من رهاب الكاوبوي إلى فوبيا الإمبريالية: رحلة مالك صقور في فهم الهيمنة الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "فوبيا..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصف مالك صقور كابوساً ثقيلاً لازمه منذ زمن بعيد، وما زال يؤرقه، بدأ هذا الكابوس بملاحقته منذ مشاهدته لأول فيلم "كاوبوي" في منتصف ستينات القرن الماضي، حين انتشرت أفلام هوليود الأميركية عن رعاة البقر، وكانت السينما في أوجها.
جزع والده على حاله يومها، فاصطحبه إلى طبيب صديق، الذي بدوره حوله إلى طبيب آخر، ثم إلى طبيب نفساني. بعد معاينة سريرية، شرع الطبيب النفساني في طرح أسئلة سهلة وصعبة، ومن خلال أجوبة مالك، عرف أنه مدمن على مشاهدة أفلام الكاوبوي. وبعد عدة جلسات طويلة من الاستجواب، تاركاً له حرية الحديث بعفوية عن السينما وأفلام الكاوبوي، شخّص الطبيب حالته المرضية.
طمأن الطبيب والد مالك قائلاً: "لا تخف، لا تقلق، كن مطمئناً.. ابنك مصاب بـ'فوبيا' أفلام الكاوبوي الأمريكية". وعندما قطّب الوالد حاجبيه، تابع الطبيب تشخيصه موضحاً أن كلمة "فوبيا" تعني بالعربية "رهاب". وأضاف: "ابنك مصاب برهاب الأفلام الأمريكية، لديه رهاب عنيف منها. والصبي يكره العنف والقنص والغدر والاغتصاب... إلخ".
لم يفهم والد مالك كلام الطبيب وتشخيصه، وسأله عن العلاج وما إذا كان هناك دواء لهذا المرض في الصيدليات. ابتسم الطبيب وشرح بهدوء أن "الرهاب" هو شدة الخوف والجزع والفزع، وضرب أمثلة على أنواع مختلفة من الرهاب مثل رهاب الوحدة الذي يصيب المسنين، ورهاب الأماكن الخالية أو الضيقة، ورهاب الأماكن المرتفعة، ورهاب الظلام. وأكد أن رهاب أفلام الكاوبوي ليس مرضاً، وأن الدواء الذي وصفه هو عدم مشاهدة هذه الأفلام، وأن تكون لمالك هوايات جديدة غير السينما، مؤكداً أنه سيشفى من هذه الحالة.
تخلص مالك، وهو الصبي المعني، من أفلام الكاوبوي. لكن هذه الأفلام وهوليود والسينما الأمريكية تحولت في نظره إلى مستعمرة، ثم إلى مستعمرات كبيرة شملت أكثر بلدان العالم الثالث. وصار الكاوبوي "علجاً ضخماً" خلف "علوجاً أكبر من الفيلة"، وتحولت بنادقهم ومسدساتهم إلى مدافع وصواريخ، وخيولهم إلى دبابات وحاملات طائرات.
أصبح الكاوبوي في كل مكان، فبعد هزيمته في فيتنام، غيّر تكتيكه، وصارت الإطاحة بالأنظمة لعبة بسيطة بيده. امتد نفوذه من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط والبلقان، وشمل يوغسلافيا وغرينادا وبناما والعراق وأفغانستان وغزة، وأخيراً فنزويلا. وما زال التهديد مدوياً لكل من غريلاند وكوبا وإيران.
كبر مالك، وعرف وفهم ماذا تعني هوليود ومن يسيطر عليها. قرأ تاريخ الولايات المتحدة منذ كولومبس وإبادة السكان الأصليين، وصار يعرف جوهر الرأسمالية المتوحش وخطر الإمبريالية. وتحول رهاب الكاوبوي الذي كان لديه فيما مضى إلى رهاب الاستعمار الحديث، إلى رهاب "الغول الإمبريالي".
تذكر مالك الطبيب النفساني، فقصد عيادته ليجد كل شيء قد تغير. سأل عن الطبيب فقيل له إنه هاجر إلى السويد، لكن تلميذه أمهر منه موجود. قابله مالك، الذي كان صبياً والآن يدخل مرحلة الشيخوخة، وشرح حالته. قرأ الطبيب التلميذ الإضبارة القديمة والحالة الجديدة من الحاسوب، وبعد قليل قدم له الوصفة: "لك ولكل من يفكر ويحس ويهتم مثلك.. ليس لكم إلاّ أن تتعلموا من عبد الرحمن الكواكبي، وتتبعوا خطوات غيفارا".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة