الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطالب بالعدالة لضحايا مجزرة حماة 1982 في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً اليوم، 2 شباط، بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة حماة عام 1982، دعت فيه إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لضحايا هذه المجزرة المروعة. وأكدت الشبكة أن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024 يمثل بداية مرحلة جديدة، يجب أن ترتكز على مبادئ العدالة وسيادة القانون، مشددةً على أن مواجهة إرث الانتهاكات الجسيمة يعد شرطاً أساسياً لترسيخ الاستقرار في البلاد.
وصف التقرير مجزرة حماة بأنها أحد أبشع رموز القمع في تاريخ سوريا الحديث، لافتاً إلى أن النظام البائد قد منع على مدار أكثر من أربعة عقود أي شكل من أشكال التحقيق أو المساءلة أو حتى إحياء ذكرى المجزرة. كما قمع النظام محاولات الكشف عن مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا قسراً، مما يجعل فتح هذا الملف اليوم خطوة محورية نحو تحقيق العدالة للضحايا والناجين وعائلاتهم.
في تفاصيل المجزرة، أوضح التقرير أنه في شباط 1982، شنت قوات النظام البائد، تحت قيادة حافظ الأسد، هجوماً واسع النطاق على مدينة حماة استمر قرابة شهر كامل. شاركت في هذا الهجوم سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات، وشمل حصاراً شاملاً للمدينة، وقطعاً للخدمات الأساسية، وقصفاً عشوائياً، وإعدامات ميدانية، واعتقالات وتعذيب. كما تسبب الهجوم في تدمير أحياء تاريخية ومصادرة ممتلكات، مع ترجيحات بأن بعض المواقع التي أقيمت لاحقاً تضم مقابر جماعية.
ووفقاً للتقديرات التي أوردها التقرير، أسفرت المجزرة عن مقتل ما يتراوح بين 30 و40 ألف مدني، واختفاء نحو 17 ألف شخص قسراً. وصنف التقرير هذه الأفعال بأنها ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم.
وأشار التقرير إلى أن النظام البائد انتهج سياسة إنكار ممنهجة للمجزرة، حيث قدمها على أنها "أحداث ضد إرهابيين"، الأمر الذي ساهم في طمس هوية الضحايا وتجريدهم من إنسانيتهم، وترسيخ مناخ من الخوف والإفلات من العقاب. وقد حدث ذلك في ظل غياب استجابة دولية فاعلة وعدم صدور قرارات حاسمة عن مجلس الأمن.
على الصعيدين العمراني والإنساني، بيّن التقرير أن المجزرة تسببت في دمار واسع النطاق للنسيج العمراني لمدينة حماة، وألحقت أذى عميقاً بمعظم العائلات من خلال القتل والاختفاء القسري. وقد خلّفت هذه الأحداث آثاراً نفسية واجتماعية امتدت عبر أجيال، على الرغم من محاولات طمس الذاكرة التي ظلت محفوظة عبر الروايات الشفهية والأدب والفنون.
ولفت التقرير إلى التحول النوعي الذي طرأ بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، حيث أصبح الحديث العلني عن المجزرة ممكناً، ومن المقرر أن يشهد عام 2025 أول إحياء رسمي لذكراها. كما بدأت عائلات المختفين في تقصي مصير أبنائها عبر قنوات رسمية. واعتبر التقرير أن هذه المرحلة تضع الحكومة أمام اختبار حاسم في كيفية التعامل مع إرث الانتهاكات وبناء مصالحة حقيقية تقوم على الاعتراف والإنصاف.
تضمن التقرير مجموعة من التوصيات الهامة، أبرزها دعوة الحكومة إلى الاعتراف الرسمي بمجزرة حماة كجريمة ضد الإنسانية. كما أوصى بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة، وتأمين الوصول إلى أرشيفات النظام البائد، وإنشاء آلية محلية للبحث عن المختفين قسراً. وشملت التوصيات أيضاً برامج تعويض وجبر ضرر، وإصلاحات قانونية ومؤسسية تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
إلى جانب ذلك، دعا التقرير المجتمع الدولي إلى دعم مسار المساءلة والعدالة الانتقالية، وتعزيز التعاون القضائي، واسترداد الأصول المجمدة لصالح تعويض الضحايا. وشدد التقرير كذلك على الدور الحيوي للمجتمع المدني في مواصلة توثيق الأحداث، ودعم الناجين، والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
واختتمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها بالتأكيد على أن مجزرة حماة تمثل مقياساً حقيقياً لمدى التزام سوريا الجديدة بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان. وشددت على أن مستقبل البلاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمواجهة الماضي، والمضي قدماً نحو كشف الحقيقة والاعتراف والمساءلة، وضمان عدم تكرار هذه الفظائع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة