اقتصاد

منشور لحاكم مصرف سورية المركزي يثير جدلاً واسعاً حول أزمة شح السيولة النقدية في المصارف

eqtsad٣ شباط ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م19 مشاهدة
منشور لحاكم مصرف سورية المركزي يثير جدلاً واسعاً حول أزمة شح السيولة النقدية في المصارف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جدل وتساؤلات على منشور لحاكم المركزي بخصوص شح السيولة في المصارف" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار منشور نشره حاكم مصرف سورية المركزي على صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك" جدلاً وتساؤلات واسعة، وذلك بخصوص عدم قدرة بعض السوريين على سحب المبالغ النقدية التي يطلبونها من حساباتهم المصرفية. وتُعدّ معضلة عجز المواطنين عن سحب السيولة النقدية المطلوبة من حساباتهم واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد السوري منذ سنوات.

لم تُحدِث الإدارة الجديدة للمصرف المركزي، بعد سقوط نظام الأسد، أي تغيير في السياسة السابقة التي تفرض قيوداً على السحوبات النقدية من المصارف. ورغم أن الهدف الرئيسي من هذه السياسة كان كبح انهيار سعر صرف الليرة، إلا أنها تسببت لاحقاً، ومع تسارع معدلات التضخم، في فقدان الثقة بالقطاع المصرفي بشكل كامل، مما دفع السوريين إلى اكتناز أموالهم بعيداً عن المصارف، على الرغم من المخاطر الأمنية المترتبة على ذلك.

في منشوره، أوضح الدكتور عبد القادر حصرية أن "إدارة السيولة هي من مهام المصرف المعني والمسؤوليات الملقاة على عاتقه"، وهي عبارة تشير إلى تفاقم مشكلة شح السيولة المتاحة لدى المصارف. وأضاف: "طلبنا من إدارات المصارف العاملة ضرورة توجيه كافة الفروع لديها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإدارة السيولة النقدية المتوفرة بشكل موضوعي وعادل".

يعتقد خبراء أن تقييد السحوبات المصرفية يمثل ضرورة ملحة بالنسبة للمصرف المركزي في الوقت الراهن، وذلك خشية حدوث سحب جماعي للودائع والسيولة من الحسابات المصرفية، نتيجة لحالة فقدان الثقة بالقطاع المصرفي.

ووفقاً لمنشور حاكم المركزي، فإن هناك ثلاثة أهداف رئيسية لتوجيهاته الخاصة بإدارة السيولة المتاحة لدى المصارف:

  1. الهدف الأول: "تلبية أكبر عدد ممكن من طلبات المودعين المتعلقة بموضوع السحوبات النقدية من حساباتهم (سواء المودعة بعد تاريخ 7/5/2025 أو قبله) مع التأكيد على الالتزام بتوجيهات إدارة مصرف سورية المركزي لجهة إعطاء الأولوية دائماً لدفع الرواتب المستحقة للمواطنين (القديمة والجديدة)". وكان المركزي قد أصدر تعميماً في 7 أيار الفائت، يلزم جميع المصارف بتمكين أصحاب الحسابات الجارية المغذاة نقداً، وحسابات الودائع لأجل المودعة بعد الـ 7 من أيار، من السحب من هذه الحسابات بحسب رغبتهم في أي وقت وبدون سقف محدد. ولم يتضح ما إذا كان حاكم المركزي قد قصد أن تلبية طلبات المودعين بعد 7 أيار تُعالَج وفق واقع السيولة في فرع المصرف المعني، مما قد يؤدي إلى رفض طلب السحب النقدي رغم التعميم. كما لم يتضح وجه الصلة بين ودائع وحسابات المتعاملين وبين "إعطاء الأولوية دائماً لدفع الرواتب المستحقة للمواطنين"، مما أثار تساؤلات بين المعلقين حول ما إذا كان جزء من سيولة المودعين يُستخدم لتغطية الرواتب.
  2. الهدف الثاني: "التوزيع العادل للسيولة المتوفرة لدى المصرف بين كافة المتعاملين وخاصة لصغار المودعين"، وهو ما يشير إلى وجود شكاوى تتعلق بخصوصية تحظى بها طلبات السحب النقدي الخاصة بكبار المودعين في المصارف، على حساب صغار المودعين.
  3. الهدف الثالث: "حسن سير عملية استبدال العملة بما يحقق التوزيع العادل وتلبية أكبر عدد من المتعاملين".

ورغم تحذير الحاكم من "فرض العقوبات والجزاءات المناسبة... بحق الفروع المخالفة للمصرف في حال عدم التقيد بما ذكر أعلاه"، يقول متعاملون ومعلقون على صفحة الحاكم ذاتها إن فروعاً لبنوك معروفة تتهم المركزي بتعطيل تسليم السيولة، وبالتالي تعطيل تسليم الأموال لأصحابها، بما فيها حتى رواتب المتقاعدين.

واختتم حاكم المركزي بالتأكيد على أن "تعزيز الثقة بقطاعنا المصرفي هي الطريق الوحيد لتوفير السيولة في اقتصادنا الوطني". وهو تأكيد يقرّ بأزمة السيولة، التي وصفها خبير اقتصادي ومالي سوري، علّق على منشور الحاكم، بالقول: ".. أزمة السيولة لم تعد خللاً تشغيلياً محدوداً، بل تحولت إلى ضغط نقدي واسع الأثر ينعكس مباشرة على الأسعار وسعر الصرف وسلوك المتعاملين، وهو ما يجعل عامل الوقت حاسماً في المعالجة".

وأضاف الدكتور محمود مفيد عبد الكريم في تعليقه: "تشهد الأسواق السورية شحاً واضحاً في النقد المتداول... التقديرات غير الرسمية لحجم التداول النقدي الفعلي تشير إلى تراجع السيولة المتاحة في السوق بما يقارب 30–40٪ خلال فترات استبدال العملة، نتيجة سحب النقد من التداول بوتيرة أسرع من إعادة ضخه عبر المصارف. هذا التراجع يظهر بوضوح في عجز المصارف عن تلبية السحوبات اليومية، وفي تفاوت كبير بين الفروع". وتابع عبد الكريم: "انعكاس ذلك على السوق كان مباشراً. في قطاعات الغذاء والسلع الأساسية، سُجلت زيادات سعرية تتراوح بين 10٪ و25٪ خلال فترات قصيرة، رغم ثبات نسبي في سعر الصرف أحياناً". وعقّب: "من زاوية سلوكية، بيانات السحب والإيداع تشير إلى نمط مقلق: ارتفاع السحوبات مقابل انخفاض الإيداعات الجديدة. في بعض الفروع، تتجاوز السحوبات اليومية الإيداعات بنسبة 2 إلى 1، ما يعني أن السيولة الخارجة من الجهاز المصرفي لا تعود إليه، وهو ما يضرب جوهر الوساطة المصرفية ويغذي الاكتناز".

وكان حاكم المركزي، عبد القادر حصرية، قد أجاب على تساؤلات حول "أزمة السيولة النقدية" في مؤتمر صحفي عقده في نهاية كانون الأول الفائت، مع الإعلان عن التعليمات التنفيذية لعملية استبدال العملة السورية، بالقول إنه مع مرور الوقت سيتم حل هذه الأزمة، داعياً المواطنين الذين يحتفظون بالأوراق النقدية (البنكنوت) في منازلهم إلى إيداعها لدى المصارف لأن الاحتفاظ بها أمر خطير، وأنه ليس هناك خيار سوى العودة للقطاع المصرفي واستعادة الثقة به، حسب وصفه. وأكد الحاكم حينها أن "تلقي مبالغ من الكاش والاحتفاظ بها سيؤدي إلى أزمة سيولة كالتي نشاهدها، حيث يتم ضخ العملة بالقطاع المالي وتذهب إلى خارجه ولا تعود كودائع في البنوك"، مشيراً إلى أن المركزي يعمل مع المصارف على إجراءات بهذا الشأن لاستعادة الثقة، واصفاً بأنها "ليست أزمة ضخ سيولة فقط، بل هي أزمة ثقة".

شارك الخبر: