مساعي إيرانية لتهدئة التوتر مع واشنطن: بزشكيان يدعو للمحادثات وعراقجي يشدد على بناء الثقة


هذا الخبر بعنوان "إيران تبحث تهدئة التوتر وعراقجي يدعو لبناء الثقة مع واشنطن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأتي هذه المادة ضمن شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW. أفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء يوم الإثنين (2 فبراير/شباط 2026) بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان طلب الشروع في محادثات تتعلق بالبرنامج النووي لبلاده مع الولايات المتحدة. يأتي هذا الطلب في ظل توترات متصاعدة مع واشنطن، التي لم تستبعد خيار اللجوء إلى القوة العسكرية. ونقلت وكالة فارس عن مصدر حكومي تأكيده أن "الرئيس مسعود بزشكيان أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة"، مضيفة أن "إيران والولايات المتحدة ستجريان مباحثات حول الملف النووي" دون تحديد موعد لهذه المباحثات.
في سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء الرسمية إرنا يوم الاثنين بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه في السعودية ومصر وتركيا. تركزت هذه الاتصالات على بحث "أحدث التطورات الإقليمية والدولية". وأوضحت الوكالة أن هذه المحادثات تندرج ضمن مشاورات دبلوماسية مستمرة مع قادة دول المنطقة، بهدف مناقشة الملفات المشتركة وتنسيق المواقف. وكان عراقجي قد زار تركيا يوم الجمعة الماضي لإجراء مباحثات إضافية، وذلك على خلفية التوترات العسكرية المتصاعدة مع الولايات المتحدة. وفي تطور آخر، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي من المقرر أن يعقد مباحثات مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في الفترة القادمة.
من جانب آخر، أعلن مسؤولان إسرائيليان رفيعا المستوى يوم الإثنين أن ستيف ويتكوف سيزور إسرائيل لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش. ومن المتوقع أن تبدأ هذه الزيارة يوم الثلاثاء، وتأتي في ظل تصاعد التوتر الإقليمي مع إيران. وفي سياق متصل، أكد الكرملين يوم الإثنين أن روسيا تواصل جهودها لتهدئة التوتر المحيط بإيران، مذكراً بأنها عرضت منذ مدة طويلة تقديم المساعدة في معالجة أو تخزين اليورانيوم المخصب الإيراني.
في وقت سابق من يوم الإثنين، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن طهران تدرس حالياً مجموعة واسعة من المسارات الدبلوماسية بهدف خفض التوتر مع الولايات المتحدة، معرباً عن توقعات الحكومة الإيرانية بإحراز تقدم في الأيام القادمة. وأشار بقائي إلى أن دولاً إقليمية تقوم بدور نقل الرسائل بين الجانبين، نظراً لغياب العلاقات الدبلوماسية بينهما لأكثر من أربعة عقود. وأوضح بقائي أن طهران تناقش "جملة من النقاط" وتعمل على استكمال تفاصيل المسار الدبلوماسي وآلية عمله، دون الكشف عن طبيعة هذه الموضوعات. كما نفى بقائي تلقي إيران أي مهلة تفاوضية من ترامب، مؤكداً أن طهران "لا تقبل الإنذارات" وتتعامل مع العملية الدبلوماسية "بجدية ونزاهة". وكانت تصريحات ترامب قبل أيام قد لمحت إلى تحديده مهلة غير معلنة لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن ملفها النووي. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مواقف أكثر وضوحاً لوزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد مؤخراً على ضرورة إعادة بناء الثقة كخطوة أولى قبل الدخول في أي مفاوضات مع واشنطن. وفي تصريح لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، قال عراقجي: "للأسف، لقد فقدنا ثقتنا في الولايات المتحدة كشريك في التفاوض". ورداً على سؤال حول كيفية بدء عملية تفاوض ذات مغزى، أضاف عراقجي: "نحن بحاجة إلى التغلب على حالة عدم الثقة هذه". كما ذكر عراقجي لشبكة "سي إن إن" أن "بعض الدول الصديقة في المنطقة" تسعى "لبناء الثقة وتمهيد الأرضية لمفاوضات ذات مغزى، ونحن نعمل معهم ونتبادل الرسائل"، واصفاً هذه المحادثات بأنها "مثمرة".
تزامنت تصريحات عراقجي مع لهجة تصعيدية من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي حذر من أن أي هجوم على إيران سيشعل حرباً إقليمية، ومع إشارة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أمله في التوصل لاتفاق. وأكد عراقجي أن "الحرب ستكون كارثة للجميع"، مشيراً إلى أن إيران "مستعدة جيداً"، ومضيفاً أن هذا الاستعداد لا يعني رغبتها في الحرب. وفي خضم هذا الحراك الدبلوماسي، لا تزال تداعيات الاحتجاجات الداخلية تلقي بظلالها على المشهد. وتقول طهران إن آلاف القتلى سقطوا، وتنشر قائمة بأسماء 2986 قتيلاً من أصل أكثر من 3000، بينما توثق منظمات حقوقية أرقاماً أعلى بكثير. ويقر عراقجي بأن حقوق المعتقلين "ستُحترم وتُضمن"، نافياً وجود أي خطة لإعدامات شنقاً على خلفية الاحتجاجات. وكان ترامب قد حذر إيران من إعدام المتظاهرين، وهدد مراراً قيادة الدولة في طهران بضربات عسكرية، مستشهداً بالقمع الوحشي للمتظاهرين، حيث قُتل آلاف الأشخاص خلال تلك الاحتجاجات.
على صعيد آخر، شهدت أسعار النفط انخفاضاً بنحو خمسة بالمئة يوم الاثنين، متجهة لتسجيل أكبر خسائر في جلسة واحدة منذ أكثر من ستة أشهر. جاء هذا الانخفاض بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع الأسبوع بأن إيران "تجري محادثات جادة" مع واشنطن، في إشارة إلى خفض التصعيد مع الدولة العضو في منظمة أوبك. وكان ترامب قد هدد إيران مراراً بالتدخل في حال عدم التوصل لاتفاق نووي أو عدم توقفها عن قتل المتظاهرين.
يوم السبت، التقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران بكل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. وقد عززت هذه الزيارة الانطباع بوجود قناة اتصال نشطة بين طهران وواشنطن، وسط تأكيد إيراني بأن الدوحة تسهل بناء الثقة وتمهد لخطوة تفاوضية. ويُعتبر توظيف الوساطة الإقليمية جزءاً من المقاربة الواقعية التي يتبناها عراقجي لإطلاق مسار سياسي تدريجي يسبق أي اتفاق.
على صعيد آخر، تتصاعد حدة التوتر بين طهران والاتحاد الأوروبي بعد تصنيف الحرس الثوري كـ "منظمة إرهابية"، وردت إيران على ذلك باعتبار الجيوش الأوروبية "منظمات إرهابية" في خطوة رمزية ذات دلالات قوية. وفي خضم هذا التجاذب، يقدم عراقجي مسار بناء الثقة كخريطة طريق لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. وذكرت وكالة أسوشيتد برس يوم الاثنين أن إيران استدعت سفراء جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعتمدين لديها للاحتجاج على تصنيف التكتل الأوروبي للحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن استدعاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي بدأ يوم الأحد واكتمل يوم الإثنين، موضحاً أن طهران أجرت خلال الاجتماعات "مراجعة شاملة لسلسلة من الإجراءات"، وأن عدداً من الخيارات يجري إعدادها وقد رُفعت بالفعل إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار. وأضاف بقائي أن إيران تتوقع حسم هذه الخيارات "خلال الأيام المقبلة"، تمهيداً لاتخاذ إجراء مماثل رداً على ما وصفه بالخطوة "غير القانونية وغير المعقولة والخاطئة للغاية" من جانب الاتحاد الأوروبي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة