حي ساروجة بدمشق: رحلة عبر التاريخ وتحديات صون التراث في محاضرة بالمكتبة الوطنية


هذا الخبر بعنوان "محاضرة في المكتبة الوطنية السورية تستعرض تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضافت المكتبة الوطنية السورية بدمشق محاضرة بعنوان "حيّ ساروجة بين الماضي والحاضر"، قدمتها الباحثة في التراث السوري رانيا قطف، بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي. وقد استعرضت المحاضرة تاريخ الحي العريق، مروراً بالعصور المختلفة التي شكلت هويته، وصولاً إلى معالمه العمرانية البارزة، إضافة إلى تسليط الضوء على جهود الترميم الجارية والتحديات الراهنة التي تعترض سبيل الحفاظ على نسيجه التراثي الفريد.
وأفادت قطف بأن حيّ ساروجة، الذي عُرف في السابق باسم "السويقة"، يُصنف ضمن أقدم الأحياء التي نشأت خارج سور دمشق. وأشارت إلى أن التسمية الحالية للحي ترتبط بأحد أمراء المماليك، وذلك وفقاً لروايات تاريخية متعددة. كما أوضحت أن الحي شكل امتداداً عمرانياً واجتماعياً مهماً منذ العهدين الأيوبي والمملوكي، حيث ظهرت فيه منشآت دينية وتعليمية شكلت محوراً للنسيج السكني، ليشهد بعدها ازدهاراً لافتاً في العهد العثماني، مما أكسبه لقب "إسطنبول الصغرى" نظراً لاستقرار العديد من الضباط والأعيان وموظفي الدولة وأفراد السلك الدبلوماسي فيه.
الجوامع والقصور: ذاكرة الحي المعمارية
تطرقت قطف في محاضرتها إلى أبرز المعالم الدينية في حيّ ساروجة، ومنها مسجد الأمير بلبان المحمودي والجامع التبريزي، بالإضافة إلى مجموعة من المدارس والزوايا التي جسدت الدور التعليمي والديني للحي عبر القرون. وعرضت أيضاً صوراً ووثائق لعدد من القصور الدمشقية البارزة، مثل بيت خالد العظم وبيت العابد، مبرزة ما تحويه من زخارف خشبية وتفاصيل معمارية دقيقة تعكس تمازج الذائقة الدمشقية الأصيلة مع التأثيرات العثمانية والأوروبية.
وأشارت قطف إلى أن حيّ ساروجة شهد عبر تاريخه موجات متتالية من التدمير، بدأت بصراعات المماليك، مروراً بالحروب التي عصفت به في العهد العثماني، وصولاً إلى تداعيات المخططات التنظيمية التي طُبقت منذ ستينيات القرن الماضي. هذه المخططات أدت إلى شق شوارع عريضة وبناء منشآت حديثة، مما قطع النسيج العمراني القديم للحي وأضعف ترابطه. كما تناولت الأضرار التي لحقت بالحي نتيجة حرائق السنوات الأخيرة، مؤكدة على الدور الحيوي للمديرية العامة للآثار والمتاحف ومشاريع التوثيق البصري في صون ما تبقى من نسيجه التراثي الثمين.
شهادات سكان الحي محور الذاكرة الحية
وفي سياق الحديث عن الذاكرة الحية للحي، استعرضت قطف جانباً من عملها البحثي الذي يعتمد على شهادات سكان حيّ ساروجة، وخاصة كبار السن منهم، بهدف استعادة الصورة الأصلية للأزقة والبوابات والحمامات كما كانت قبل التغييرات العمرانية. وشددت على أن أي مشروع يهدف إلى ترميم الحي أو إعادة إحيائه لا يمكن أن ينجح إلا من خلال شراكة حقيقية وفاعلة مع المجتمع المحلي.
واختتمت قطف محاضرتها بالتأكيد على أن حيّ ساروجة يتجاوز كونه مجرد مجموعة من الأبنية الأثرية، فهو نسيج حي يجمع بين التاريخ المعماري العريق والذاكرة الاجتماعية الغنية. وهذا ما يجعل صون تراثه مسؤولية مشتركة تتطلب حماية الحجر وصون البشر معاً. يشار إلى أن رانيا قطف هي خريجة جامعة براندنبورغ التقنية في ألمانيا، وباحثة متخصصة في التراث السوري وتوثيقه، وقد أسست مبادرة "بشر من دمشق" ومؤسسة "الثقافة السورية" قبل نحو تسعة أعوام.
سوريا محلي
تكنولوجيا
ثقافة
ثقافة