الشمال السوري: إضراب المعلمين يشل العملية التعليمية احتجاجًا على "المماطلة" وتدهور الأوضاع


هذا الخبر بعنوان "معلمون في الشمال السوري يضربون احتجاجًا على “المماطلة”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف حلب الشمالي في الشمال السوري إضرابًا واسعًا للمعلمين يوم الأحد الموافق 1 من شباط، مما أحدث فراغًا ملحوظًا في عشرات المدارس وأدى إلى توقف العملية التعليمية في عدد كبير منها. وقد امتد الإضراب ليشمل معظم مدارس الريف الشمالي لمحافظة حلب، حيث توقفت بعض المدارس عن العمل بشكل كامل، بينما شهدت مدارس أخرى دوامًا جزئيًا، الأمر الذي أثر سلبًا على انتظام الطلاب وسير العملية التعليمية.
يأتي هذا التحرك الاحتجاجي ضمن سلسلة من الاحتجاجات المتكررة التي ينظمها المعلمون في المنطقة، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان استقرارهم الوظيفي، في ظل غياب حلول عملية وواضحة من قبل الجهات المعنية.
مع بدء الفصل الدراسي الثاني، وجه وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، رسالة إلى جميع المعلمين والكوادر التعليمية السورية. أكد تركو فيها أن الوزارة تدعم مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على هذا الملف منذ فترة تحت إشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. ولفت إلى أنه تم إعداد جداول الرواتب مسبقًا، وأن الجهود تُبذل حاليًا لتسريع صرف المستحقات لجميع المعلمين. ووفقًا لتركو، تسعى الوزارة لضمان وصول الحقوق في أقرب وقت ممكن، بعد معالجة المعوقات الإدارية والمالية التي أدت إلى التأخير، ومنها ما وصفه بـ"الترهل الإداري". وتوقع الوزير الإعلان عن "أخبار مفرحة" قريبًا، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على تقديم الأفضل في أسرع فرصة ممكنة.
من جانبه، دعا محافظ حلب، عزام غريب، إلى استمرار العملية التعليمية في رسالة مصورة نشرتها محافظة حلب عبر صفحتها على فيسبوك. أشاد غريب بصبر المعلمين وجهودهم المتواصلة، مثنيًا على سنوات عملهم وثباتهم رغم قلة الإمكانيات. وأوضح أن المحافظة قامت بإيصال أصوات المعلمين ومطالبهم إلى الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة التربية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مؤكدًا أن جميع المطالب تُتابع بدقة وتعتبرها المحافظة مشروعة. وشدد المحافظ على قدسية مسيرة التعليم وأهميتها الأساسية في سياسات الدولة، معترفًا بالتحديات والصعوبات وقلة الإمكانيات، لكنه أكد سعي الدولة لتلبية المطالب خلال الشهر الجاري. واختتم غريب رسالته بالدعوة إلى عدم توقف العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من أي تعطل، خاصة بعد ما عانوه من أضرار ومعوقات في السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، وصف طارق العبيد، وهو مدرس في تجمع الراعي، الدعوة للإضراب بأنها "نتيجة حتمية وطبيعية" لما أسماه "الكم الهائل من المماطلة والتسويف والوعود الكاذبة". ونقلت عنه "عنب بلدي" قوله إن السياسات الممنهجة باتت تبدو للمعلمين مقصودة للنيل من مكانتهم وإهانتهم. وأضاف العبيد أن مطالب المعلمين المتعلقة بإجراءات الدمج وتحسين أوضاعهم مستمرة منذ أكثر من عام دون استجابة عملية من الجهات المعنية، مشيرًا إلى اضطرار المعلمين في هذه الأيام الباردة إلى إعداد وتجهيز أوراق وشهادات صحية مطلوبة لإجراءات الدمج، رغم صعوبة تحمل تكاليفها.
من جانبه، أكد إبراهيم كلش، وهو مدرس في تجمع الباب، أن الإضراب نُفذ على نطاق واسع اليوم نتيجة "المعاناة المستمرة التي لم تعد تحتمل". وفي حديثه لـ"عنب بلدي"، ذكر كلش أن المعلمين يعانون من رواتب متدنية لا تكفي لتغطية أساسيات الحياة، وتدهور مستمر في الأوضاع المعيشية، إلى جانب غياب سلم رواتب عادل واستقرار وظيفي. وأشار إلى أن المدارس في المنطقة تفتقر لأبسط المستلزمات من كتب وقرطاسية وتجهيزات، مما يترك المعلم وحيدًا في مواجهة هذه الصعوبات. ولفت كلش إلى أن المعلمين منحوا فرصًا عديدة للحوار وانتظروا الوعود طويلًا دون تحقيق أي نتائج حقيقية، موضحًا أن الإضراب ليس تصعيدًا بل "خطوة ضرورية فرضتها الظروف الحالية" لإيصال صوت المعلمين والمطالبة بحقوقهم المشروعة بطريقة جماعية وسلمية.
وأفاد خالد أسد الموسى، من تجمع الراعي، بأن تجمعات معلمي عفرين والباب وقباسين ومارع نفذت الإضراب اليوم بنسب متفاوتة. وذكر لـ"عنب بلدي" أن مدارس الباب شهدت إضرابًا شمل نحو 80% من المدارس، بينما اقتصر الإضراب في تجمع الراعي على حوالي 20% تقريبًا. ويتزامن هذا الإضراب مع بداية الفصل الدراسي الثاني في المدارس السورية، حيث توجه اليوم الأحد أكثر من 4 ملايين و500 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية إلى مدارسهم، وفقًا لما نقلته وكالة سانا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي