الأديب السوري مفيد أحمد يتوج بالمركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة «مرّ عليه الزمن» التي تجسد جراح الحرب


هذا الخبر بعنوان "الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حقق الأدب السوري إنجازاً ثقافياً جديداً على الساحة العالمية، حيث توج الأديب السوري مفيد عيسى أحمد بالمركز الأول في مسابقة «وولت ويتمان» الدولية. نظمت هذه المسابقة من قبل الرابطة الأدبية الدولية (ILACT)، وقد فاز أحمد عن قصته القصيرة «مرّ عليه الزمن»، متفوقاً بذلك على مشاركات أدبية من دول متعددة قُدمت باللغتين الإنجليزية والروسية.
يكتسب هذا الفوز أهمية خاصة نظراً للطبيعة الدولية للمسابقة، التي تستقطب كتاباً وشعراء وصحفيين من مختلف البلدان. تتميز المسابقة باعتمادها معايير تحكيم فنية بحتة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، مما يضفي على نتائجها مصداقية وقيمة أدبية رفيعة. تحمل المسابقة اسم الشاعر والصحفي الأمريكي الشهير والت ويتمان، الذي يُعد من أبرز رموز الأدب الأمريكي.
جاءت مشاركة الأديب أحمد في المسابقة بعد أن اطلع على إعلانها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. اختار قصته «مرّ عليه الزمن»، التي كان قد كتبها قبل سنوات، إيماناً منه بقدرتها على المنافسة في محفل أدبي عالمي. وقد أثمرت هذه المشاركة عن تتويجه بالمركز الأول ضمن فئة النثر.
تتناول القصة الفائزة جانباً إنسانياً عميقاً من تداعيات الحرب، حيث تركز على شخصية شاب فقد ساقيه خلالها. اضطر هذا الشاب للعمل بائعاً للبالونات بعد تركيب أطراف صناعية له، ويظهر مرتدياً زي دب معروف في برامج الأطفال بهدف جذب الصغار والترويج لمنتجاته، بينما يخفي وراء هذا المظهر البسيط معاناة جسدية ونفسية عميقة. تتوسع القصة لتشمل مصائر شخصيات أخرى تضررت من الحرب، مثل المرأة التي أحبها وابتعدت عنه بعد إصابته، والتي التقاها لاحقاً مع زوجها وأولادها، وهم أيضاً من ضحايا الحرب بطريقة أو بأخرى، لترسم بذلك لوحة مؤثرة عن الدمار الإنساني الذي أصاب شرائح واسعة من المجتمع.
أكد الكاتب أن قصته لم تستند إلى تجربة شخصية مباشرة، بل نبعت من ملاحظات يومية وتفاصيل واقعية عاشها في بيئته المحيطة. استلهم شخصية البطل من أحد جيرانه المصابين جراء الحرب، بينما استوحى فكرة بيع البالونات من مشاهداته المتكررة لباعة يرتدون أزياء شخصيات محببة للأطفال في الحدائق العامة. من خلال دمج هذين العنصرين، تشكلت الحكاية التي حملت رسالتها الإنسانية إلى منصة التتويج الدولية.
وفي سياق حديثه عن القصة، أوضح أحمد أنها كُتبت قبل فترة طويلة من الإعلان عن الجائزة، مؤكداً أنه لا يكتب استجابة لشروط الجوائز أو متطلباتها، بل ينطلق من قناعاته الإبداعية الخاصة. وأضاف أن القصة كانت جاهزة ورأى فيها انسجاماً مع موضوع المسابقة، مما مثل فرصة لاختبار تجربته الأدبية في منافسة دولية.
يروي أحمد أن بدايات علاقته بالأدب كانت في سن مبكرة، من خلال قراءة قصص الأطفال التشويقية والمصورة، مثل سلسلة «الشياطين الثلاثة عشر» ورواية «توم سوير» لمارك توين. كما تأثر بالمجلات الثقافية، وفي مقدمتها مجلة «أسامة» الصادرة عن وزارة الثقافة. وشكلت رواية «جزيرة الكنز» لروبرت لويس ستيفنسون محطة بارزة في مسيرته القرائية بعد أن عثر عليها ملقاة في الشارع. أما الكتابة، فقد بدأها بالشعر، ثم انتقل إلى القصة القصيرة والرواية والمسرح، ليعود إلى الشعر مجدداً في السنوات الأخيرة.
يشير أحمد إلى تأثره بعدد من الأسماء الأدبية العربية والعالمية، منهم عبد الله عبد، وأنيس إبراهيم، وجورج سالم، ويوسف إدريس، وخليل السواحري، وغوغول، وأوسكار وايلد. ويصف الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو بأنه صاحب الأثر الأكبر في تجربته الإبداعية. وفي مجال الرواية، تأثر بعدد من الروائيين العرب، منهم حنا مينة، وهاني الراهب، وعبد الرحمن منيف، وجبرا إبراهيم جبرا، وخيري شلبي، والميلودي شغموم، والطاهر وطار، وغيرهم.
أوضح أحمد أن أحوال المجتمع وتحولاته تؤثر بلا شك في دافع الكتابة، لكنه تجاوز ربط الكتابة بالظروف المحيطة، معتبراً إياها جزءاً أساسياً من الحياة بكل تقلباتها. أكد أنه لا يحتاج إلى أجواء خاصة للكتابة، فهو قادر على الكتابة وسط الضجيج والحركة، وقد أنجز العديد من قصصه ونصوصه في أجواء العمل. وأضاف أن الفكرة عندما تلح عليه، لا يجد مفراً من الإمساك بالقلم والبدء بالكتابة مهما كانت الظروف.
يمتلك الأديب أحمد، وهو خريج جامعة دمشق في اختصاص المكتبات والمعلومات، رصيداً متنوعاً من الأعمال الأدبية المنشورة. من مجموعاته القصصية: «ثلاثة نداءات وتصبح نجمة»، «البطل في وقفته الأخيرة»، «ثلاثة أهداف لبرشلونة»، و«حارس الفلة البنفسجية». صدرت جميعها عن الهيئة السورية العامة للكتاب، باستثناء «ثلاثة أهداف لبرشلونة» التي صدرت عن دار ليليت في مصر. كما صدرت له رواية «الماء والدم» عن دار «نون 4»، والمجموعة الشعرية «وشاة يقرؤون كتب الحكمة» ضمن سلسلة الإبداع العربي الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بالإضافة إلى رواية «الدوار الجنوبي» الصادرة عن محترف أوكسجين للنشر في كندا.
حصد أحمد أيضاً عدداً من الجوائز الأدبية المرموقة، منها جائزة العجيلي للقصة القصيرة، وجائزة اتحاد الكتاب العرب للقصة القصيرة، وجائزة الحراني للقصة القصيرة، وجائزة وزارة الثقافة السورية لقصص الأطفال. كما فاز في مسابقة اللوحة الدرامية التي نظمتها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية.
وعن مشاريعه الحالية، أشار أحمد إلى امتلاكه خمس مخطوطات تنتظر النشر، بالإضافة إلى رواية بعنوان «من حوليات البرج الأبيض» قيد المناقشة للنشر. ويعمل حالياً على مشروع مسلسل درامي ورواية جديدة لا تزال قيد الإنجاز.
يُعد هذا الفوز، بحسب قول أحمد، محطة جديدة في مسيرته الأدبية. وهو ابن قرية سرستان التابعة لمنطقة صافيتا في محافظة طرطوس. ويؤكد هذا الإنجاز قدرة الأدب السوري على الحضور والمنافسة في المحافل الثقافية الدولية، من خلال نصوص تنطلق من الواقع المحلي وتلامس القضايا الإنسانية المشتركة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة