تحدي تسوية ملف الشركات النفطية المنسحبة من سوريا: موازنة الحقوق والأضرار لحماية الموارد الوطنية


هذا الخبر بعنوان "ملف الشركات النفطية المنسحبة من سوريا: كيف تُدار التسويات دون خسارة الموارد الوطنية؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد ملف الشركات النفطية الأجنبية التي غادرت سوريا خلال السنوات الماضية ليحتل صدارة الاهتمام، في ظل حديث عن إمكانية عودة بعضها للعمل أو الدخول في مفاوضات تهدف إلى تسويات مالية نهائية. يُعد هذا الملف من القضايا الاقتصادية الأكثر تعقيدًا، نظرًا لتشابك أبعاده القانونية والمالية مع تداعيات بنيوية عميقة أثرت على قطاع الطاقة بشكل مباشر. ولا يقتصر التعامل مع هذا الملف على مجرد حساب مستحقات مالية أو بنود تعاقدية، بل يطرح تساؤلاً جوهريًا حول السبل الكفيلة بتحقيق تسوية منصفة تضمن حقوق الدولة، وتجنب تحميل الاقتصاد أعباء إضافية في مرحلة تتسم بحساسية بالغة.
تاريخيًا، قامت الشراكات النفطية على أساس صيغة تحقق المنفعة للطرفين. فقد اضطلعت الشركات الأجنبية بمسؤولية تمويل عمليات الاستكشاف والإنتاج، وقدمت خبراتها الفنية وتقنياتها المتطورة، مقابل حصولها على حصة محددة من الإنتاج النفطي وفقًا للعقود المبرمة. في المقابل، وفرت الدولة الموارد الطبيعية، والإطار القانوني، والتسهيلات الإدارية اللازمة، بالإضافة إلى الكوادر الوطنية التي استفادت من نقل الخبرات والتدريب، مع تجنب تحمل المخاطر المالية المباشرة.
لم يكمن الخلل في جوهر هذه الشراكات بحد ذاتها، بل في الانسحاب الجماعي لشركات دولية كبرى، والذي جاء نتيجة للعقوبات السياسية المفروضة. هذا الانسحاب لم يكن مرتبطًا بعوامل فنية أو اقتصادية داخلية، بل بقرارات خارجية أثرت بشكل مباشر على قطاع الطاقة. وقد خلف هذا الانسحاب المفاجئ سلسلة من الآثار السلبية، أبرزها:
تطالب بعض الشركات المنسحبة اليوم باسترداد ما تبقى من استثماراتها أو تسوية حقوقها وفقًا للعقود الأصلية. يُعد هذا المطلب مفهومًا من الزاوية القانونية، حيث أن هذه الشركات قد أنفقت بالفعل أموالًا واستثمارات. لكن في المقابل، فإن تجاهل حجم الضرر الذي لحق بالقطاع النفطي نتيجة الانسحاب يمثل خللاً في ميزان العدالة. فالتسوية العادلة لا يمكن أن تقوم على طرف واحد فقط، بل يجب أن توازن بين الحقوق التعاقدية والأضرار الوطنية التي نتجت عن الإخلال بالشراكة.
يرى مختصون أن أي تسوية يجب أن تستند إلى مبدأ المقاصة، أي موازنة مطالب الشركات مع كلفة الأضرار التي لحقت بالحقول والإنتاج والبنية التحتية، مع الاستفادة من الأدوات القانونية والتأمينية المتاحة في مثل هذه العقود. وتشمل السيناريوهات المطروحة لتحقيق تسوية متوازنة ما يلي:
يمثل قطاع النفط والغاز أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد، وأي تسوية غير مدروسة قد تنعكس سلبًا على الموارد العامة، والخدمات المقدمة، وفرص التعافي الاقتصادي. لذلك، فإن إدارة هذا الملف بطريقة متوازنة تُعد خطوة أساسية لحماية المال العام، وضمان ألا تُدفع كلفة أخطاء الماضي من حساب المستقبل. إن ملف تسوية الشركات النفطية المنسحبة يمثل اختبارًا حقيقيًا للقدرة على إدارة الموارد الوطنية بحكمة. فالقضية لا تتعلق فقط بتصفية حسابات مالية، بل بتحديد المسؤوليات، وتعويض الأضرار، وبناء شراكات مستقبلية أكثر استقرارًا. وأي تسوية تتجاهل هذا البعد قد تتحول إلى عبء طويل الأمد بدل أن تكون مدخلاً للتعافي.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد