دير حافر: صراع إعادة الخدمات الأساسية بعد المعارك.. الكهرباء والمياه في صدارة التحديات


هذا الخبر بعنوان "دير حافر بعد المعارك.. الكهرباء والمياه في صدارة الاحتياجات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حلب – محمد ديب بظت: تشهد مدينة دير حافر وريفها الشرقي، بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها، تحولاً تدريجياً نحو الاستقرار المحلي. تترافق هذه المرحلة مع جهود حكومية حثيثة لتحسين الوضع الخدمي وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت بشكل كبير.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات الخدمية التي تواجه الأهالي جسيمة. ففي حين بدأت بعض الأحياء تستعيد التيار الكهربائي بشكل تدريجي، إلا أن شبكات الكهرباء المتضررة تتطلب وقتاً طويلاً لإعادة ترميمها بشكل كامل. بالتوازي، تواصل فرق المياه والصرف الصحي عملها الدؤوب لتأهيل شبكات المياه التي تعرضت للتخريب خلال الأشهر الماضية. ومع كل هذه المساعي، ما زالت العودة إلى الحياة الطبيعية الكاملة تتطلب مزيداً من الوقت والموارد.
في شهادة لأحد سكان مدينة دير حافر، إبراهيم المحمد، وصف الأوضاع الخدمية خلال الفترة السابقة بأنها "صعبة جداً". وأوضح المحمد أن المدينة بقيت لأكثر من عام تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وشهدت تراجعاً ملحوظاً في الخدمات الأساسية.
وأشار إبراهيم، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن الطرق كانت مغلقة في أحيان كثيرة، وشبكة الاتصالات السورية مقطوعة. كما اقتصر عمل البلدية آنذاك على أحياء محددة دون غيرها، وبقيت العديد من الطرق مدمرة دون أي إصلاح. وأكد المحمد أن "قسد" لم تعمل على تحسين الواقع الخدمي، بل كان "همّها الأساسي نهب صوامع الحبوب وبعض المراكز الحكومية"، على حد تعبيره.
وعن الوضع الحالي، أفاد إبراهيم المحمد بأن المياه متوفرة بشكل عام، إلا أن الأعطال المتكررة في بعض المناطق قد تتسبب في انقطاعها لفترات طويلة قد تصل أحياناً إلى شهر كامل. أما الكهرباء، فتخضع حالياً لنظام تقنين قاسٍ، حيث لا تتجاوز فترة الوصل ساعتين مقابل 12 ساعة من القطع.
يُعد الوضع في ريف دير حافر أكثر سوءاً مما هو عليه في المدينة. فقد صرح ياسين الكريم، أحد سكان بلدة المالكية في ريف دير حافر الشرقي، بأن الواقع الخدمي في بلدته لم يشهد أي تحسن يُذكر، مؤكداً استمرار معاناة الأهالي في معظم القطاعات الأساسية.
وأوضح ياسين، في حديثه لعنب بلدي، أن مياه الشرب غير متوفرة داخل البلدة، مما يضطر السكان إلى جلبها من مدينة دير حافر في ظل غياب أي حلول محلية. وعن الكهرباء، قال الكريم إن التيار الكهربائي يمر عبر البلدة باتجاه دير حافر، "لكننا محرومون منه بالكامل"، مما يدفع الأهالي للاعتماد على أنظمة طاقة شمسية تقتصر على الإنارة فقط وتتوقف عن العمل في ساعات مبكرة من المساء.
وفيما يخص الواقع التعليمي، أشار ياسين إلى أن المدارس بحاجة ماسة إلى خدمات ومراقبة، لافتاً إلى أن الصفوف الدراسية عبارة عن غرف غير مبنية بالأسمنت، مما يزيد من صعوبة العملية التعليمية. كما أن البنية التحتية في البلدة شبه معدومة، فجميع الطرق ترابية وتتحول إلى أوحال في فصل الشتاء. واختتم الكريم حديثه بالتأكيد على أن المنطقة بحاجة ماسة إلى الكهرباء والخدمات الأساسية والمتابعة الفعلية والانضباط الإداري.
أفاد حسين أحمد الأحمد، رئيس مجلس مدينة دير حافر، لعنب بلدي، بأن البلدية وضعت مجموعة من الخطط والإجراءات بالتعاون مع الجهات الأمنية والمحلية بهدف استعادة الأمن في المدينة بعد التغييرات الأخيرة. وشملت هذه الإجراءات تسلّم مراكز المدينة والإدارة المحلية، وتأمين السجلات والمعلومات والممتلكات العامة من أبنية وآليات، وذلك بالتنسيق مع جهاز الشرطة والأمن الداخلي.
وأضاف الأحمد أن البلدية تعاونت مع فرق الدفاع المدني لإزالة السواتر الترابية والحفر التي كانت تشكل خطراً على حياة المدنيين، وذلك بعد الكشف عليها وتأمينها من قبل وزارة الدفاع. وفيما يخص ملف الألغام ومخلفات الحرب، أوضح رئيس المجلس أنه جرى تحديد المواقع التي تحتوي على ألغام ومخلفات قتالية بالتعاون مع جهات محلية في المدينة. وأكد أن عمليات الإزالة تتم بواسطة الفرق المختصة التابعة لوزارة الدفاع في الجيش السوري، بالتوازي مع جهود بعض المنظمات الدولية العاملة في المنطقة.
وبخصوص واقع الخدمات الأساسية، ذكر الأحمد أن البلدية باشرت بإجراءات إسعافية لإصلاح شبكات المياه المتضررة وإعادة ضخ المياه إلى المدينة. كما تم إجراء إصلاح جزئي لشبكات الكهرباء، وتنفيذ حلول ميدانية لإعادة تأهيل المحولات وتزويد المدينة بالطاقة الكهربائية.
وأشار الأحمد إلى أن قطاعي الصحة والتعليم يُعدان من أكثر القطاعات تضرراً في المدينة. وقد جرى تشغيل بعض المراكز الصحية بشكل جزئي، بالإضافة إلى تزويد المدينة بمراكز صحية متنقلة مزودة بالمعدات الطبية والكوادر من قبل محافظة حلب، بهدف تغطية النقص الحاصل في الخدمات الصحية.
وأوضح الأحمد أن البلدية تعمل على إعداد خطط مستقبلية شاملة لتحسين البنية التحتية ودعم النشاط التجاري، وذلك بالتعاون مع الحكومة والمنظمات الدولية. تتضمن هذه الخطط مرحلة العودة التدريجية التي تركز على إعادة تأهيل الأسواق، وتعزيز الخدمات، وتوفير الأمن لضمان الاستقرار.
كما تشمل الخطط، وفقاً لـالأحمد، إعادة بناء البنية التحتية من خلال إصلاح الطرق وتجديد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بالإضافة إلى تشييد منشآت حيوية تخدم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية.
وتسعى البلدية، بحسب الأحمد، إلى دعم النشاط التجاري والزراعي عبر إنشاء أسواق محلية ودعم المشاريع التنموية في القطاعات الصناعية والزراعية. كما تعمل على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، مما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مدينة دير حافر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي