وزير العدل مظهر الويس يوضح معايير العدالة الانتقالية في سوريا: تمييز حاسم بين الانتهاكات الجسيمة وحدود المحاسبة


هذا الخبر بعنوان "وزير العدل يوضح معايير العدالة الانتقالية وحدود المحاسبة في المرحلة الجديدة" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الجدل المتصاعد حول ملف العدالة الانتقالية في سوريا، أدلى وزير العدل مظهر الويس بتوضيحات مهمة بشأن معايير المحاسبة القانونية وحدودها. وأكد الويس أن المرحلة الراهنة ترتكز على التمييز الواضح بين الانتهاكات الجسيمة وتلك الأفعال التي لا تصل إلى هذا المستوى من الخطورة. وأشار الوزير، خلال مقابلة صحفية، إلى أن العدالة الانتقالية لا تستهدف جميع من عملوا ضمن مؤسسات النظام السابق، بل ينصب تركيزها على محاسبة المتورطين في انتهاكات جسيمة تمس حقوق الإنسان، معتبرًا هذا التمييز حجر الزاوية في معالجة الملفات المطروحة حاليًا.
وفي سياق متصل بالإفراجات ومعايير التقييم، أوضح الويس أن الجهات القضائية تبنت هذا المبدأ في فحص ملفات الموقوفين. وقد أسفر ذلك عن الإفراج عن دفعات من الأشخاص الذين لم تثبت بحقهم مخالفات جسيمة، وذلك بعد التدقيق في طبيعة المهام التي اضطلعوا بها أثناء فترة خدمتهم. وشدد على أن الأعمال العسكرية الروتينية لا تُصنف قانونيًا ضمن الانتهاكات الجسيمة، إلا إذا ارتبطت بأفعال تستهدف المدنيين أو تضمنت تجاوزات خطيرة. ولفت إلى أن بعض الملفات التي تحوي شبهات كبيرة قد تُحال إلى محكمة الجنايات المختصة، بينما يُطلق سراح من لم ترتقِ أفعالهم إلى مستوى الانتهاكات التي تستوجب المحاكمة الجنائية.
وفي توضيح لافت يفرق بين الخدمة والانتهاك، أكد وزير العدل بقوة على عدم جواز المساواة بين المجندين الذين أدوا خدمتهم في قطاعات بعيدة عن مواقع الانتهاكات، وبين أولئك الذين تورطوا في أعمال موثقة كالقصف العشوائي أو التعذيب داخل مراكز الاحتجاز. واعتبر أن الخلط بين هاتين الحالتين يمس جوهر مبدأ العدالة ويقوض الثقة في الإجراءات القضائية. وأردف قائلًا إن من لم تتلطخ أيديهم بدماء المدنيين ولم يثبت تورطهم في انتهاكات جسيمة، سيعودون إلى عائلاتهم، وذلك في إطار المساعي الرامية لتحقيق توازن دقيق بين المحاسبة القانونية ومتطلبات الاستقرار المجتمعي.
وبخصوص أرقام الملفات قيد المتابعة، كشف الويس أن عدد القضايا المتعلقة بعناصر من النظام السابق يُقدر بنحو خمسة آلاف ملف. وقد تم تحويل ما بين 700 و800 من هذه الملفات إلى الجهات القضائية المختصة، في حين أُحيلت القضايا المتبقية إلى قضاة التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية الضرورية.
وتناول وزير العدل مسؤولية الدولة والمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أحداث وقعت في الساحل، ومؤكدًا أنها حدثت في ظل الدولة الجديدة التي أعلنت التزامها الصريح بمبدأ سيادة القانون. وشدد على أن الدولة تتحمل كامل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في هذا الصدد. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لا تتجاهل المرحلة الماضية، بل تسعى جاهدة لمعالجة إرثها من خلال الملاحقة القانونية، وتجهيز الملفات، وتنظيم ورش عمل متخصصة، بهدف إرساء أسس قانونية راسخة تضمن تحقيق العدالة وتمنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة