"من جدران الزنزانة": صالح الهجر يعود بمعرض فني مؤثر يوثق معاناة المعتقلين السوريين في المتحف الوطني بدمشق


هذا الخبر بعنوان ""من جدران الزنزانة" معرض حروفي للفنان السوري "صالح الهجر" في رحاب المتحف الوطني بدمشق" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عودة فنية مؤثرة تحمل في طياتها الكثير من الألم والذاكرة، يقدم الفنان السوري صالح الهجر معرضه الفردي الجديد بعنوان "من جدران الزنزانة" في المتحف الوطني بدمشق. يأتي هذا المعرض بعد غياب طويل للفنان عن البلاد منذ ما قبل الحرب، ليطغى عليه البعد الإنساني والتوثيقي العميق.
يضم المعرض عشرين عملاً فنياً، تستند في مضمونها إلى التجربة القاسية للمحتجزين السوريين، حيث يسعى الفنان جاهداً لنقل أصواتهم ومعاناتهم من داخل الزنازين إلى فضاء مفتوح يتيح للجمهور التأمل والتفاعل مع هذه القصص الإنسانية.
وفي تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، أوضح الفنان صالح الهجر أن "المعرض يضم عشرين عملاً فنياً يتحدث عن ذكريات المعتقلين السوريين، ويهدف إلى توثيق معاناتهم وصراخاتهم من داخل جدران الزنزانة".
يحمل عنوان المعرض "من جدران الزنزانة" دلالة رمزية عميقة، إذ يشير إلى تلك الأصوات التي خرجت من العتمة لتصل إلى العالم. ويوضح الهجر هذا المعنى قائلاً: "عنوان (من جدران الزنزانة) هو تعبير عن تلك الأصوات التي خرجت من داخل الزنزانة ليسمعها الجميع… كنت ذات يوم منهم ومعهم ونجوت".
يستند المعرض إلى فكرة تحويل المعاناة الإنسانية إلى عمل فني حي، حيث تتحول الجدران – التي كانت يوماً أداة قمع – إلى مساحة تعبير وشهادة. وفي هذا السياق، يضيف الفنان المتحدر من مدينة دير الزور: "الجدران كانت صفحاتهم ولوحاتهم، وأصابعهم كانت القلم الذي كتب عليها حكايتهم في تلك الزنازين، الكلمات كانت أدواتهم وروح المقاومة لديهم. وحاولت أنا أن أصيغ من حروفهم وكلماتهم لوحات تنقل رسائلهم التي وصلت وعكست حجم الألم والأمل. كل جملة كانت صرخة مقاومة، كل كلمة كانت خطوة نحو الحرية. والجدران، التي كانت يومًا سجنًا، تحولت إلى معرض فني، يشهد على قوة الإنسان في مواجهة الظلام".
من خلال تقنيات تشكيلية تستلهم النصوص والخربشات التي تركها المعتقلون، يسعى الفنان إلى إعادة صياغة تلك الشهادات بصرياً، بحيث تتحول الحروف إلى عناصر تشكيلية تنبض بالألم والأمل معاً. ويؤكد الهجر: "حاولت أن أصيغ من حروفهم وكلماتهم لوحات تنقل رسائلهم، وتعكس حجم الألم والأمل. كل جملة كانت صرخة مقاومة، وكل كلمة كانت خطوة نحو الحرية".
يمثل هذا المعرض محطة مهمة في مسيرة الفنان، ليس فقط لكونه الأول بعد سنوات الحرب، بل لكونه أيضاً محاولة شخصية للنجاة عبر الفن، وتحويل تجربة قاسية إلى ذاكرة جماعية حيّة. فالجدران التي كانت يوماً سجناً مغلقاً، تتحول هنا إلى معرض مفتوح، يشهد على قدرة الإنسان في مواجهة الظلام وصناعة المعنى من الألم.
صالح الهجر (مواليد دير الزور 1979)، فنان تشكيلي وخطاط سوري، يحمل الدكتوراه الفخرية من اتحاد منظمات الشرق الأوسط بفرنسا، ويُعد مؤسس "الحركة الفنية في عصر الأصول الافتراضية".
أقام سلسلة من المعارض الفردية النوعية التي دمجت بين الخط والشعر والروحانيات، منها:
حاز على الجائزة التقديرية في ملتقى الشارقة لفن الخط العربي (الاتجاه الحروفي) عام 2014. كما نال العديد من شهادات التقدير من مؤسسات أكاديمية وثقافية في (سوريا، لبنان، الإمارات، والكويت).
بقلم: فارس الرفاعي - زمان الوصل
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة