ألمانيا: جدل متصاعد حول ضغوط متشددين دينيين على مسلمات بمنصات التواصل ورفض شعبي لـ 'إملاءات الإيمان'


هذا الخبر بعنوان "وسائل إعلام ألمانية : ” لا نقبل أن يُملى علينا كيف نعيش إيماننا ” .. جدل متصاعد حول ضغط متشددين دينيين على مسلمات في منصات التواصل بألمانيا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت منصتا تيك توك ويوتيوب في السنوات الأخيرة إلى فضاء رقمي حيوي لنشاط متزايد من المؤثرين ذوي التوجهات الدينية المتشددة. هؤلاء المؤثرون، وفقاً لتقارير إعلامية ألمانية، يمارسون ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على مسلمات، خاصة الشابات، بهدف دفعهن نحو الالتزام بتفسيرات صارمة للدين تتعلق بالمظهر والسلوك ونمط الحياة.
يشير تقرير نشرته مجلة دير شبيغل إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم مصادر التأثير والتوجيه لدى فئة الشباب، مما أتاح لهؤلاء المؤثرين الوصول إلى جمهور واسع يتجاوز الأطر التقليدية للمساجد أو المؤسسات الدينية. ويوضح التقرير أن الخطاب المتشدد لا يُطرح دائماً بصيغة مباشرة، بل يظهر أحياناً بأسلوب ناعم وتدريجي، ما يعزز من تأثيره ويقلل من إثارة الانتباه إليه.
في إطار تحقيقها، قامت المجلة بتحليل أكثر من 6000 مقطع فيديو لحسابات ناطقة بالألمانية على تيك توك، باستخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. بعض هذه الحسابات تحظى بمئات الآلاف من المتابعين وتحقق ملايين المشاهدات. وقد خلص التحليل إلى وجود نمط متكرر من الرسائل التي تروّج لصورة نمطية محافظة جداً عن المرأة، وتربط التدين الحقيقي بالالتزام الصارم بلباس وسلوك محددين.
من بين الحالات التي تناولها التقرير، قصة المؤثرة مريم، التي يتابعها نحو 800 ألف شخص على تيك توك. كانت مريم تنشر مقاطع ترفيهية تتضمن الرقص ونصائح التجميل والترويج للموضة ومستحضرات التجميل، وكانت تظهر سابقاً وهي ترتدي الحجاب. لكن في صيف عام 2024، قررت التخلي عنه، وهو ما أشعل موجة واسعة من الهجوم ضدها.
تعليقاً على ردود الفعل، تقول مريم: «كنت أعلم أن موجة كراهية ستنطلق، لكنني لم أتوقع أن تتحول إلى هذا الجحيم». وتشير إلى أنها تعرضت لسيل من الإهانات والشتائم عبر الإنترنت، وتلقت تهديدات، كما جرى نشر عنوان سكنها، وتعرضت للإساءة حتى في الشارع. ولم تقتصر الهجمات عليها وحدها، بل طالت أيضاً والدتها مرزية، وهي مؤثرة كذلك، التي واجهت في الوقت ذاته حملات إساءة مماثلة.
وبحسب التقرير، تصاعدت الأزمة عندما تناول أحد المؤثرين الدينيين المتشددين، ويدعى عبد الحميد، مقاطع لمريم في فيديو له، مشككاً في إيمانها، ومؤكداً أن «الدين لا يترك حرية مطلقة للفرد، بل يقوم على أوامر ونواهٍ». ورغم أنه قام بطمس ملامح وجهها ولم يذكر اسمها صراحة، إلا أن متابعيه أدركوا سريعاً المقصودة.
تشير تقارير هيئة حماية الدستور في ولاية شمال الراين – وستفاليا إلى أن عبد الحميد يُعد من أكثر الشخصيات السلفية تأثيراً في ألمانيا، إذ يتابعه أكثر من 530 ألف شخص على تيك توك، ويقدم محتوى يحدد فيه ما يراه «اللباس الشرعي الصحيح» للمرأة، بما في ذلك منع إظهار العنق، معتبراً ذلك «محرّماً».
يخلص تقرير دير شبيغل إلى أن عدداً كبيراً من الحسابات الأخرى يروّج لرسائل متشابهة، رغم اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية، إلا أن نظرتها إلى دور المرأة تتقاطع عند نقطة واحدة: حصر دورها الأساسي في تربية الأطفال والالتزام بمنظومة سلوكية محافظة. وينقل التقرير عن أحد هؤلاء المؤثرين قوله: «لا يمكن للمرأة أن تكون نسوية وفي الوقت نفسه مسلمة».
ويحذّر معدّو التحقيق من أن تأثير هذا الخطاب المتشدد لا يزال أقل من حجمه الحقيقي في النقاش العام، رغم اتساع نطاقه وانتشاره السريع بين فئات شابة، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مسؤولية المنصات الرقمية، ودور المجتمع في حماية حرية المعتقد والاختيار الفردي.
اقتصاد
منوعات
سياسة
رياضة