إضراب المعلمين في الشمال السوري: أكثر من ألف مدرسة تغلق أبوابها ومطالبات بتحسين الرواتب وتثبيت الوظائف


هذا الخبر بعنوان "إضراب المعلمين يتجدد وألف مدرسة تغلق أبوابها.. أزمة رواتب أم خلل مؤسسي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، استقبلت مئات المدارس في الشمال السوري طلابها بأبوابٍ مغلقة، على وقع إضراب مفتوح ينفذه المعلمون احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وعدم تنفيذ الوعود الحكومية المتكررة المتعلقة بتحسين الرواتب وضمان الاستقرار الوظيفي. شمل الإضراب ما يزيد على 1000 مدرسة في ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب وأريافها، مما أعاد ملف التعليم إلى واجهة المشهد، كاشفاً حجم الفجوة بين الواقع الاقتصادي القاسي الذي تعيشه الكوادر التعليمية والخطابات الرسمية التي لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة في منطقة تعاني أصلاً من أزمات معيشية متفاقمة.
في بيان توضيحي صادر عن المعلمين، أكدوا أن معاناتهم ليست جديدة، وأن قطاع التعليم في الشمال السوري عانى من إهمال مستمر من قبل الحكومات السابقة، بما في ذلك الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ. كانت الدعومات المالية للمدارس تعتمد على عقود مؤقتة مع المنظمات والجمعيات، مما ترك المعلمين في حالة من التشتت والتقلبات المالية، دون راتب ثابت أو ضمانات للحقوق الأساسية.
أضاف المعلمون في بيانهم أنهم "لم يكن لديهم راتب صيفي في كثير من الأحيان، وكانت هناك سنوات من الدوام التطوعي بلا أجر". كما أشاروا إلى تضييق مديريات التربية عليهم بقوانين وقرارات مثل عدم تثبيت الوكلاء، وإلغاء الرقم الذاتي، وحرمانهم من الإجازات المأجورة كإجازة الأمومة. وتطرق البيان إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الشمال السوري مقارنة ببقية المناطق، وتفاقم الأزمة الاقتصادية بعد التحرير، مما ضاعف أسعار المواد والخدمات.
وأكد المعلمون أنهم صبروا لسنوات تحت القصف والتهجير من أجل تحقيق مكاسب الثورة، وهم اليوم متمسكون بمطالبهم العادلة في تحسين ظروفهم المعيشية وعدم التراجع عن حقوقهم، مشيرين إلى أن الإضراب لا يعبّر فقط عن رفض الظروف المعيشية الصعبة، بل يشكل دعوة لتحقيق العدالة وتوفير بيئة تعليمية تليق بالطلاب والمجتمع.
من جانبه، صرّح المدرّس فهد حسون، أحد منظمي الإضراب، لـصحيفة الثورة السورية، بأن قرار استئناف الإضراب لم يكن اندفاعياً بل جاء بعد استنفاد جميع وسائل المطالبة المشروعة. وأوضح حسون أن المعلمين راجعوا الجهات المعنية والتقوا مدير التربية ثم معاون المحافظ بتاريخ 10 تشرين الأول الماضي، الذي وعد بدمج المعلمين وتثبيتهم وتحسين الرواتب وعدم تأخير المستحقات. إلا أن المهلة التي حُدِّدت حتى 20 تشرين الثاني انتهت دون تنفيذ الوعود، بل جرى التنصل منها.
أضاف حسون أن المعلمين لا يحمّلون الحكومة ما يفوق طاقتها، لكن العملية التعليمية بحاجة إلى إصلاح حقيقي، مؤكداً أن المعلم يعيش أوضاعاً معيشية قاسية لا تسمح بالاستمرار في أداء رسالته بكرامة، في ظل أجور متدنية وغياب الاستقرار الوظيفي وتأخر المستحقات. وشدد على أن "الإضراب هو الخيار الأخير بعد التسويف المتكرر"، مؤكداً أن باب الحوار ما يزال مفتوحاً، لكن في حال غياب الحلول الفعلية يبقى الإضراب الطريق المتاح.
وأشار حسون إلى أن وعود التثبيت بقيت بلا تنفيذ، وأن معلمي الريف الشمالي بحلب تعرضوا لتهميش غير مسبوق، مع وجود تفاوت وتمييز واضحين في الرواتب بين المناطق؛ حيث يبلغ راتب المعلم في إدلب نحو مليون و700 ألف ليرة (ما يعادل 150 دولاراً)، بينما لا يتجاوز راتب معلم الريف الشمالي مليوناً و150 ألفاً (قرابة 95 دولاراً). هذا التفاوت أحدث شرخاً كبيراً وخلّف آثاراً سلبية. كما أن الوعود المتعلقة بتحسين الرواتب والتثبيت ومعالجة أوضاع المنقطعين بقيت حبراً على ورق، فضلاً عن معاناة إدارية كبيرة.
وأكد حسون أن المعلمين لم يعودوا قادرين على التنازل عن مطالبهم، معتبراً أن الكرامة باتت على المحك، وأنهم لا يطالبون إلا بالعيش بكرامة وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة. وشدد على أن الدولة لا يمكن أن تنهض من دون تعليم، وأن الكوادر التعليمية موجودة ومؤهلة، لكن الواقع الحالي مخيب للآمال. ورداً على من يعتبر أن الإضراب يضر بمصلحة الطلاب، أكد أن المعلمين هم الأكثر قلقاً على مصلحة الطالب، ومستعدون للتدريس تطوعاً أو بالمجان شرط وضوح الحكومة وصراحتها، لأن جودة العملية التعليمية مرتبطة باستقرار المعلم المعيشي. وختم حسون بأن مطلب المعلمين هو "راتب عادل مع كرامة تحفّز المعلم".
بدورها، قالت المعلمة سلوى عبد اللطيف من تجمع سمعان الغربي، إن الإضراب مستمر إلى حين الحصول على الحقوق كاملة، مؤكدة أن الالتزام بالإضراب نابع من شعور عميق بالمسؤولية وليس رغبة في تعطيل العملية التعليمية. وأوضحت لـصحيفة الثورة السورية أن الإضراب السلمي حق مشروع عندما يكون وسيلة أخيرة لتحصيل مطالب عادلة، خاصة بعد تكرار الوعود وعدم الالتزام بها. وأشارت إلى أن توقيت استئناف الإضراب جاء بعد انتهاء امتحانات الفصل الأول وبداية الفصل الثاني، في خطوة تعكس وعياً بالمصلحة العامة واحتراماً لحق الطلاب في التعليم، مشددة على أن المطالبة بالحقوق تحتاج إلى قرارات واضحة ومكتوبة وملزمة.
من جهته، اعتبر المعلم عبد الواحد جويني من مدينة الأتارب بريف حلب الغربي أن الإضراب ظاهرة سليمة ومعترف بها عالمياً، ووسيلة لمعالجة مشكلة حقيقية. وأكد أن المعلمين يفضلون الحوار دائماً، وبابه مفتوح مع مديريات التربية والإدارات والوزارة، شرط توافر إرادة حقيقية للحل. وحذر من أنه في حال استمرار التجاهل، توجد خيارات تصعيدية سيتم اللجوء إليها بشكل جماعي ومنظم ضمن أطر قانونية وسلمية. وأشار إلى إجحاف كبير بحق المعلمين، خاصة التمييز في الرواتب بين ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب وأريافها والمناطق التي كانت تحت سيطرة النظام المخلوع، مما دفع مئات المعلمين للتساؤل عن مستقبلهم. وشدد على أن المعلمين جزء من الدولة وحريصون على بنائها، وأن بناء المجتمع الصحيح يبدأ من التعليم.
في سياق متصل، شهدت محافظتا اللاذقية وطرطوس اعتصامات احتجاجية لعشرات المعلمين والمعلمات على قرار وزارة التربية بإعادتهم إلى محافظاتهم الأصلية وعدم تجديد عقودهم. وأشار المعتصمون إلى أن مديرية تربية دمشق دعت المتعاقدين العاملين في محافظات أخرى إلى مراجعة مديرياتهم الأصلية لتجديد العقود وفق الحاجة الفعلية، مع منع النقل إلى مديريات أخرى. وأعربوا عن استيائهم من التراجع عن قرارات النقل السابقة، مطالبين الوزارة بتوضيح الأسباب، ومؤكدين تعيين بعض المعلمين الجدد برواتب مرتفعة رغم عدم توافر المؤهلات والخبرة اللازمة لدى بعضهم.
وعلّق عبد الكريم قادري، مدير التنمية الإدارية في وزارة التربية، لـصحيفة الثورة السورية، فيما يخص العقود والمفصولين، بأن قرار عودة المدرسين والإداريين إلى أماكن عملهم الأصلية جاء "للقضاء على الترهل الإداري وإعادة هيكلة البنية التدريسية بما يخدم مصلحة الطالب والدولة". وأكد أنه لا يوجد فصل للمعلمين المتعاقدين، بل عودة لأماكن توقيع العقد. وبخصوص المفصولين، أعلنت وزارة التربية عن استقبال طلبات العودة بعد التحرير، ووصل عدد من استكملوا بياناتهم إلى 20,300 موظف، فيما تواصل الوزارة معالجة ملفات 1,991 موظفاً آخرين. وأشار إلى أن أي تأخير في رواتب بعض المفصولين كان بسبب إجراءات تنظيمية واستكمال أوراق ثبوتية وإطلاق العملة السورية الجديدة وتوقف منظومة المصرف المركزي عن التعامل بالنظام القديم، مع تقديم مكافآت إضافية لجميع المعادين. واعتذرت الوزارة عن التعليق على ملف الرواتب.
في هذا السياق، خرج محافظ حلب عزام غريب في تسجيل مرئي عبر صفحة المحافظة على "فيسبوك"، مشيداً بصبر المعلمين وجهودهم، ومؤكداً أن المحافظة نقلت مطالبهم إلى الجهات المعنية، بما فيها وزارة التربية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وأنها تُتابع بدقة وتُعد مشروعة. ودعا المعلمين إلى استمرار العملية التعليمية، مشدداً على أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من أي تعطيل.
من جهته، قال محافظ إدلب محمد عبد الرحمن: "إنّ التحديات التي تواجهونها محل تقديرٍ كبير، وأنتم في قلب العملية التعليمية. وصلت رسالتكم إلينا، ونحن ندرك حجم الضغوط. أؤكد لكم أن موضوع تحسين أوضاع المعلمين، بما في ذلك زيادة الرواتب، هو مطلبٌ محقّ، ونحن نتابع هذا الملف بشكل يومي مع الجهات المعنية ونسعى لتحقيقه في أقرب وقت ممكن. تعمل الأمانة العامة ووزارة التربية ووزارة المالية بكل جهد لوضع الحلول المناسبة، ونؤكد أن زيادة الرواتب ستكون قريباً إن شاء الله".
وفي السياق أيضاً، أكّد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن الوزارة ستعلن قريباً عن إجراءات تهدف لتقديم كل ما هو أفضل للمعلمين بأسرع وقت، وأن الوزارة تدعم مطالبهم. وأوضح تركو أن الوزارة عملت على هذا الملف تحت إشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى إعداد جداول الرواتب مسبقاً وبذل الجهود لتسريع صرف المستحقات لجميع المعلمين، ومعالجة المعوقات الإدارية والمالية لضمان وصول الحقوق في أقرب وقت ممكن.
وبحسب وكالة سانا، فقد توجّه يوم الأحد 1 شباط الحالي أكثر من 4 ملايين و500 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم مع بدء الفصل الدراسي الثاني للعام 2025-2026، موزعين على نحو 12 ألف مدرسة في مختلف المحافظات السورية. وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت سابقاً قراراً يقضي بتمديد العطلة الانتصافية للعام الدراسي الحالي حتى 31 كانون الثاني 2026، حرصاً على انتظام العملية التعليمية وتوحيد انطلاق الفصل الدراسي الثاني.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي