الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء في سوريا: تواصل مقطوع وشفافية غائبة تثير التساؤلات


هذا الخبر بعنوان "مجلس الوزراء في سوريا: التواصل المقطوع بين المواطن والحكومة!" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد إلغاء مجلس الوزراء بشكله التقليدي واستبداله بـ"شؤون مجلس الوزراء في سوريا"، تكاد هذه المؤسسة الرئيسية في حياة المواطن تغيب عن التواصل معه، لدرجة تصل حد القطيعة المعرفية عن مشاركة المعلومات والخطط وحتى الأخبار أحياناً. فمع تشكيل الحكومة السورية في آذار 2025، تحولت رئاسة مجلس الوزراء في البلاد إلى رئيس الجمهورية، بينما يشغل "علي كدة" منصب معاون الأمين العام لشؤون مجلس الوزراء. هذا التوصيف الإداري لا ترافقه، حتى الآن، معلومات واضحة أو معلنة حول نطاق صلاحياته أو طبيعة المهام الموكلة إليه، ولم تنشرها صفحة الأمانة ولا الجريدة الرسمية ولا أي من المصادر التقليدية التي تتولى نشر القرارات المتعلقة باستحداث المناصب والمؤسسات والهيئات.
مع تشكيل "الأمانة العامة لشؤون مجلس الوزراء" كبديل للمجلس، قامت الأمانة العامة بتحويل صفحة مجلس الوزراء الرسمية على فيسبوك إلى صفحة خاصة بها وغيرت اسمها لتصبح "الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء". كان أول حضور رسمي للمعاون "علي كدة" في أيار 2025 عبر إجرائه مقابلات مع معاوني الوزراء لاختيارهم، وقد بدأ الاختبار بمعاون وزير الثقافة وامتد إلى الإعلام قبل أن تتوقف الصفحة حتى عن نشر أخبار المقابلات. أما ثاني حضور له فكان عبر لقاء مع وفد وُصف بأنه "من الطائفة الشيعية الكريمة برئاسة نائب رئيس الهيئة العلمائية لأتباع مذهب آل البيت سماحة الشيخ أدهم الخطيب".
يظهر منبر الأمانة العامة، الذي يُعد أداة التواصل الرئيسية لها مع المواطن حول عمل وأداء السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء السوري المعني بالشؤون السياسية والخدمية والاقتصادية، ضعفاً واضحاً في التواصل مع المواطنين ومشاركتهم المعلومات الحكومية. ويقتصر هذا التواصل في الغالب على نشر أخبار اجتماعات وورشات عمل، دون الإشارة إلى نتائج ملموسة أو قرارات تنفيذية، مع غياب كامل للمنشورات في بعض الأشهر، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التواصل الحكومي مع المواطنين في ظل الأزمات المتراكمة.
خلال أربعة أشهر من رصد محتوى صفحة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في الربع الأخير من عام 2025، تبيّن تفاوت كبير في وتيرة النشر وطبيعته. سجل شهر أيلول النشاط الأعلى بسبعة منشورات اقتصرت جميعها على اجتماعات رسمية ولقاءات وزارية ومؤتمرات في مجالات التعليم والزراعة والنقل والحج. فيما اقتصر نشاط تشرين الأول على منشورين حول اجتماعات وورش عمل لوزراء الطوارئ، مقابل غياب كامل لأي منشورات خلال تشرين الثاني. وعاد النشاط بشكل محدود في كانون الأول عبر ثلاثة منشورات تمحورت حول عطلة رسمية، ومؤتمر لذوي الاحتياجات الخاصة، واجتماع إداري لمتابعة الأداء، دون تسجيل أي محتوى خدمي أو تفاعلي موجه للجمهور. هذا النمط من التواصل يحول المنصة من أداة تواصل عام إلى سجل شكلي للاجتماعات، حيث يكتفى بعرض النشاط الحكومي بوصفه حدثاً بحد ذاته، دون الإشارة إلى قرارات تنفيذية واضحة أو جداول زمنية أو جهات مسؤولة عن المتابعة. وتظهر هذه الإشكالية بوضوح في المنشورات المتعلقة بملفات حساسة، كإدارة الكوارث أو دعم القطاعات المتضررة، حيث تُستخدم عبارات عامة من قبيل "ناقش" و"بحث" و"استعرض"، من دون توضيح ما إذا كانت هذه النقاشات قد أفضت إلى خطوات عملية قابلة للقياس، أو تغييرات ملموسة يشعر بها المواطنون.
في المقابل، يُفترض بالصفحات الحكومية الرسمية، ولا سيما تلك المعنية بشؤون مجلس الوزراء، أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في شرح السياسات العامة، من خلال توضيح ما الذي تقرر، وكيف سيتم التنفيذ، وما هو الإطار الزمني المتوقع، إضافة إلى تقديم حد أدنى من المتابعة اللاحقة للقرارات المعلنة. كما أن طول الفترات دون أي نشر على الصفحة يضعف منسوب الثقة بالتواصل الحكومي، خاصة في سياق مرحلة انتقالية تتطلب شفافية أكبر وتواصلاً منتظماً مع الرأي العام، لا سيما في القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. فعلى سبيل المثال، عند اتخاذ قرار رفع سعر الكهرباء بنسبة 600% نهاية تشرين الأول الفائت، كان ينتظر من صفحة الأمانة العامة شرح أسبابه، والفئات المتأثرة به، والإجراءات المرافقة له، وآلية تقييم أثره، وهو ما غاب عنها وعن معظم المنصات الرسمية التي اكتفت بالإعلان عن القرار.
من مهام المنبر الحكومي الرسمي أن يعبر عن شفافية العمل الحكومي عبر نشر تقارير دورية عن عمل الحكومة، كتقرير نهاية العام 2025 بماذا نجحت وبماذا أخفقت، وما هي أولويات العام 2026، بوصفها معلومات من حق المواطن الاطلاع عليها والمساءلة. كما يحتاج المواطن منبراً حكومياً واضحاً يظهر له التعاون الحكومي وآليات التنسيق وطرق وضع الخطط، بحيث يكون أمام وضوح مراكز اتخاذ القرار وتبادل التنسيق الحكومي. ومثلاً، خلال العاصفة الثلجية التي ترافقت مع أوضاع إنسانية قاسية في المخيمات شهر كانون الأول الفائت، كان يفترض بالصفحة الرسمية أن تعلن بوضوح وجود حالة طوارئ حكومية، وتحدد الجهة المسؤولة عن التنسيق، وتنقل المعلومات المؤكدة فقط حول حجم الأضرار والاستجابة الجارية، إلى جانب فتح قناة تواصل وتنظيم للجهود، بدلاً من الغياب الكامل عن المشهد في واحدة من أكثر اللحظات حساسية إنسانياً.
يُذكر أنه مع تحول رئاسة مجلس الوزراء في سوريا إلى مهام رئيس الدولة مباشرة دون وجود لشخصية رئيس الوزراء، أصبح اجتماع المجلس في سوريا برئاسة رئيس الدولة "أحمد الشرع"، وقد اجتمع مع الحكومة 3 اجتماعات فقط خلال 10 أشهر. وتحتاج الحكومة السورية الانتقالية لاجتماعات دورية شهرية أو نصف شهرية، ويُعد معدل الاجتماعات المنخفض في مرحلة انتقالية مؤشراً سلبياً على مستوى العمل الجماعي للسلطة الانتقالية والفاعلية والتنسيق والمتابعة. وإن كان للتنسيق الثنائي أهميته الكبيرة، لكن المراجعة والتنسيق الجماعي يبقى أولوية دورية وتحتاج لانتظام. كما أن الاجتماعات الدورية يُفترض أن يصدر عنها قرارات جماعية توحي بإدارة مشتركة للبلاد وليس بإدارة فردية، وبظل غياب مجلس الشعب حتى الآن، فإن هذا الغياب لمؤسسة مجلس الوزراء يثير الريبة، وذلك لكونها الجهة التي يجب أن تعبر بشكل رئيسي عن التشاركية في السلطة واتخاذ القرار بعد التشاور والتفكير المشترك. وبدون خطة عمل وطنية واضحة يناط بالحكومة الانتقالية تنفيذها، وانتظام واضح ودوري لاجتماعاتها وعملها، وبدون شفافية وعلنية، يصعب اعتبار أي حكومة جسماً تنفيذياً كاملاً، ويتولد الشك في أنها مجموعة مبادرات متناثرة تفتقد للخطة والإطار الجامع، في وقت تفتقد فيه أصلاً للمساءلة والمحاسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة