«رمضان بلا إيجار»: مبادرة إنسانية في حمص لمواجهة غلاء المعيشة وتخفيف أعباء المستأجرين


هذا الخبر بعنوان "حمص: إطلاق مبادرة “رمضان بلا إيجار” لدعم المستأجرين والتخفيف عنهم" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق ناشطون من أبناء مدينة حمص مبادرة إنسانية تحت عنوان «رمضان بلا إيجار»، تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن العائلات المستأجرة خلال شهر رمضان المبارك، وذلك في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة التي تشهدها المدينة وريفها.
ووجه القائمون على هذه الحملة نداءً مفتوحاً إلى أصحاب العقارات في أحياء حمص، يدعونهم فيه إلى إعفاء المستأجرين من بدل الإيجار خلال الشهر الفضيل، أو على الأقل تقديم تسهيلات من شأنها أن تخفف من ثقل الالتزامات المالية. وقد اعتبر المنظمون أن «لفتة إنسانية بسيطة قد تصنع فارقاً كبيراً وتزرع الطمأنينة في بيوت أنهكها الغلاء».
تستند المبادرة إلى مفهوم التكافل الاجتماعي، وتسعى جاهدة لتعزيز روح التضامن بين أبناء المدينة. وتنطلق من قناعة راسخة بأن شهر رمضان يمثل فرصة مثالية لتكريس قيم العطاء والتراحم، خاصة في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
واستشهد القائمون على الحملة بقول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ}، في رسالة تحفيزية موجهة لأصحاب القلوب الرحيمة للانخراط في المبادرة والمساهمة الفاعلة في تخفيف معاناة المحتاجين.
في حديث لمنصة سوريا 24، أوضح أنس أبو عدنان، أحد القائمين على حملة «رمضان بلا إيجار»، أن المبادرة جاءت استجابةً للواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه سكان حمص. وبيّن أن إيجار المنازل داخل المدينة وصل إلى نحو 300 دولار شهرياً، بينما يتجاوز في بعض مناطق الريف 100 دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير قدرة شريحة واسعة من العائلات على الدفع.
وأضاف أبو عدنان أن أسباب إطلاق الحملة تعود إلى التدهور الحاد في الوضع الاقتصادي، وفقدان فرص العمل، ووجود حالة شبه تامة من انعدام الدخل لدى العديد من الأسر، مما يجعل الالتزام بدفع الإيجار عبئاً مضاعفاً خلال شهر رمضان. وأشار إلى أن الحملة لاقت صدىً واسعاً منذ انطلاقها، مع تسجيل استجابة فعلية من عدد من أصحاب المنازل، مؤكداً أن المبادرة ستستمر طوال شهر رمضان بهدف «التخفيف قدر الإمكان من الأعباء ورسم ابتسامة على وجوه الناس المنهكة».
من جانبه، رأى عمار الديوب أن المبادرة تمثل خطوة إنسانية إيجابية تعكس روح التضامن المجتمعي، لكنه أشار إلى أن قدرتها على الاستمرار تبقى مرتبطة بإمكانات المالكين أنفسهم. وأوضح أن كثيراً من أصحاب العقارات يعتمدون بشكل أساسي على دخل الإيجارات، سواء من المنازل أو المحال التجارية، مما يجعل الإعفاء الكامل أمراً بالغ الصعوبة في جميع الحالات.
وبيّن الديوب في حديث لمنصة سوريا 24، أنه سبق له شخصياً إعفاء مستأجرين من الإيجار خلال شهر رمضان عندما كانت الظروف تسمح بذلك، إلا أن هذا الخيار لم يكن متاحاً في سنوات لاحقة، رغم حرصه الدائم على مراعاة أوضاع المستأجرين قدر المستطاع.
يرى الديوب أن الحل الواقعي يكمن في تخفيض الإيجارات جزئياً خلال هذه المرحلة الحساسة، ولا سيما في ظل تراكم الأعباء على الأسر، من مصاريف شهر رمضان والعيد، إلى تكاليف فصل الشتاء، بالتزامن مع تدني الأجور وارتفاع معدلات البطالة. وأشار إلى أن أزمة السكن تفاقمت نتيجة عودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، في وقت لم يتمكن فيه كثيرون من ترميم منازلهم أو إعادة بنائها، ما أدى إلى زيادة الطلب على المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات بشكل ملحوظ.
تعكس حملة «رمضان بلا إيجار» صورة من صور التكاتف الأهلي في حمص، حيث يحاول المجتمع المحلي سدّ فجوة العجز عبر مبادرات تطوعية، في ظل محدودية الحلول الاقتصادية الشاملة. وبينما تبقى الاستجابة مرهونة بقدرة المالكين، يأمل القائمون على الحملة أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة أكبر عدد ممكن من العائلات، وأن تشكل نموذجاً للتضامن في أوقات الشدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
علوم وتكنلوجيا