ندوة في دمشق تستذكر مجزرة حماة: المجلس السوري الأمريكي يسلط الضوء على جرائم النظام البائد وتأثيرها في الوعي الوطني


هذا الخبر بعنوان "المجلس السوري الأمريكي ينظم ندوة في دمشق تستذكر مجزرة حماة وما خلفته من آثار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، نظم المجلس السوري الأمريكي ندوة خاصة، اليوم الثلاثاء، لإحياء الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة حماة التي وقعت عام 1982. وقد ركزت الندوة على هذه المجزرة بوصفها واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، مستعرضةً آثارها الإنسانية والاجتماعية العميقة التي كشفت عن طبيعته الإجرامية، وأسهمت بشكل مباشر في تشكيل الوعي الوطني الذي كان حجر الزاوية لانطلاق الثورة السورية عام 2011.
تحت عنوان 'سلسلة من الجرائم الممنهجة'، أكد الوزير الأسبق أسعد مصطفى، الذي كان شاهداً على المجزرة، خلال الندوة أن 'التحرير المبارك' هو ثمرة تراكم التضحيات التي بدأت منذ مجزرة حماة واستمرت حتى اندلاع الثورة السورية. وأوضح مصطفى أن ما حدث في حماة لم يكن مجرد عمليات قتل عشوائية، بل كان سلسلة متكاملة من الجرائم الممنهجة التي تضمنت انتهاك الأعراض، وقتل النساء والأطفال، واستهداف عائلات بأكملها وشخصيات وطنية من مختلف الأطياف، فضلاً عن تدمير ممنهج للقيم الإنسانية.
وأضاف مصطفى أن النظام البائد انتهج سياسة تهدف إلى كسر المجتمع وإخضاعه من خلال الإعدامات الجماعية والاعتقالات والاغتيالات، دون أي تمييز على أساس الانتماء السياسي أو الديني. ولفت إلى أن المجرم حافظ الأسد كان يقود أجهزة أمنية متعددة لم تكتفِ بارتكاب الجرائم، بل كانت تخطط لها بدقة، وتنسج تفاصيلها، وتضع آليات محكمة لإخفائها. ودعا مصطفى في ختام حديثه إلى ضرورة الحفاظ على مكتسبات النصر ودعم مؤسسات الدولة السورية.
من جانبه، أكد حسن جبران، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن مجزرة حماة ظلت 'حاضرة في الوعي الجمعي للسوريين'. وأوضح أن النظام البائد سعى جاهداً لتدمير الإنسان السوري نفسياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن المجزرة شكلت وقوداً أخلاقياً وتاريخياً للثورة السورية، حيث بقيت دماء الضحايا محفورة في الذاكرة الجماعية للسوريين حتى عام 2011.
وبيّن جبران أن أحداث ثمانينيات القرن الماضي تقع ضمن الولاية القانونية للهيئة. وأشار إلى أن أهداف العدالة الانتقالية في سوريا تتضمن كشف الحقيقة الكاملة حول الانتهاكات الجسيمة، وتحقيق المساءلة والمحاسبة، وجبر الضرر وتعويض الضحايا، بالإضافة إلى العمل على تحقيق المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، وإجراء الإصلاح المؤسسي اللازم.
وفي سياق متصل، أشار أيمن اليسوف، عضو الهيئة الوطنية للمفقودين، إلى خطة 'إنشاء منصة موحدة لتسجيل حالات المفقودين'. وأوضح أن الهيئة هي الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بالتعامل مع ملف المفقودين، وأن عملها سيرتكز على إطلاق منصة وطنية موحدة تتيح للأهالي تسجيل بيانات أبنائهم المفقودين، سواء كانوا قد اختفوا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية أو منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وبيّن اليسوف أن الهيئة تبذل جهوداً حثيثة للبحث عن المقابر الجماعية المرتبطة بالمجزرة، وجمع الرفات، وإجراء التحاليل الضرورية، ومطابقة النتائج مع عينات الحمض النووي لذوي المفقودين، وذلك بهدف تحديد هويات المفقودين.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح عبد الكريم العمر، مدير مكتب المجلس السوري الأمريكي في سوريا، أن المجلس قد انخرط في 'مناصرة سياسية وإنسانية واسعة' منذ تأسيسه عام 2005. فقد عمل على دعم الشعب السوري عبر حملات مكثفة، وبذل جهوداً مضنية لمعاقبة النظام البائد ومنع أي شكل من أشكال التطبيع معه. وبعد التحرير، واصل المجلس عمله مع السوريين في الولايات المتحدة بهدف رفع العقوبات عن الدولة السورية الجديدة. وقد افتتح المجلس مكتباً له في دمشق في أيار الماضي، بهدف تنظيم الندوات، والتنسيق الفعال مع منظمات المجتمع المدني، والتعاون مع مؤسسات الدولة السورية.
وتسعى مؤسسة المجلس السوري الأمريكي، التي تم إشهارها بتاريخ 30 كانون الأول الماضي بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى 'تعزيز الثقافة القانونية وحقوق الإنسان'. كما تعمل على تحسين التعاون والتبادل الثقافي الدولي، وتعزيز التعليم، وتمكين الشباب في المجتمع.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة حماة شهدت في الثاني من شباط عام 1982 واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث. فخلال 27 يوماً متواصلاً، فرض نظام حافظ الأسد المجرم حصاراً خانقاً على المدينة، وشن قصفاً عشوائياً، ونفذ عمليات إعدام ميدانية واعتقالات واسعة النطاق. وقد أسفرت هذه الأعمال الإجرامية عن استشهاد عشرات الآلاف واختفاء آلاف آخرين قسرياً، فضلاً عن تدمير أحياء كاملة في المدينة.
وعلى الرغم من المحاولات المستمرة للنظام البائد لطمس الحقيقة وتشويه الرواية، إلا أن مجزرة حماة بقيت حية في الذاكرة الجمعية، تتوارثها الأجيال وتُروى قصصها في البيوت والكتب والفنون، وذلك لإحياء ذكرى الضحايا الذين بلغ عددهم قرابة 40 ألف شهيد و17 ألف مختف قسرياً. وظلت الحقيقة تتردد على ألسنة ذوي الضحايا، ويتردد صداها في زوايا الأحياء المدمرة مثل العصيدة، الشمالية، الزنبقي، الكيلانية، بين الحيرين، الشرقية، الحميدية، البارودية، السخانة، الباشورة، الأميرية، والمناخ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة