وثائقي "مفاتيح دمشق": سرد عكسي للحظة سقوط النظام وتداعياتها السياسية


هذا الخبر بعنوان "“مفاتيح دمشق”.. توثيق اللحظة التاريخية للتحرير" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الساعات الأولى من صباح الثامن من كانون الأول عام 2024، استيقظت دمشق على حدث غير عادي، حيث بدت المدينة وكأنها تدخل فصلاً جديدًا في تاريخها. من هذه اللحظة المفصلية، يبدأ الفيلم الوثائقي "مفاتيح دمشق"، الذي يقدم للمشاهد حدثًا تاريخيًا ليس كخبر عاجل، بل كحكاية تُروى بتأنٍ، وتُبنى تدريجيًا على الشهادات والصور والذاكرة.
الفيلم الوثائقي، من إنتاج مؤسسة "الجزيرة" الإعلامية بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير، وإخراج عبده مدخنة، لا يتعامل مع دمشق كمجرد موقع جغرافي، بل كرمز سياسي وتاريخي وعاصمة تحمل مفاتيح مرحلة كاملة.
يعتمد "مفاتيح دمشق" أسلوب السرد العكسي، حيث ينطلق من لحظة دخول قوات "ردع العدوان" إلى العاصمة، ثم يعود تدريجيًا إلى الوراء، متتبعًا المسارات السياسية والعسكرية التي مهدت لهذه النهاية المحورية. يمنح هذا البناء الفيلم طابعًا تشويقيًا، رغم كونه وثائقيًا، ويجعل المشاهد في حالة ترقب مستمر: كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة؟ ولماذا سقطت العاصمة بهذه السرعة؟ لا يقتصر السرد على التعليق الصوتي التقليدي، بل يتضمن شهادات مباشرة لشخصيات فاعلة في الحدث، ما يضفي على القصة طابع "الرواية الشفوية" التي تُكتب بالصوت قبل الصورة.
يخصص الفيلم مساحة واسعة لشهادات قادة سياسيين وعسكريين، في مقدمتهم الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالإضافة إلى وزراء ومسؤولين شاركوا في إدارة اللحظات الأخيرة قبل دخول دمشق. لا تُقدم هذه الشهادات كتصريحات سياسية باردة، بل كاعترافات زمنية تسعى لتفسير ما جرى، وتضع المشاهد داخل غرف القرار. هنا، تتحول الشهادة إلى أداة سردية أساسية، تفسر الصورة ولا تكتفي بمرافقتها، وتمنح الفيلم بُعدًا تحليليًا يتجاوز التوثيق اللحظي.
على مستوى الإخراج، يختار "مفاتيح دمشق" الابتعاد عن الاستعراض البصري، مفضلاً الواقعية المباشرة. فالكاميرا حاضرة بوظيفتها التوثيقية أكثر من كونها أداة جمالية، وهو خيار يخدم طبيعة الحدث ويمنحه صدقية أعلى. يعتمد الفيلم على لقطات ميدانية حقيقية من لحظات الدخول إلى دمشق، وعلى مقابلات مصوّرة، بالإضافة إلى انتقالات زمنية هادئة بين الماضي القريب والحاضر، دون قفزات بصرية حادة.
رغم طبيعته الوثائقية، ينجح الفيلم في خلق توتر سردي حقيقي. لا يأتي عنصر التشويق من الموسيقى أو المونتاج السريع، بل من المعلومات نفسها، مثل سرعة انهيار النظام السابق، وتداخل العوامل الدولية، والقرارات التي اتُّخذت في ساعات حرجة. تكشف كل شهادة طبقة جديدة من القصة، ويفتح كل تفصيل سياسي باب تساؤل، ما يجعل الفيلم أقرب إلى تحقيق صحفي طويل، مكتوب بالصورة.
لا يتوقف "مفاتيح دمشق" عند لحظة الدخول إلى العاصمة، بل يحاول تفكيك ما تعنيه هذه اللحظة سياسيًا. يناقش الفيلم الخلفيات الإقليمية والدولية التي رافقت الحدث، والرسائل المتبادلة مع قوى دولية فاعلة، ناهيك بالمخاوف الأمنية اللاحقة، بما في ذلك الغارات الإسرائيلية التي أعقبت سقوط النظام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة