أزمة النظافة في حلب: حملات "تصفير" مؤقتة ومطالب شعبية بخطة مستدامة


هذا الخبر بعنوان "حملة لـ”تصفير” مواقع القمامة بحلب.. مطالب بخطة مستدامة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقدت لجنة التخطيط والإشراف على واقع النظافة في محافظة حلب اجتماعًا مكثفًا لبحث سبل تحسين واقع النظافة وإدارة النفايات ضمن حدود المحافظة. وأفادت محافظة حلب، في الأول من شباط الجاري، أن الاجتماع شهد استعراضًا شاملًا لوضع النظافة الراهن، وتقييمًا للجاهزية الفنية والتجهيزات المتوفرة لرفع كفاءة العمل. كما تضمن الاجتماع مناقشة تفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين الذين يقومون بإلقاء النفايات خارج الأماكن والأوقات المحددة، وبحث إمكانية توسيع نطاق خدمات النظافة لتشمل جميع أنحاء المحافظة، بالإضافة إلى مراجعة رسوم الجباية واقتراح تعديلات عليها.
وفي سياق متصل، نشر مجلس مدينة حلب، يوم الاثنين الموافق الثاني من شباط، مقطع فيديو يوثق جهود النظافة التي قامت بها مديرية النظافة في عدة أحياء. وصرح بكرو عبد الله، مدير مديرية النظافة في المجلس، بأن المديرية حشدت جميع آلياتها للعمل ضمن حملة استجابة طارئة تهدف إلى "تصفير" جميع مواقع تراكم القمامة في المدينة. وأشار عبد الله إلى أن الخطوة التالية تتضمن تفعيل ورديات مسائية لضمان السيطرة المستمرة على الوضع، مضيفًا أنه تم استبدال ونقل عدد من الحاويات إلى مركز الترميم لإعادة تأهيلها، وذلك ضمن مساعي المحافظة لتحسين مستوى الخدمات.
على الرغم من هذه التحركات والحملات الحكومية المتكررة لتحسين واقع النظافة في حلب، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق الاستمرارية. فغالبًا ما يكون تأثير هذه الحملات على أرض الواقع محدودًا وسريع الزوال، لا سيما في الأحياء الشرقية من المدينة، حيث تتكرر مشاهد تراكم النفايات في الشوارع والأزقة بعد فترة وجيزة من انتهاء كل حملة تنظيف.
وفي حي صلاح الدين، أكد المواطن محمود طحان أن القمامة سرعان ما تعود للتجمع والانتشار الواسع بعد أيام قليلة من انتهاء حملات التنظيف، مما يعطي انطباعًا بأن الشوارع لم تشهد أي عملية نظافة. وأوضح طحان أن هذه المشكلة تتجاوز الجانب الجمالي للمدينة لتشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة للسكان، وخاصة الأطفال وكبار السن، وذلك بسبب انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والقوارض في مناطق تراكم النفايات، مما يرفع من احتمالية الإصابة بالأمراض. وأعرب عن إحباط الأهالي من الطبيعة المؤقتة للحملات، مطالبين بوضع خطة مستمرة ومستدامة تتضمن مراقبة يومية للنفايات، وتعزيز التوعية المجتمعية بين السكان، وضمان استمرارية الحملات بشكل دوري ومنتظم. وشدد محمود على أهمية أن "تصبح النظافة جزءًا ثابتًا من روتين المدينة اليومي، لا نشاطًا مؤقتًا تختفي نتائجه بعد أيام قليلة".
من جانبه، أشار محمد يوسف من حي الميدان، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص المعدات أو قصور الأداء الفني، بل إن غياب الاستمرارية في الحملات هو العامل الأبرز وراء تكرار تراكم القمامة. وأوضح محمد أن الحملات الرسمية غالبًا ما تبدأ بحماسة كبيرة ثم تتوقف بعد فترة قصيرة، ليعود الوضع إلى سابق عهده مع انتشار القمامة في الشوارع والأرصفة والزوايا النائية. هذا الوضع يخلق شعورًا بعدم الاستقرار البيئي ويؤثر سلبًا على جودة الحياة اليومية للسكان. كما بيّن أن استمرار تراكم النفايات يزيد من صعوبة التنقل في بعض الشوارع ويحد من استخدام المرافق العامة، ويزيد من الأعباء على الأهالي الذين يضطرون للتعامل مع النفايات المتراكمة بأنفسهم في ظل غياب حلول سريعة ومستدامة من الجهات الرسمية.
وفيما يتعلق بحملات "تصفير" مواقع القمامة، أوضح المكتب الإعلامي لمجلس مدينة حلب أن حملات النظافة الحالية مستمرة في جميع أحياء المدينة، مع إيلاء اهتمام خاص للأحياء الشرقية التي تشهد تراكمًا أكبر للنفايات. وأكد المكتب لعنب بلدي أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو إزالة جميع مواقع القمامة في المدينة بشكل كامل. ومع ذلك، أشار المكتب إلى استمرار وجود صعوبات تتعلق بنقص الآليات والكوادر البشرية المخصصة لقطاع النظافة.
لم يكن الاجتماع الأخير لمحافظة حلب لمناقشة واقع النظافة هو الأول من نوعه، فقد سبق وعقد اجتماع مماثل برئاسة المحافظ، عزام الغريب، في بداية تشرين الثاني 2025، خُصص لبحث حلول مستدامة لتحسين واقع النظافة. وذكرت محافظة حلب حينها عبر صفحتها على "فيسبوك" أن الاجتماع كان يهدف إلى تطوير نظام العمل في قطاع النظافة وتحسين جودة الخدمات بشكل مستمر.
وفي سياق متصل، كان عضو مجلس الشعب عقيل حسين قد صرح لعنب بلدي بأن مدينة حلب "متعبة من ناحية البنية التحتية"، مؤكدًا أن ملف النظافة لا يزال يمثل أكبر مشكلة تواجه الأهالي حتى اليوم. وأوضح عقيل أن البلدية والمحافظة لم تتمكنا من تجاوز هذه العقبة، خاصة في الأحياء الشرقية حيث تتفاقم المشكلة بشكل واضح. وأشار إلى أن هذا الملف طُرح أكثر من مرة أمام الجهات المعنية، إلا أن النقص الكبير في عدد العمال والآليات يعيق الوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي