أمطار الخير تُنعش الزراعة السورية وتُبدد تشاؤم المزارعين: ارتفاع قياسي في الهطولات وتفاؤل بالموسم الحالي


هذا الخبر بعنوان "الزراعة السورية مع بشائر الخير: الأمطار غيرت النظرة التشاؤمية للمزارعين ومدير الاقتصاد الزراعي له رأي حول نسب الهطول" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموسم الزراعي الحالي في سوريا تحولاً إيجابياً ملحوظاً، مدفوعاً بتحسن كبير في الهطولات المطرية التي عمت معظم المحافظات. هذه الأمطار أسهمت بوضوح في تعزيز الزراعات البعلية والمروية، وحققت نسب تنفيذ مرتفعة للخطة الزراعية مقارنة بالموسم الماضي.
وفقاً لبيانات المتخصصين في وزارة الزراعة السورية، تجاوزت كميات الهطول ما تحقق في الموسم السابق بأضعاف عدة في عدد من المحافظات. فقد سجلت زيادات فاقت 300% في السويداء، ودرعا، والقنيطرة، ودمشق، وحمص، وحلب، والرقة، والحسكة. كما تجاوزت الزيادة 200% في حماة، والغاب، وإدلب، ودير الزور. ووصل متوسط الهطولات حتى الآن إلى نحو 60% من المعدل السنوي، وهو معدل يُعد جيداً في هذه المرحلة من الموسم.
أكد مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة، سعيد إبراهيم، في تصريح لموقع “أخبار سوريا والعالم”، أن هذه الهطولات كان لها تأثير إيجابي بالغ على الموسم الزراعي، خاصة على الزراعات التي تعتمد بشكل رئيسي على مياه الأمطار. فقد ساهمت في تحسين نسبة الإنبات واستقرار المحاصيل الحقلية، ورفعت رطوبة التربة، وقللت الحاجة إلى الري التكميلي في الزراعات المروية، إضافة إلى دعم استمرارية نمو المحاصيل في مراحلها الحرجة.
وأشار إبراهيم إلى أن محاصيل القمح والشعير والفول الحب والمحاصيل العلفية كانت الأكثر استفادة من الأمطار، لافتاً إلى تحسن ملحوظ في نسب تنفيذ الخطة الزراعية للموسم الحالي، مدعوماً بالوضع المطري الجيد.
وفيما يخص المساحات المخطط زراعتها، أوضح إبراهيم أن المساحة المخصصة للقمح المروي تبلغ حوالي 641 ألف هكتار، نُفذ منها حتى تاريخه نحو 380 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ بلغت 59%. وتُعد هذه النسبة مقبولة فنياً في هذه المرحلة، مع توقع ارتفاعها مع استكمال الزراعات المتأخرة، خصوصاً في المناطق التي تحسنت فيها الرطوبة الأرضية.
أما القمح المطري (البعلي)، فقد بلغت المساحة المخططة له نحو 830 ألف هكتار، نُفذ منها 637 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 77%، مما يعكس التزاماً متزايداً من الفلاحين بالخطة الزراعية.
وبين إبراهيم أن المساحة المخططة للشعير المطري (البعلي) تبلغ حوالي مليون و324 ألف هكتار، نُفذ منها نحو 830 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ تقارب 63%. وسجلت بعض المحافظات نسب تنفيذ مرتفعة تجاوزت 70%، مؤكداً أن الشعير كان من أكثر المحاصيل استفادة من الهطولات المطرية، وخاصة في دعم المراعي وتعزيز الأمن العلفي.
ولفت إبراهيم إلى أن عودة آلاف الهكتارات في المناطق الشرقية إلى كنف الدولة ساهمت في توسيع الرقعة الزراعية وتحسين نسب تنفيذ خطة الوزارة، من خلال إعادة إدخال مساحات واسعة من القمح والشعير ضمن الدورة الإنتاجية، مع اتخاذ إجراءات لتأمين البذار والمحروقات، وتقديم الدعم الفني والإرشادي اللازم لخدمة المحاصيل.
ورغم تحسن الهطولات المطرية، أشار إبراهيم إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين هذا الموسم تشمل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتوفر المحروقات والأسمدة، وتقلبات الطقس، وتأخر بعض الهطولات، وضعف القدرة التمويلية لبعض الفلاحين.
من جانبه، أكد مدير مديرية الأراضي في وزارة الزراعة، فراس الغماز، في تصريح مماثل، أن الهطولات المطرية أسهمت في تجديد المخزون المائي في الينابيع والسدود، وحسنت تغذية المياه الجوفية. وقد انعكس ذلك إيجاباً على تعافي القطاع الزراعي وتحسين الوضع المائي، وسمح باستبدال الري بمياه الصرف الصحي بالري بمياه الأمطار في بعض المناطق.
وشدد الغماز على أهمية اتخاذ إجراءات لاحقة للهطولات المطرية، مثل إعادة تخطيط الزراعات بما يتناسب مع كميات الأمطار المتوفرة. وحذر في الوقت نفسه من تأثير الشدات المطرية العالية، خاصة في المناطق التي تعرضت لحرائق الغابات، حيث يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى انجراف التربة وتعرية السفوح الجبلية وظهور تكشفات صخرية، بالإضافة إلى غمر الأراضي الزراعية، وخاصة الطينية منها، مما يسبب اختناق الجذور وتلف المحاصيل.
ولفت مدير مديرية الأراضي إلى أهمية هذه الهطولات في دعم خطط الوزارة لتوفير معلومات دقيقة عن كمية المياه المتاحة، مما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم الإنتاج الزراعي المستدام، ويسهم في حماية الأراضي من الجفاف أو الفيضانات، ويوجه مشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
يُذكر أن سوريا تعرضت لموجة جفاف خلال السنوات الخمس الماضية لم تشهدها منذ 58 عاماً، مما أدى إلى تراجع مستويات المياه الجوفية، وانعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في عدد من المحافظات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي