الإمارات تطلق قانونًا رائدًا لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي: الطفولة أمانة لا مساحة للتجربة


هذا الخبر بعنوان "قانون جديد في “الإمارات” لحماية الأطفال في العالم الرقمي: الطفولة ليست مساحة للتجربة بل أمانة للحماية، ورسالةللأمل، وجسراً نحو مستقبلٍ أكثر إنسانية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التطور الرقمي، يقف الطفل اليوم على عتبة زمنٍ جديد يحمل في طياته فرصًا وتحدياتٍ جمة. فبين يده هاتف ذكي، وفي قلبه براءة تحتاج إلى حمايةٍ من ضجيج العالم الافتراضي ومخاطره المتزايدة. من هذا المنطلق، تتجلى مسؤوليتنا كأفراد ومجتمعات أمام تلك العيون الصغيرة التي تستكشف العالم لأول مرة عبر شاشات مضيئة، وأمام تلك الأرواح التي تبحث عن الأمان في فضاءٍ بلا حدود.
في خطوةٍ تعكس وعيًا متقدمًا بحجم التحديات التي يفرضها العصر الرقمي على الأجيال الناشئة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق قانون جديد لحماية الأطفال في العالم الرقمي. يهدف هذا التشريع إلى بناء مظلة قانونية متكاملة تضمن سلامة الأطفال أثناء استخدامهم للمنصات الرقمية، وتحميهم من المحتوى الضار، والاستغلال، وانتهاك الخصوصية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في ترسيخ بيئة آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.
يؤكد مختصون أن هذا القانون يشكل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الطفولة الرقمية. في هذا السياق، صرح الدكتور أحمد المهيري، الخبير في الأمن الرقمي وحماية البيانات، بأن "حماية الطفل في الفضاء الإلكتروني لم تعد خيارًا تشريعيًا، بل ضرورة مجتمعية وأخلاقية". وأضاف أن العالم الرقمي بات امتدادًا طبيعيًا لحياة الأطفال اليومية، وأي تقصير في تأمينه ينعكس مباشرةً على صحتهم النفسية وهويتهم المستقبلية. كما أشار الدكتور المهيري إلى أن هذا الإطار القانوني يضع الإمارات في مقدمة الدول التي تتعامل مع التقنية من منظور إنساني قبل أن يكون تقنيًا.
لا يقتصر القانون الجديد على فرض الالتزامات على الجهات الحكومية فحسب، بل يوسع دائرة المسؤولية لتشمل الأسر، والمؤسسات التعليمية، والشركات المشغلة للمنصات الرقمية. فهو يلزم هذه الجهات بتوفير أدوات حماية فعالة، وسياسات واضحة للتحكم في المحتوى، وآليات شفافة للتعامل مع الشكاوى والانتهاكات التي قد يتعرض لها الأطفال في البيئة الرقمية.
تبرز أهمية هذا التشريع في ظل التحول الكبير نحو التعليم الإلكتروني والتفاعل الرقمي، حيث أصبحت الشاشات نافذة أساسية للمعرفة والتواصل الاجتماعي. ورغم ما تحمله هذه النافذة من فرص تعليمية هائلة، فإنها قد تفتح في الوقت ذاته أبوابًا لمخاطر متعددة، مثل التنمر الإلكتروني، والابتزاز، والتعرض لمضامين غير ملائمة تؤثر في سلوك الطفل ونموه النفسي والاجتماعي. ومن هنا، يأتي هذا القانون ليؤسس لتوازن دقيق بين الانفتاح المعرفي والحماية الأخلاقية.
يعكس هذا التوجه التزام الإمارات بتعزيز ثقافة الوعي الرقمي في المجتمع، من خلال برامج توعوية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، وتعمل على ترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. فالقانون، مهما بلغت قوته، لا يحقق أثره الحقيقي إلا عندما يتحول إلى سلوك يومي يتبناه الأفراد في منازلهم ومدارسهم ومؤسساتهم.
على الصعيد الدولي، يضع هذا التشريع الإمارات في موقع متقدم ضمن الدول التي تسعى إلى مواكبة التطور الرقمي بتشريعات إنسانية تحمي الفئات الأكثر هشاشة. وهو ما يعزز من صورة الدولة كمركز إقليمي للريادة في مجال الابتكار القانوني والتنموي، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والبيئة الرقمية الآمنة.
في الختام، يبقى الطفل هو المعيار الذي تقاس به حضارة الأمم وصدق رسالتها. فبين شاشة تضيء، ويد صغيرة تمتد نحو العالم، تقف الإمارات اليوم لتعلن أن الطفولة ليست مساحة للتجربة، بل أمانة للحماية، ورسالة للأمل، وجسرًا نحو مستقبل أكثر إنسانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة