الأحياء المتضررة تمثل مدخلًا أساسيًا لتسهيل عودة السكان إلى بيوتهم، لافتًا إلى التوصل إلى اتفاق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لتنفيذ مشروع ترحيل ركام بكمية تصل إلى 75 ألف طن، موزعة على خمسة أحياء هي: الرشدية، الحويقة، الحميدية، الشيخ ياسين، وخسارات. وبين أن إزالة الركام لا تقتصر أهميتها على الجانب الشكلي، بل تمهد لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وخطوط المياه والكهرباء والاتصالات، تمهيدًا لتنفيذ الأرصفة وأعمال التزفيت لاحقًا.
وأشار رئيس مجلس المدينة إلى أن العمل سيبدأ، اعتبارًا من يوم الأحد، بتأهيل شارع التكايا، الممتد من دوار الساعة حتى منطقة المشتل، كأحد الشوارع الحيوية في المدينة. كما كشف عن مشروع مواز لترحيل نحو 5 آلاف طن من النفايات من حيي الجورة والقصور، في إطار تحسين الواقع البيئي والخدمي. وتعكس هذه المشاريع، بحسب القائمين عليها، توجهًا نحو تنفيذ حلول مرحلية سريعة، بالتوازي مع خطط أوسع لإعادة الإعمار، في ظل محدودية الإمكانات وحجم الدمار الكبير.
بالتوازي مع جهود مجلس المدينة، تواصل محافظة دير الزور تنفيذ سلسلة من المشاريع الخدمية في المدينة والريف، أبرزها استمرار نقل العتاد اللازم لاستكمال إعادة تأهيل جسر الباغوز في مدينة البوكمال، بإشراف مباشر من المحافظة، بهدف تسهيل حركة المرور وربط المناطق الشرقية ببقية المحافظة.
وفي القطاع التعليمي، جرى تأهيل مدرسة في بلدة الخريطة، في خطوة تهدف إلى استيعاب أعداد الطلاب المتزايدة مع عودة الأهالي. كما وصلت إلى المحافظة الدفعة الأولى من الكتب المدرسية، ضمن استجابة عاجلة تنفذها وزارة التربية لدعم المجمعات التربوية في ريف دير الزور المحرر. وتضم الدفعة نحو 245973 كتابًا مخصصًا لصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، إضافة إلى الصف الثالث الإعدادي، على أن توزع وفق الاحتياج الفعلي للمدارس.
أما في قطاع المياه، فقد أنهت ورشات الصيانة التابعة لوحدة مياه الكسرة إصلاح خط رئيسي من مادة البولي إيتلين بقطر 9 إنشات، يتبع لمحطة حطلة الجسر، ويغذي مناطق الصالحية شرقي وحطلة فوقاني، بعد انقطاع استمر خمسة أيام نتيجة كسر في الخط.
وفي ملف الكهرباء، نفذت الشركة العامة لكهرباء دير الزور أعمال تركيب محولة باستطاعة 200 ك.ف.أ في بلدة البغيلية، بهدف تخفيف الضغط عن المراكز المجاورة ومعالجة هبوط الجهد الكهربائي. كما أعادت ورشات الشركة تفعيل محطة تحويل الصبحة الكهربائية، التي تعرضت للسرقة خلال فترة سيطرة “قسد” على المنطقة، وذلك بدعم مباشر من محافظة دير الزور. وشملت أعمال إعادة التفعيل صيانة محولة باستطاعة 30 ميغا فولت أمبير، تغذي ثلاث محطات ري ومستشفى “جديد بكّارة”، إضافة إلى ثماني محطات مياه في الطابية وجديد عكيدات وجديد بكارة والصبحة والصور والحريجية، ومحطتي مياه في الدحلة، في خطوة تعكس تركيزًا على تحسين واقع الخدمات الأساسية في الريف الشرقي.
وفي قطاع الاتصالات، جرى تزويد فرق الشبكات الأرضية في المقسم الثاني بمدينة دير الزور، في شارع الوادي بحي الثورة، بـ100 خط هاتفي جديد، استجابة لارتفاع الطلب وتحسين جودة الخدمة.
ورغم اتساع رقعة الاحتياجات وضخامة التحديات، يرى مسؤولون محليون أن ما يجري اليوم يمثل بداية مسار طويل لإعادة الاستقرار الخدمي في دير الزور. ويؤكد الأهالي أن تسريع وتيرة إزالة الركام وإعادة تأهيل الشوارع وشبكات الصرف الصحي يشكل العامل الحاسم في تثبيت عودة السكان، وفتح الباب أمام تعافي اقتصادي واجتماعي طال انتظاره في واحدة من أكثر المناطق تضررًا خلال السنوات الماضية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي