مليون ونصف مدني في المخيمات السورية: هل تملك الحكومة خطة واضحة لإعادتهم إلى منازلهم؟


هذا الخبر بعنوان "يسكنها 1.5 مليون مدني .. هل وضعت الحكومة السورية خطة لإعادة سكان المخيمات إلى بيوتهم؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، لا يزال ملف النازحين داخل سوريا يشكل تحدياً جوهرياً أمام الحكومة السورية. يستمر سكان المخيمات في معاناتهم، وينتظرون إعلان الحكومة عن خطة واضحة لإعادتهم إلى منازلهم، إلا أن التصريحات الرسمية لا تكشف عن منهجية واضحة المعالم للتعامل مع هذا الملف المعقد. (سناك سوري _ محمد العمر)
كان أهالي المخيمات قد استبشروا خيراً بسقوط نظام بشار الأسد، متطلعين إلى إحياء الأمل بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي حرموا منها لسنوات. وقد أدى سقوط النظام إلى تغيير خارطة السيطرة، حيث أصبحت مناطق الشمال، وتحديداً ريفي حلب وإدلب حيث تتركز المخيمات، جزءاً من مناطق سيطرة الحكومة السورية الواحدة في دمشق.
تشير أحدث التقارير الصادرة عن فريق "منسقو استجابة سوريا" في تشرين الثاني 2025، إلى أن أكثر من 1.521 مليون مدني لا يزالون يقيمون في مخيمات النازحين شمال سوريا. يمثل هذا العدد 75.18% من العدد السابق بعد حركة العودة إلى المدن والقرى، ويعود السبب في ذلك إلى اتساع حجم الدمار في مختلف المناطق وعدم قدرة النازحين على ترميم منازلهم.
في المقابل، أفادت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم، بالإضافة إلى أكثر من 1.2 مليون لاجئ عادوا من دول الجوار واستفادوا من برامج دعم للعودة الطوعية إلى سوريا. وأكدت المفوضية على مسؤولية الحكومة السورية في تهيئة بيئة آمنة وقائمة على الحقوق، تعزز العودة الطوعية، لضمان أن تشهد سوريا الجديدة عودة طوعية بدلاً من موجات نزوح جديدة.
صرح وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، بأن إنهاء حالة المخيمات يمثل إحدى أولويات الحكومة السورية اليوم، وذلك من خلال إيجاد السبل التي تمكن الناس من العودة إلى بيوتهم. وأضاف عنجراني، في حديثه لـ "الإخبارية السورية"، أن الاهتمام سيبدأ بالتركيز على المناطق المتضررة والمهدّمة عبر إنشاء مراكز رعاية صحية وتعليمية وتوفير مصادر المياه، باعتبارها مقومات أساسية للحياة تحتاجها أي أسرة قبل العودة إلى منطقتها. إلا أنه لم يقدم تفاصيل حول بدء تنفيذ هذه النقاط أو وجود خطة عمل واضحة بجدول زمني محدد.
وفي سياق متصل، كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، قد أكدت في أيار من العام الماضي، في حديثها لوكالة "الأناضول"، أن سوريا لا تريد سلالاً غذائية ولا خياماً ولا لاجئين، بل تسعى لعودة الجميع إلى حياتهم الكريمة. وأشارت إلى أن الحكومة تعمل على إنهاء مشهد اللجوء والمخيمات بشكل كامل، وأنها بدأت "برامج قوية" لإعادة اللاجئين وبرامج حماية تمكن الشعب السوري من العيش بكرامة.
من جانبه، تحدث معاون مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، عبد الرحمن جنيد، عن تبني وزارة الشؤون خطة وطنية تحت شعار "وطن بلا خيمة". تهدف هذه الخطة إلى إلغاء المخيمات بشكل تدريجي من خلال دعم مشاريع إعادة الإعمار في المدن والبلدات المتضررة، وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، بالإضافة إلى تشجيع العودة الطوعية للنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وأوضح جنيد، في حديث لموقع "عنب بلدي"، أن رؤية الوزارة ترتكز على العمل لإزالة المخيمات تدريجياً عبر خطط وطنية شاملة تهدف إلى إعادة النازحين إلى مساكن آمنة وكريمة، بدلاً من استمرار الاعتماد على الخيام التي تحولت مع الوقت إلى واقع طويل الأمد. ومع ذلك، لم تسفر عمليات البحث عن خطة الوزارة تحت شعار "وطن بلا خيمة" عن أي نتائج، إذ لم يسبق للوزارة الإعلان عن هذه الخطة أو تفاصيلها من خطوات وجدول زمني وأولويات.
تعرض نحو 2 مليون منزل في سوريا للدمار خلال سنوات الحرب، حيث ذكر الأمين العام المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، أن 375 ألف منزل دمر بالكامل، بينما تعرض أكثر من 1.5 مليون منزل لدمار جزئي. وتقدر تكلفة إعادة إعمار هذه المنازل بعشرات مليارات الدولارات.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف مستشفيات البلاد خارج الخدمة، وأن نحو 15.8 مليون شخص بحاجة للرعاية الصحية. كما تتحدث تقديرات الأمم المتحدة عن حاجة 14.4 مليون شخص لمساعدات في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وأن 77.5% منهم بحاجة ماسة للمساعدة.
يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن 70% من مواقع النازحين تعاني من اكتظاظ شديد، وأن 100% من النازحين يحتاجون للمساعدة الإنسانية.
أمام هذه الأرقام والتحديات، تضعف فرص عودة النازحين من المخيمات إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم، وذلك في ظل الدمار الواسع وسوء الخدمات الأساسية وضعف التمويل الدولي لإعادة إعمار البنى التحتية. يضاف إلى ذلك غياب خطة حكومية واضحة المعالم لمعالجة الملف والعمل عليه بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية الفاعلة، رغم مرور قرابة عام كامل على تسلم الحكومة الحالية لمهامها. إن أهمية هذا الملف تكمن في أنه يمس حياة 1.5 مليون سوري على الأقل يحلمون بالعودة ويعيشون معاناة يومية تهدد حياتهم، كما أن إنهاء المخيمات في الداخل السوري يمهد لعودة سكان المخيمات من اللاجئين في دول الجوار وإنهاء معاناتهم أيضاً.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة