معرض دمشق الدولي للكتاب: حدث استثنائي يرسم هوية سوريا الثقافية المتجددة بعد التحرير


هذا الخبر بعنوان "وزير الثقافة: معرض دمشق الدولي للكتاب حدث استثنائي لرسم الهوية الثقافية لسوريا بعد التحرير" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن معرض دمشق الدولي للكتاب يمثل هذا العام حدثاً استثنائياً، يعكس مرحلة ما بعد التحرير ويجسد هوية ثقافية سورية جديدة. تقوم هذه الهوية على حرية الفكر واتساع فضاء التعبير، في تحول لافت عن عقود سابقة شهدت سقفاً منخفضاً للحرية وهيمنة للفكر الواحد على المشهد الثقافي. وأوضح الصالح، في لقاء مع قناة الإخبارية السورية، أن المعرض يأتي ليجسد صورة سوريا المتجددة التي تستعيد دورها الحضاري وتعيد الاعتبار للكتاب بوصفه ركناً أساسياً في بناء الوعي.
بيّن الصالح أن الدورة الحالية للمعرض تعد الأكبر من حيث حجم المشاركة وعدد الدول ودور النشر، حيث تجاوز عدد الدور المشاركة 500 دار من سوريا والدول العربية والأجنبية. وتحل المملكة العربية السعودية ودولة قطر ضيفتي شرف عبر أجنحة وفعاليات ثقافية واسعة. وأشار الوزير إلى أن وزارة الثقافة قدمت تسهيلات كبيرة لدور النشر، شملت إعفاءات من رسوم الإيجار وتحمل تكاليف الشحن، بهدف تشجيعها على العودة إلى سوريا بعد سنوات من الغياب.
نوه وزير الثقافة بأن الدورة الحالية للمعرض تتضمن باقة واسعة من المسابقات والجوائز التي تغطي مختلف الحقول الأدبية والفنية، من الرواية والشعر إلى جائزة أجمل جناح. كما سيتم الكشف عن تفاصيل "جائزة أيام البرد" التي تحظى باهتمام خاص هذا العام. ولفت إلى أن هذه المسابقات تأتي في إطار تشجيع الإبداع وتعزيز التنافسية بين المشاركين، وتتولى لجنة متخصصة الإشراف على جميع مراحلها لضمان معايير مهنية دقيقة وشفافة في التقييم والاختيار.
في سياق متصل، شدد الصالح على أن رسالة المعرض تنطلق من كلمة "اقرأ" بوصفها دعوة للمعرفة والتمييز بين الحق والباطل. وأكد أن سوريا انتقلت من مرحلة التلقين إلى مرحلة حرية الفكر، وأن القراءة يجب أن تكون نقدية واعية لا تقوم على التصديق الأعمى. وأوضح أن الوزارة لا تمنع أي كتاب أو توجه سياسي، باستثناء ما يمس النسيج الوطني أو يحرض على الطائفية أو يهدد السلم الأهلي.
أشار الصالح إلى أن الرقمنة أصبحت جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي، وأن المعرض يستضيف شركات متخصصة في الكتاب المسموع والرقمي. يأتي ذلك بالتوازي مع مشاريع تعمل عليها الوزارة مثل مشروع "قصائد" لتحويل الشعر العربي إلى مادة صوتية، ومشروع "ديوان شعراء سوريا" الذي يوشك على الانطلاق. واعتبر الصالح أن التحول الرقمي يتطلب بنية تقنية ذكية تشمل التطبيقات والقوانين والقنوات الحكومية، وصولاً إلى ثقافة "الحكومة الرقمية" التي تسهل وصول المواطن إلى المعرفة والخدمات.
وحول شعار المعرض "تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه"، أوضح وزير الثقافة أنه يعكس إيمان سوريا بأن الكلمة تصنع الوعي، وأن قراءة التاريخ ضرورة لفهم المستقبل. مؤكداً أن سوريا كتبت تاريخاً يليق بتضحياتها في معركة التحرير، وأن العالم يأتي اليوم إلى دمشق ليقرأ هذا التاريخ من جديد.
وفيما يتعلق بانتشار فعاليات معرض الكتاب خارج العاصمة دمشق، أكد الصالح أن معرض دمشق الدولي للكتاب لا يغني عن الأسابيع الثقافية والحراك الداخلي بين المحافظات. وأشار إلى أن دور وزارة الثقافة هو تعزيز معرفة السوريين ببعضهم وكسر التنميط، من الساحل إلى الجزيرة إلى الجنوب. وكشف عن خطط لتوسيع مشروع "الحافلة الثقافية" التي جابت المناطق الريفية والمهمشة، وإطلاق "السفينة الثقافية" على ضفاف الفرات لتعريف الناس بتاريخ المنطقة وتراثها. ورأى الصالح أن دعم المثقفين والكتاب داخل سوريا وخارجها واجب وطني، موضحاً أن الدعم قد يكون مادياً أو معنوياً، وأن مجرد التواصل مع المثقف في محنته يحمل قيمة كبيرة.
وحول مشروع "دمشق عاصمة الثقافة الإسلامية 2027"، أكد الصالح أن العمل جارٍ على المشروع بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو". وتشمل المشاريع ترميم المتاحف وإنشاء مراكز ثقافية مشتركة، إضافة إلى بحث إمكانية استلهام تجربة "الكتاتيب" الموريتانية في التعليم. وفي ختام اللقاء، أكد وزير الثقافة أن الأرشيف الوطني يشكل أولوية للوزارة، وأن العمل جارٍ على مشاريع توثيق وأرشفة سمعية وبصرية للحكاية السورية، بالتعاون مع هيئات ووزارات عدة، بهدف حفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ الهوية السورية الجامعة.
ومن المقرر أن تفتتح وزارة الثقافة يوم غدٍ الخميس فعاليات الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب على أرض مدينة المعارض بدمشق، على أن يفتح أبوابه أمام الزوار خلال الفترة من الـ 6 إلى الـ 16 من الشهر الجاري يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.
سياسة
اقتصاد
ثقافة
سياسة