معلمو اللاذقية وطرطوس يعتصمون رفضاً لقرار النقل القسري ويطالبون بحلول شاملة لملف المفصولين


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: مدرسون ينفذون اعتصاماً رفضا لقرار الدوام خارج المحافظات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفّذ عدد من المعلّمين والإداريين، اليوم، اعتصاماً احتجاجياً حاشداً أمام مديرية التربية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وذلك رفضاً لقرار صادر عن وزارة التربية يلزمهم بالدوام خارج محافظاتهم. وصف المحتجون هذه الخطوة بأنها مجحفة ولا تراعي أوضاعهم المعيشية والاجتماعية الصعبة.
رفع المعتصمون لافتات واضحة تطالب بإلغاء القرار فوراً، مؤكدين أن التنقّل القسري بين المحافظات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، يشكّل عبئاً إضافياً لا يطاق على الكوادر التعليمية، ويهدد بشكل مباشر الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف الأسر.
في حديثها لمنصة سوريا 24 خلال الاعتصام، أوضحت المدرسة رامية قموزي أن القضية لا تقتصر على قرار الدوام خارج المحافظات فحسب، بل تمتد لتشمل ملف المعلّمين المفصولين، سواء من المثبّتين "الأصلاء" أو العاملين بعقود. واعتبرت قموزي أن هذا الملف ما يزال عالقاً دون إيجاد حلول عادلة ومنصفة.
وبيّنت قموزي أن أبرز مطالب المعلّمين المفصولين تتمثل في العودة الفورية والنظامية إلى العمل، مشيرة إلى أن العديد من المدارس تعاني نقصاً حاداً في الكوادر التعليمية، مما يجعل استمرار فصلهم أمراً غير مبرر. كما شددت على رفض تقسيم المفصولين إلى فئات وشرائح بناءً على أسباب الفصل، معتبرة أن هذا التصنيف يستند إلى معايير سابقة غير منصفة، ويجب تجاوزه عبر إعادة جميع المفصولين دون استثناء.
وأضافت قموزي أن من بين المطالب الأساسية أيضاً، رفض التعاقد المؤقت بعقود وصفتها بـ"المذلّة"، والمطالبة بحصول المفصولين على كامل استحقاقاتهم وتعويضاتهم المالية، مع احتساب سنوات الفصل القسري كسنوات خدمة فعلية. وطالبت كذلك بإنصاف من بلغ سن التقاعد من المعلّمين المفصولين الأصلاء، ومنحهم حقوقهم كاملة كما لو كانوا على رأس عملهم منذ تاريخ الفصل. وأكدت قموزي ضرورة عدم فرض أي غرامات أو عقوبات على المفصولين بسبب فصلهم، إضافة إلى إعادة النظر في طلبات الاستقالة المقدّمة خلال سنوات الثورة، معتبرة أن معظم تلك الاستقالات كانت مرتبطة بالظروف العامة آنذاك، بشكل مباشر أو غير مباشر.
من جهته، رأى المدرّس ميسم معروف، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن المشكلة أعمق من مجرد فصل أو إعادة موظفين، لافتاً إلى وجود خلل بنيوي واضح في الملاك التعليمي. يتمثل هذا الخلل في فائض بعدد من الاختصاصات، مقابل عجز كبير في اختصاصات أخرى.
وأوضح معروف أن هناك معلّمين يُكلّفون بأكثر من نصابهم القانوني، في حين يدرّس آخرون عدداً محدوداً جداً من الحصص أسبوعياً. واقترح تخفيض النصاب الأسبوعي من 19 إلى 15 حصة كأحد الحلول الممكنة للتخفيف من حدة المشكلة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الأعباء. كما شدد على أن أي تعيين أو تكليف يجب أن يراعي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، بحيث يكفي الراتب لتغطية تكاليف السكن والمصروف الأساسي، مشيراً إلى تجارب دول أخرى يقتصر فيها عمل المعلّم على المدرسة فقط، مقابل راتب يوفّر له الاستقرار ويمكنه من إعالة أسرته.
ورغم الانتقادات والتعقيدات، اعتبر معروف أن تعقيد الملف التعليمي يعود إلى تراكم أزمات ممتدة لعقود طويلة، مؤكداً أن الحلول لا يمكن أن تكون آنية أو سريعة. وأضاف: "بالمجمل، لا أعتقد أن القادم أسوأ مما عشناه سابقاً"، معرباً عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحسناً تدريجياً، في حال توفرت الإرادة والإدارة السليمة.
وفي ختام الاعتصام، أكد المحتجون أنهم مستمرون في تحركاتهم السلمية إلى حين الاستجابة لمطالبهم، داعين وزارة التربية والجهات المعنية إلى فتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى حلول عادلة تحفظ كرامة المعلّم وتُعيد الاستقرار إلى العملية التعليمية، باعتبارها ركيزة أساسية لأي نهوض مجتمعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي