وفد سوري برئاسة مدير أمن السويداء في واشنطن: لقاءات رفيعة لكشف تحديات المحافظة ورفض الانفصال


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قام وفد رسمي سوري، برئاسة مدير مديرية الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي، بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. هدفت الزيارة إلى لقاء الجالية السورية ومسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس، حيث تم خلالها عرض واقع الأحداث في محافظة السويداء والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها.
ركّزت اللقاءات، التي جرت قبل أيام، على المخاطر التي تمثّلها الميليشيات الانفصالية، وجهود الدولة في حماية المواطنين وملاحقة المعتدين. كما تم التأكيد على دعم سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدتها، ورفض أي محاولات للانفصال أو فرض أجندات خارجية. ونقل الوفد مخاطر بقاء أهالي السويداء تحت حكم ميليشيات تمتهن الخطف والقتل والاتجار بالمخدرات، إضافةً إلى تشكيلها تهديداً للسلم الأهلي في المحافظة.
كشف مدير مديرية الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، تفاصيل لقاءاته مع كبار المسؤولين في الولايات المتحدة خلال الزيارة التي أجراها بدعوة من الجالية السورية الأمريكية ومنظمة “مواطنون من أجل أمريكا آمنة”، وبالتنسيق مع الدولة السورية.
وأوضح عبد الباقي أن الزيارة شملت سلسلة لقاءات مع صنّاع القرار الأمريكي، أبرزها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وستة مكاتب لأعضاء المجلس، إضافةً إلى أعضاء الكونغرس المخضرمين مثل: (جو ويلسون، فرينش هيل، مارلين ستاتزمان، تيم بورتشت، روني جاكسون، كوري ميلز، ومكتب عضو مجلس الشيوخ أنثوني بووكر). وأكد أن الوفد التقى أيضاً مدير مكتب سوريا في البنتاغون التابع لوكيل وزير الحرب الأمريكي للشرق الأوسط هنري غروسمان، إلى جانب زيارات إلى المعهد الأطلسي ومعهد واشنطن للدراسات لتقييم الملف السوري ومناقشة الأوضاع في محافظة السويداء بشكل أوسع.
وأضاف أن الوفد السوري شارك في عدة جلسات حضرها ثلاثة عشر عضواً من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى كبار المختصين في معهدين رئيسيين في الولايات المتحدة، ومسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” ومن البيت الأبيض، بالتعاون مع الجالية السورية هناك.
تركّزت مناقشات الوفد حول الأوضاع في محافظة السويداء والأطراف المسؤولة عن احتكار القرار في المحافظة، وكيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى، رغم سعي الدولة السورية بكل الوسائل لبسط الأمن والأمان. وقال عبد الباقي في حديثه لموقع الإخبارية إن “بعض المشاريع الخارجية التي كانت تمثّلها بعض الفصائل والميليشيات الانفصالية في المحافظة ضحّت بأبناء بني معروف، إذ كانت تدّعي أنها مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية”.
وعرض الوفد تقارير الانتهاكات التي ترتكبها العصابات الخارجة عن القانون في السويداء، والتي كان أبرزها مقتل الشيخين ماهر فلحوط ورائد المتني، وطرق التعذيب التي تستخدمها الميليشيات التابعة لحكمت الهجري ضد المعارضين لممارساتهم. وفضح عبد الباقي طريقة سيطرة العصابات الخارجة عن القانون وميليشيات الهجري على قرارات الأهالي والتلاعب بها، من خلال ما وصفه بـ”الجيش الإلكتروني” الذي يضلل الأهالي.
قال عبد الباقي إن النقاشات تناولت أيضاً انتشار تجار المخدرات المنتسبين ضمن ميليشيا الحرس الوطني، والتصعيد المستمر باتجاه الدولة، وهو ما يعقّد المشهد الحالي. وأكد أن أكثر من 400 ألف من أبناء الطائفة الدرزية يعيشون في دمشق تحت كنف الدولة دون أي مشكلات، كما هو الحال مع المسيحيين والعلويين والشيعة والأكراد، مشيراً إلى أن الجهات المرتبطة بتجار المخدرات والعصابات الخارجة عن القانون تحاول تصوير الواقع بشكل مضلل لإبقاء الصراع محتدماً، مع تدخّل بعض الأطراف الخارجية، بما فيها إسرائيل.
وجدد الوفد تأكيده على أن وجهة أهالي السويداء كانت دوماً نحو دمشق، وأن الوفد وقف بوجه محاولات احتكار القرار من قبل حكمت الهجري. وشدد على أن تاريخ أبناء محافظة السويداء وتضحياتهم في سبيل وحدة سوريا واستقلالها وكرامتها يجب أن يحفظ دون تشويه، أو نسب العمالة لهم بسبب تجاوزات بعض الشخصيات. ولفت إلى أن الزيارة كانت مثمرة وستكون نقطة انطلاق لعدة زيارات قادمة، مشيراً إلى أن نتائجها ستشكّل صدمة للعصابات الخارجة عن القانون في السويداء. وأضاف عبد الباقي أن الوفد عقد اجتماعات مع أعضاء الكونغرس الأمريكي والسفير التركي والسفيرة الأردنية وممثلين عن الأمم المتحدة، موضحاً أن جميع الأطراف استمعت إلى كامل النقاشات وقدّمت الحلول المناسبة التي تدعم الدولة السورية في جهود إنفاذ القانون.
وأكد خلال اللقاءات أن جهود إدارة الرئيس أحمد الشرع في توحيد الأراضي السورية ونبذ التفرقة تمثّل صمام الأمان لسوريا، وأن الهجري طعن بجميع القرارات التي دعت إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى المواجهة.
اعتبر مدير مديرية الأمن في السويداء أن الوفد السوري مثّل خلال هذه الزيارة “صوت الأحرار، صوت كل من له كرامة لأهله وعِرضه وأرضه”. وأكد عبد الباقي أن الغالبية الساحقة من أهالي السويداء تقف إلى جانب الدولة السورية، وأنهم لا يقبلون بأن تحكمهم العصابات الخارجة عن القانون. ونوّه بالإجراءات التي اتخذتها الدولة السورية في تأمين المحافظة والحد من التصعيد وملاحقة جميع المتورطين في الخطف، مؤكداً أن أي شخص ارتكب انتهاكات بحق المدنيين سيحاسَب، وقد تم توقيف العديد من أفراد العصابات.
وشرح عبد الباقي للعديد من المسؤولين الأمريكيين أن “الأوضاع في السويداء شهدت مرحلة معقدة نتيجة تشبث بعض الأطراف بقرارات شخصية، وأن المحافظة لا تزال تعيش في وضع خطير نتيجة لتلك القرارات”. وطرح الوفد الولايات المتحدة الأمريكية مثالاً، إذ تضم خمسين ولاية لا يمكن لأي منها أن تعلن استقلالها أو تتصرف كدولة منفصلة على أساس مذهبي أو عرقي أو سياسي، مؤكداً استحالة قبول أي انفصال في أي محافظة من محافظات سوريا، واستحالة نجاح أي من المشاريع الرامية إلى ذلك. وأشار إلى أن هذه المواقف أثارت ردود فعل، وأن جميع الأحداث في محافظة السويداء تم عرضها ودراستها بدبلوماسية وحوار شامل، وقد أحدثت صدىً كبيراً لدى الحضور.
بدوره، أكد عضو منظمة “مواطنون من أجل أمريكا آمنة” بكر غبيس، خلال لقاء صحفي قبل أيام، أن الزيارة الأخيرة للقيادة الدرزية الوطنية إلى واشنطن تعد حدثاً تاريخياً في العلاقة بين السوريين والدوائر الأمريكية. وأضاف أن الوفد التقى مع أعضاء الكونغرس ومكاتبه، وقدّم إحاطات للجانِه في مجلسي الشيوخ والنواب، بالإضافة إلى لقاءات مع عدة مراكز فكرية ومعاهد دراسات في واشنطن.
وأوضح أن هذه الزيارة تشكّل مرحلة جديدة للسوريين الوطنيين في التأثير على القرار والرأي العام الأمريكي ونقل الصورة الصحيحة عن الواقع على الأرض، خاصة في محافظة السويداء التي تحظى باهتمام دول المنطقة، بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة. وأكد غبيس أن جهود السوريين تهدف إلى إيصال صوت شعبهم بوضوح ودعم استقرار البلاد، ضمن نهج حكومي يضم جميع مكونات الشعب وطوائفه وأحزابه تحت سقف دولة واحدة، متماشياً مع رؤية الرئيس أحمد الشرع لاستقرار سوريا ووحدتها، ودعم السوريين داخلها وخارجها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة